أبرزها الخادمات والمدارس الباهظة.. ومطالب بأطر قانونية للنفقات

مطلقات يطالبن بسداد «فواتير الرفاهية» للانتقام والمكايدة

صورة

قال مطلقون إنهم واجهوا مطالب بنفقات زوجية مبالغ فيها، أو تُصنّف في باب «الرفاهية»، لا تراعي محدودية دخلهم، مشيرين إلى أنها لا تمثل احتياجات أساسية للمطلقة أو أبنائها.

وأكدوا أن المطلقات يلجأن إلى هذه النوعية من المطالبات بهدف إرهاقهم مالياً، للانتقام منهم، ومنعهم من الارتباط بزوجات أخريات، مشيرين إلى مطالبتهم بسداد فواتير هاتفية، ومخالفات مرورية، وتسجيل الأبناء في مدارس باهظة، وغيرها، مطالبين بوضع أطر قانونية تحكم قبول مثل هذه الدعاوى في المحاكم.

وأكد قانونيون ومستشارون أسريون رواج هذا النوع من «المطالبات التعجيزية»، في ساحات المحاكم، بهدف «الانتقام» أو «المكايدة»، لكن القضاء يرفضها، ويقرّ ما يحفظ للمطلقة وأبنائها الحياة الكريمة، وفق سعة المطلق ودخله.

ورصدت «الإمارات اليوم» طلبات تقدمت بها نساء في دعاوى طلاق أمام المحاكم، منها إلزام المطلق بدفع مؤخر الصداق ونفقة العدة، ونفقة المتعة، ونفقة سكنى العدة، ونفقة زوجية متأخرة، ونفقة الأبناء، وكسوة العيدين، وكسوة الشتاء والصيف، ودفع أجرة الحضانة، وتوفير خادمة، وسيارة، ومسكن حاضنة مستقلّ، وتكاليف الدروس الخصوصية، ومصروفات الصرف الصحي، ورسوم تجديد ملكية السيارة، ودفع مخالفاتها المرورية.

وتفصيلاً، أشار مطلقون: محمد حسين، وخالد حبش، وسيف أبوالسعود، إلى أن طليقاتهم اعتقدن أن الطلاق سيجلب لهن نفقة وأموالاً تجعلهن في حياة مرفهة، لكن الحقيقة أن المطلق يدفع نفقات الطلاق بشكل يفوق قدرته على استمرار حياته بشكل طبيعي، خصوصاً إذا كان راتبه محدوداً، أو لديه التزامات ومصروفات مالية أخرى، مثل وجود زوجة ثانية، أو قروض بنكية، أو فواتير متراكمة.

وأضافوا أن القانون حدد نفقات المطلقة بطريقة لا تشكل عبئاً على المطلق، لكن بعض المحامين يعملون على إضافة نفقات تعجيزية، أو مبالغ فيها، إلى صحيفة الدعوى، الأمر الذي يؤدي إلى تحمل المطلق أعباء مالية كبيرة، في حال موافقة المحكمة عليها.

وطالبوا بوضع أطر قانونية لنفقة المطلقة والأبناء، بحيث تكون محددة، ولا تضر بالمطلق مالياً واجتماعياً ونفسياً، وتحفظ في الوقت نفسه حقوق المطلقة وأبنائها.

وأوضحوا أنهم واجهوا مشكلات كبيرة في تلبية طلبات مطلقاتهم، بعدما رفعن دعاوى مبالغاً فيها أمام الجهات القضائية، تتضمن نفقات غير واردة في القانون، ومنها نفقة تسجيل المركبات، ونفقة التأمين على المركبة، ونفقة العلاج، ونفقة السفر إلى الخارج، ونفقة الرسوم الدراسية بمدارس خاصة باهظة، ونفقة الإنترنت والهاتف المحمول، ونفقة الخادمة الثانية، ومسكن الحاضنة.

من جهتها، أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن التشريع في الدولة راعى دخل الملزم بالنفقة، التزاماً بما نصّ عليه الشارع الحكيم، مع مراعاة الوضع المعيشي والاقتصادي قبل الطلاق، وإذا تغيرت هذه الحالة بين تاريخ استحقاق النفقة وتاريخ القضاء بها، فالمعتمد هو تقديرها وقت الاستحقاق لا وقت القضاء، مع ضرورة مراعاة التوسط والاعتدال.

وأكدت في حيثيات عدد من قضايا النفقة جواز زيادة النفقة وإنقاصها تبعاً لتغير الأحوال، بشرط مرور سنة على فرض النفقة، إلا في أحوال استثنائية.

وتابعت أن «زيادة النفقة أو نقصانها يحسبان من تاريخ المطالبة القضائية، ولا رقيب على محكمة الموضوع طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة ومقبولة، بعد الإحاطة بأحوال الطرفين يسراً أو عسراً، والوضع الاقتصادي والاجتماعي زماناً ومكاناً، وسائر الظروف المرتبطة».

وأشارت إلى أن «الدستور جعل مسألة النفقات وتقديرها وفق الضوابط الشرعية والاجتماعية والاقتصادية، وبحسب العرف، على قدر سعة الزوج أو الأب واستطاعته وقدرته المالية».

وأكد قانونيون أن «لجوء مطلقات لرفع سقف النفقة عبر طلبات تعجيزية ترهق ميزانية المطلق، يعتبر استغلالاً غير مشروع»، كونها «تتضمن طلبات لم ينص عليها قانون الأحوال الشخصية».

وكشفوا عن ظهور طلبات جديدة، تحت مسمى نفقة «الشتاء والصيف»، تشمل نفقات الملابس الشتوية والصيفية للأبناء المحضونين، إضافة إلى نفقات الصرف الصحي، والإنترنت، وحصص الدراسة الخصوصية، وفاتورة الهاتف، وراتب الخادمة، وتجديد المركبة، والمخالفات المرورية، وغيرها.

وأضافوا أن القضاء يرفض عادة طلبات النفقة غير المنطقية، التي لم تنص عليها الشريعة الإسلامية أو القانون، استناداً للنصوص التي وضعها المشرّع الإماراتي، وبناء على الوضع المالي للمطلق، الأمر الذي أسهم في تعديل العديد من طلبات النفقة، ومنعها من الإضرار بالمطلق.

ورفضت المحاكم المختصة في الدولة دعاوى طلاق ونفقة أقامتها نساء للضرر، لعجزهن عن إثبات تعرضهن للضرر، وقضت بإلزامهن بالطاعة الزوجية.

وقال المحامي والمستشار القانوني، الدكتور حمد الدباني، إن بعض المطلقات يبالغن في طلبات النفقة، خصوصاً إذا كان الرجل المطلق كفيلاً لرخص تجارية عدة، لافتاً إلى أن أحد موكليه كان لديه 12 رخصة، وعندما رفعت طليقته دعوى نفقة بحقه، كشفت أنه يملك تلك الرخص أمام القضاء، فحكم لها بـ20 ألف درهم نفقة شهرية، على الرغم من أنه لا يحصل على هذا المبلغ شهرياً من كفالته للرخص، ما سبب له أزمة مالية.

وأضاف أن «القانون يمنح المطلقة الحق في رفع دعوى للمطالبة بزيادة النفقة سنوياً، الأمر الذي يرهق المطلق مالياً، خصوصاً إذا كانت طلبات الدعوى الأولى مبالغاً فيها. وفي المقابل، يحق للمطلق رفع دعوى بعد مرور سنة على الدعوى الأولى، للمطالبة بتخفيض قيمة النفقة، بناءً على مستجدات الدعوى».

وأوضح أن «البعض يوهم المطلقة بإمكان زيادة قائمة طلباتها، وإضافة مصروفات جديدة لها، باعتبار أن ذلك من حقها، ما يجعل المطلق غير قادر على الزواج بامرأة أخرى».

وذكر أن الطلبات الإضافية للنفقة تكون محلّ نظر أمام القضاء، وتراعى فيها إمكانية المطلق، واقتناع المحكمة بالضرر الذي لحق بالمطلقة.

وتابع أن «للمطلقة الحق في طلب مؤخر الصداق، ونفقة الأولاد، والسكن، والخادمة، والسيارة، وهذا حق مكفول لها بالقانون، ولكن ليس من حقها إلزام طليقها بدفع رسوم تجديد المركبة سنوياً، وسداد مخالفاتها المرورية، واستقدام خادمة ثانية، ودفع فاتورة هاتفها».

وأشار المحامي والمستشار القانوني، رمزي العجوز، إلى أن «بعض المطلقات يتخذن من النفقة وسيلة لإرهاق شركائهن السابقين، من خلال المبالغة في طلباتهن، متناسيات أن هذه المطالب هي حقوق للأبناء وليست لهن».

وقال المستشار في شؤون الأسرة، الدكتور عبداللطيف العزيزي، إن «وراء بعض مطالبات النفقة وتوابعها نوعاً من المكايدة، والرغبة في الانتقام من الطرف الآخر، إذ تطالب بعض النساء بنفقات مبالغ فيها، بهدف إرهاق أزواجهن السابقين مالياً، ومنعهم من الزواج مجدداً بأخريات».

وأشار إلى أن «بعض المطلقات يتابعن زيادة رواتب مطلقيهن، لإقامة دعاوى جديدة في حال حصلوا على زيادة راتب، لزيادة نفقتهن».

وأضاف أن «هذا النوع من التصرفات لا يعمم على جميع الحالات، فهناك مطلقات يعشن بالحدّ الأدنى من احتياجاتهن، ولا يطلبن زيادتها، على الرغم من سعة دخل المطلق، وقدرته على توسعة المعيشة لمطلقته وأبنائه».

ودعا العزيزي إلى تنظيم محاضرات وورش عمل للحدّ من حالات الطلاق، وبيان حقوق الطرفين بعد الطلاق، والحفاظ على العلاقة الطيبة والتعاونية بينهما، حفاظاً على الأبناء ومستقبلهم بعد انتهاء العلاقة الزوجية.

• «الاتحادية العليا»: «احتساب النفقة يبدأ من تاريخ المطالبة القضائية».

• قانونيون: «طلبات المطلقات التعجيزية استغلال غير مشروع».

طباعة