محامٍ يطلب تعويضاً بعد براءته من تهديد خليجي

أقام محامٍ دعوى مدنية أمام محاكم رأس الخيمة للمطالبة بتعويضه مالياً، بعد براءته من تهديد رجل خليجي عبر الـ"واتس أب"، حيث قضت محكمة مدني كلي برفض الدعوى لإساءة استعمال حق التقاضي فيها.

وتفصيلاً، قدم المدعي صحيفة دعوى، طالب فيها بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي له التعويض الجابر، عما لحقه من أضرار مادية وأدبية، بعد أن قام المدعى عليه بالإبلاغ كذباً للسلطات المعنية بقيام المدعي بتهديده بعبارات عبر الرسائل النصية، لغرض الإضرار به، الأمر الذي تسبب في توقيفه في مركز الشرطة، وتقييد حريته ومنعه من السفر لحين الانتهاء من التحقيقات.

وأوضح أن المحكمة الجزائية قضت ببراءته من الاتهام المسند إليه، لعدم توافر أركان الجريمة، ولأن الكلمات التي أرسلها إلى المدعى عليه لا تدخل تحت طائلة التهديد المعاقب عليها قانوناً.

وأشار إلى أنه عمل محامياً ومستشاراً قانونياً لمدة 30 سنة، ويتمتع بسمعة طيبة، ويمتلك شركات عدة خارج الدولة وداخلها، وأن البلاغ المقدم ضده من قبل المدعى عليه أصابه بأضرار مادية وأدبية.

وجاء في منطوق محكمة مدني كلي أن المشرّع وضع مبدأ عدم المسؤولية عن الأضرار التي تنشأ عن الاستعمال المشروع للحق، وحدد أربعة معايير للاستعمال غير المشروع للحق، ما يصدق عليه وصف التعسف، أولها أن يكون استعمال الحق مقصوداً به الإضرار بالغير، وتستخلص هذه النية من انتفاء كل مصلحة من استعمال الحق استعمالاً يلحق الضرر بالغير متى كان صاحب الحق على بينة، والثاني أن يكون استعمال الحق بغرض تحقيق مصلحة غير مشروعة، إذا قصد بها مخالفة حكم من أحكام الشريعة الإسلامية أو القانون، أو كان تحقيقها يتعارض مع النظام العام أو الآداب، والثالث أن يترتب على استعمال الحق تحقيق مصالح قليلة الأهمية لا تتناسب مع ما يصيب الآخرين من ضرر، والرابع أن يتجاوز الشخص في استعمال حقه ما جرى به العرف والعادة بين الناس.

وأوضحت أن حق التقاضي مكفول للجميع، والالتجاء للقضاء للذود عن الحق الذي يحميه القانون، ولفتت إلى أنه المقرر قانوناً أن من استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يكون مسؤولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر، وأن استعمال الحق يكون مشروعاً إلا إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير، وهو ما لا يتحقق إلا بانتفاء كل مصلحة عن استعمال الحق.

وأضافت أن الثابت للمحكمة أن المدعى عليه قد استعمل حقه المشروع في إبلاغ الشرطة بالرسالة المرسلة إليه من المدعي عن طريق الـ"واتس أب"، تمسكاً منه بحق يدعيه، وقد خلت الأوراق مما يفيد انحرافه عن استعمال هذا الحق إلى حد اللدد في الخصومة أو العنت بنية الإضرار بالمدعي.

وأوضحت أن المدعي لم يقدم ما يدل على وجود هذه النية لدى المدعى عليه حال إبلاغه عن الواقعة، وقد خلت الأوراق مما يفيد ذلك، الأمر الذي تخلص معه المحكمة إلى انتفاء ثمة خطأ أو إساءة من المدعى عليه في استعمال حقه في الإبلاغ والتقاضي المكفول دستورياً للجميع، كما تنهار معه أركان المسؤولية عن الفعل الضار.

وذكرت أن الدعوى بطلب التعويض أقيمت على غير سند من الواقع والقانون، ومعه تقضي المحكمة برفض الدعوى وإلزام المدعي بالرسوم والمصروفات.

 

 

 

طباعة