رئيس محكمة دبي: نساء يطلبن الانفصال لأسباب واهية.. والرجال يدفعون الثمن

قانون الأحوال الشخصية يحمي من الطلاق «غير المبرر»

صورة

أفاد رئيس محكمة الأحوال الشخصية في دبي، القاضي خالد يحيى الحوسني، بأن الظروف التي فرضها فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وتحديداً البقاء الإلزامي بالمنازل، لا يمكن اعتبارها سبباً في تفاقم الخلافات الأسرية، أو عاملاً رئيساً في احتواء خلافات سابقة، لكن ربما لعبت دوراً ثانوياً إيجابياً إذا كان الطرفان لديهما قدرة على إقامة حوار بناء ورغبة في استمرار الحياة الزوجية، أو سلبياً إذا كان أحدهما سيئ المعشر، وعصبياً، وحاد المزاج.

وأضاف في حوار لـ«الإمارات اليوم» أن التعديلات الأخيرة في قانون الأحوال الشخصية المرتبطة بإجراءات الطلاق، درست بعناية وفرضت التزامات إضافية على الطرف المخطئ، ووفرت نوعاً من الحماية للطرف المتضرر.

وكشف عن تسجيل 1020 قضية أحوال شخصية خلال النصف الأول من العام الجاري تم الفصل في 874 منها بنسبة 85%، مقارنة بـ 1364 قضية خلال الفترة نفسها من العام الماضي فصل في 1263 منها بنسبة 93%، عازياً تراجع نسبة الفصل إلى ظرف «كورونا»، الذي أثر على معدل مدة الحكم، بواقع 88.7 يوماً من تاريخ أول جلسة خلال العام الجاري، مقارنة بـ 83.1 يوماً في الفترة ذاتها من العام الماضي.

وتفصيلاً، قال القاضي خالد يحيى الحوسني، إن مؤشر التقاضي والفصل في دعاوى الأحوال الشخصية تراجع نسبياً في النصف الأول من العام الجاري، بسبب الظروف التي صاحبت جائحة كورونا، وإغلاق المحاكم فترة محدودة، إذ بلغ معدل مدة الحكم من تاريخ تسجيل الدعوى 111.2 يوماً منذ بداية العام حتى نهاية شهر يونيو الماضي، مقابل 102.6 يوم في الفترة ذاتها من عام 2019.

وأضاف أن المحكمة سجلت 1020 دعوى في النصف الأول من العام الجاري، حكمت في 874 منها بنسبة 86%، شملت 875 دعوى لمسلمين و145 لغير مسلمين، مقابل 1364 دعوى في الفترة ذاتها من العام الماضي، فصلت في 1263 منها بنسبة 93%، وشملت 1209 لمسلمين و155 لغير مسلمين.

وأشار إلى أن هناك خلافات أسرية تأججت نتيجة البقاء في المنازل خلال الفترة الأولى من جائحة كورونا، في ظل عدم وجود متنفس للزوج أو الزوجة أو حتى الأبناء، ولا يمكن اعتبار «كورونا» سبباً فيها، لكنه مجرد عامل ثانوي، لافتاً إلى تسجيل حالات عنف من قبل التوجيه الأسري لأزواج يضربون زوجاتهم، وتبين من خلال النظر فيها أن لهم تاريخاً سابقاً في الاعتداء على زوجاتهم، لكن «كورونا» أجج الخلافات المكتومة وأخرجها إلى السطح.

وأوضح أنه في المقابل أسهمت تلك الظروف في تقريب أزواج كان الجفاء يسود بينهما، إذ عززت بناء حوار إيجابي وإدراك كل منهما حاجته إلى الآخر، مشيراً إلى أن تحليل إحصاءات وقضايا العام الجاري ستحدد التأثير الحقيقي للجائحة.

وحول احتمالات تراجع مؤشر الطلاق في الدولة في ظل تعديلات القانون رقم (5) لعام 2020 بشأن الطلاق، قال الحوسني إن القانون لم يكن أبداً سبباً للطلاق، فأي زوجين يعيشان في سعادة واستقرار لا يعنيهما تعديل قانون أو بقائه على حاله، لكن تظل التعديلات ذات أهمية في ما يتعلق بحقوق الطرفين.

ولفت إلى أن قانون الأحوال الشخصية عام 2005 كان الأسهل والأسرع للحصول على الطلاق، على مستوى العالم وليس الإمارات، فلم تكن الزوجة تحتاج إلى محام جيدٍ للطلاق، وكانت صلاحيات القاضي محدودة، وبمجرد ادعاء الزوجة الضرر يحكم لها دون الحاجة إلى شهود أو بينة، ثم جاءت تعديلات عام 2019 لتحد من هذا الخلل، فإذا لم يتوافر شهود على الضرر ترفض الدعوى، وإذا تكررت الشكوى تحال لحكمين، ولو تبين أن الضرر من جانبها ترفض الدعوى إذا تمسك بها الزوج، أما إذا كان مصدر الضرر مجهولاً فيحدد الحكمان مصلحة الأسرة.

وأوضح الحوسني أن تعديلات القانون رقم (5) لعام 2020 بشأن الطلاق وضعت التزامات إضافية حماية لحقوق الطرف المتضرر، فإذا كانت الزوجة مخطئة عليها دفع البدل الذي تقرره المحكمة للزوج، مشيراً إلى أنه في كثير من الحالات يتكبد الرجل مبالغ طائلة سواء في العرس أو تجهيز المنزل بناء على رغبتها، والسفر سوياً، ثم تأتي ببساطة وتقول «لا أريده» لأسباب واهية وغريبة، مثل عدم إعجابها بشيء من سلوكياته، مثل طريقة أكله أو شربه أو شخيره، كأن الإنسان خلق كاملاً، فإذا أصرت على الطلاق عليها أن تعوضه عما أنفقه في الزواج.

وأشار إلى أن الأمر ذاته يتحقق مع الزوج إذا كان مخطئاً، فتجد أحدهم - بحسب حالات مسجلة - يتزوج بامرأة لمدة 15 أو 20 عاماً ولا يرى منها إلا كل خير، ثم يقرر الانفصال عنها ويحاول أن يدفعها لطلب الطلاق بضربها أو الإساءة إليها حتى يتهرب من مستحقاتها المادية، ويكون مؤخر الصداق مبلغاً زهيداً، لافتاً إلى أن المحكمة تنصف المرأة في هذه الحالة وتقرر لها التعويض الذي تراه مناسباً.

وأكد أن البدل (التعويض) يقرره الحكمان، ثم تنظر فيه المحكمة وتعتمده حسب تقديرها لكل حالة، ولها الحق في رفض البدل الذي يقرره الحكمان، مثل حالة ألزما فيها زوجة بدفع مبلغ 500 ألف للزوج بعد أن طلبت الطلاق، دون أن يوضحا الأسباب، وحين أحيل الملف إلى المحكمة وجد القاضي أن لا ضرر وقع على الزوج، فلا يوجد أطفال بينهما ولم يُقم لها سوى حفل عرس بسيط، وقضت معه خمس أو ست سنوات، لذا لم تجد المحكمة مبرراً للبدل المبالغ فيه، وألغت قرار الحكمين، لأن الحكمة من البدل في الأساس إنصاف الطرف صاحب الحق، وليس التحامل على طالب الطلاق.

تحقيق العدالة

أكد رئيس محكمة الأحوال الشخصية في دبي، القاضي خالد يحيى الحوسني، أن التبعات المادية التي تنتج عن الطلاق تشكل عبئاً على كاهل الكثيرين، لذا تبذل المحكمة أقصى ما بوسعها لتحقيق العدالة وتدرس وضع الزوج المادي لتحديد ما إذا كان يتراكم عليه ديون حقيقية، كما تدرس حالة طليقته صاحبة الحق وأبنائهما، وتقرر قيمة النفقات، فإذا كان معدماً أو عاطلاً يفرض عليه ما لا يقل عن حد الكفاية، الذي يظل كذلك ثقيلاً، خصوصاً لو ترك الأب خمسة أو ستة أطفال يلتزم بنفقاتهم ومسكنهم، لكنه في النهاية حق لا يمكن التملص منه.

الوقوع تحت طائلة الديون

قال رئيس محكمة الأحوال الشخصية في دبي، القاضي خالد يحيى الحوسني، رداً على سؤال بشأن المبالغة في بعض النفقات وتحميل الرجال فوق طاقتهم بعد الطلاق، ما فتح باباً للاستغلال وإيقاعهم تحت طائلة الديون، إنه «لا توجد امرأة طبيعية تقبل أن تكون مطلقة مهما كان العائد المادي من الطلاق، لأنها تدرك جيداً أن فرصها تقل في زواج أفضل، بالإضافة إلى انعاكسات ذلك اجتماعياً عليها».

وأضاف أن المصالح تطغى على بعض الحالات بالتأكيد، لكنها تظل فردية ولها ظروف خاصة، عازياً إصرار النساء عادة على مطالبات مادية كبيرة إلى رغباتهن في الانتقام بسبب تعرضهن للإذلال أو معاناتهن مع الزوج، لكن تنظر المحكمة إلى هذه المطالب بقدر من الإنصاف والتدقيق، فما حدث قبل الطلاق لا يعطي الزوجة الحق في محاصرته مادياً، كما أن هناك التزامات على الرجل يجب عليه الوفاء بها.


- محكمة دبي تسجل 1020 قضية خلال النصف الأول من العام.

- 85 %

نسبة الفصل في قضايا الأحوال الشخصية بدبي خلال النصف الأول.

- جائحة «كوفيد-19» ليست سبباً في الخلافات الزوجية، لكنها أخرجتها على السطح.

طباعة