شرطة دبي ترمم رقمياً جثة متحللة بلا لون أو بصمات أو «دي إن إيه».. والنتيجة مفاجئة

أعادت شرطة دبي ترميم وجه رجل، عُثر على جثته في البحر، وذلك بوساطة تقنية متطورة ثلاثية الأبعاد، طوّرها خبراء مواطنون في إدارة الطب الشرعي بالإدارة العامة للأدلة الجنائية، بالتنسيق مع الإدارة العامة للذكاء الاصطناعي، وطالبت أفراد الجمهور بالمساعدة في التعرف إلى صاحبها.

وقال مدير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة، اللواء الدكتور أحمد عيد المنصوري، إن تحديد وجه صاحب الجثة كان يعتبر تحدياً كبيراً، في ظل تعرضها لتحلل شبه كامل، خصوصاً في ظل اختفاء معالمه، مشيراً إلى أن خبراء الإدارة عكفوا على تطبيق تقنية «إعادة ترميم الوجه رقمياً» من خلال فريق عمل مشترك ومُحترف من إدارة الطب الشرعي وإدارة الأدلة الجنائية الإلكترونية، بهدف الوصول إلى الصورة التقريبية لملامح الشخص، بالتنسيق مع الإدارة العامة للذكاء الاصطناعي.

إلى ذلك، قال نائب مدير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة للشؤون الإدارية، العميد خبير أول أحمد مطر المهيري، إن الصورة المُرفقة للشخص جاءت بعد جهود كبيرة لخبراء إدارة الطب الشرعي وإدارة الأدلة الجنائية الإلكترونية، وذلك بعد فحص الجثة التي تم العثور عليها قبل ما يقارب الشهر، وهي في حالة تحلل شديد في كل المعالم والملامح، نتيجة تعرضها للعوامل والظروف المناخية، وتآكل الجثة بسبب الكائنات الحية البحرية.

وأضاف أن التحدي الصعب كذلك تمثل في غياب بصمة الحمض النووي "DNA" لدى القسم المُختص بتخزين عينات الحمض النووي لمقارنتها، إلى جانب عدم وجود البصمات بسبب تحللها وتلفها، وهو ما استدعى العمل على ابتكار حلول ذكية لمحاولة معرفة الشكل المُتوقع للرجل، استناداً إلى البيانات الحيوية التي جمعها خبراء الطب الشرعي، وناقشوها مع فريق عمل إدارة الأدلة الجنائية الإلكترونية، لرسم صورة ثلاثية الأبعاد.

ونوه المهيري بجهود فريق العمل الذي كان دقيقاً، وطبّق بحرفية عالية العلوم الجنائية والتخصصية في جمع البيانات والمعلومات الحيوية عن الجثة، وطبق التقنيات الذكية والحديثة في الوصول إلى الشكل المُتوقع، داعياً أفراد الجمهور للتعرف إلى صاحب الجثة، والإدلاء بأي معلومات عنها بالاتصال بمركز الاتصال على الرقم 901، وإذا كان المتصل من خارج إمارة دبي عليه إضافة 04 قبل رقم الاتصال.

فيما ذكر استشاري الطب الشرعي، الدكتور يونس البلوشي، أن فريق العمل تغلب على تحديات عدة، منها  التعرف إلى لون بشرة الشخص التي اختفت بسبب بقاء الجثة في المياه فترة طويلة، وزوال أصباغ الجسم، مشيراً إلى أن خبراء الطب الشرعي استطاعوا من خلال الاختبارات المُتخصصة الحصول على اللون المُتوقع، وهي البشرة الحنطية التي يتمتع بها سكان منطقة آسيا والشرق الأوسط.

وأفاد بأنهم عملوا في المرحلة الثانية على التحقق من لون الشعر وطوله، واستطاعوا التأكد من ذلك من خلال شعرة وحيدة كانت في الجسم بعد التحلل، وبعد إجراء الفحوص الشرعية المتخصصة عليها، تبين أن المتوفى كان كثيف الشعر قبل وفاته، وطول شعره 3 سم.

وأضاف أنهم حددوا في ما بعد العمر المُتوقع للشخص، من خلال استخدام علم قياس مفاصل العظام وعظام الحوض، وتوصلوا إلى أن العمر المُتوقع يراوح بين 35 و45 عاماً، لافتاً إلى أن هذا النوع من الفحوص يسهم دائماً في تضييق عملية البحث عن المفقودين المُحتملين من خلال تحديد الفئة العمرية التقريبية.

وأشار إلى الخبراء أجروا لاحقاً فحصاً للجمجمة، للتحقق من نوعها وشكلها وحجمها، كما تمكنوا من قياس سماكة الجلد، ولون العينين، وغيرها من المعلومات الحيوية الضرورية، وقاموا بتوثيقها في تقرير علم تحديد نسل الإنسان "الأنثروبولوجيا"، وإرسال التقرير إلى قسم تحليل الأدلة المرئية في إدارة الأدلة الجنائية الإلكترونية.

إجراءات الأدلة المرئية
بدوره، قال رئيس قسم تحليل الأدلة المرئية، الرائد الدكتور حمد العور ، إن القسم بدأ مهمته فور حصوله على تقرير "الأنثروبولوجيا" من الطب الشرعي في العمل على إعادة ترميم الوجه رقمياً من خلال أخذ صورة أشعة سينية "إكس راي"، وإجراء مسح ثلاثي الأبعاد لمنطقة الرأس والجمجمة باستخدام أحدث التقنيات المُعتمدة في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة.

وأضاف أن القسم عمل بالتعاون مع مركز التدريب الافتراضي في الإدارة العامة للذكاء الإصطناعي على استخدام تقنيات المسح الضوئي ثلاثية الأبعاد، وبرنامج الرسم الخاص ثلاثي الأبعاد، بهدف الحصول على ترميم تقني للوجه، وصولاً إلى الصورة التقريبية للشخص وبنسبة تطابق عالية.

وأكد أن أسلوب إعادة ترميم الوجه في العمل الشرطي يتم استخدامه بعد صعوبة تطبيق جميع السبل العلمية والتقليدية في التعرف إلى هوية الشخص، في محاولة للتعرف إلى أقرب تصور للحقيقة، استناداً إلى المعطيات المتوافرة، لافتاً إلى أن شرطة دبي تعمل على إعادة ترميم الوجه رقمياً منذ عام 2007، وأنها طورت العمل في هذا المجال إلى ثلاثي الأبعاد.

طباعة