الأب أنكر معرفته بما تعرضت له.. والمتهمة فرّت إلى بلادها

إنقاذ فتاة عشرينية من ضرب وقمع زوجة أبيها لسنوات

أنهى نظام الخط الساخن للإبلاغ عن حالات الانتهاكات والإساءة لأصحاب الهمم، الذي أطلقته هيئة تنمية المجتمع في دبي، قبل أسابيع، عذاب فتاة عشرينية لديها إعاقة ذهنية، عانت القمع والإيذاء لسنوات، بعدما تلقى شكوى مفادها أنها تتعرض للإهانة والضرب المبرح من زوجة أبيها، التي تجبرها أيضاً على أداء الأعمال المنزلية، تماماً كما في تفاصيل القصة الأسطورية الشهيرة «سندريلا»، إلا أن الفرق أن الفتاة لم تحظَ بفارس أحلامها كنهاية للظلم الذي وقع عليها، بل بالسماح لأختها الكبرى، التي تسكن مع زوجها في منزل آخر، برعايتها والاهتمام بها ونقلها للعيش معها.

وروت مديرة إدارة أصحاب الهمم في الهيئة، مريم الحمادي، تفاصيل القصة لـ«الإمارات اليوم»، خلال مقابلة تناولت فيها أهمية نظام الخط الساخن، ودوره في رصد أي مشكلات يتعرض لها الأطفال والبالغون من أصحاب الهمم، وذلك بما يكفل التدخل والتعاون لحلها وفق أنسب الطرق، واتخاذ الإجراءات القانونية بالتنسيق مع الجهات المعنية، إذا ما دعت طبيعة المشكلة وظروفها إلى ذلك.

ووفقاً للحمادي، فالفتاة كانت تعيش مع والدها المتزوج من سيدة أخرى بعد وفاة والدتها، مشيرة إلى أن المعلومات التي جمعها الفريق المختص في الهيئة، للاستقصاء عن صحة المعلومات المقدمة في البلاغ لنظام الخط الساخن، أكدت تعرض الفتاة للضرب المبرح والإهانة لسنوات، وأنها ما كانت تجرؤ على رفض أوامر وتعنت زوجة أبيها، التي كانت تجبرها على العمل في المنزل كل الوقت، في حين أنكر الأب معرفته بما كان يدور في بيته، وتحديداً حجم القسوة والظلم الواقعين على ابنته.

وكشف تقرير الهيئة أن الأب أنجب طفلين من هذه السيدة، التي ما أن تم التأكد من تورطها وارتكابها جرماً بحق الفتاة وتحويل الحالة إلى المحكمة، حتى فرت إلى بلدها، تاركة ابنيها ومتخلية عنهما، خوفاً من العقاب الذي سيطالها بحكم القانون.

وعن الإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات، للتأكد من أن الفتاة لن تلقى المصير نفسه في المستقبل من أي طرف كان، أكدت الحمادي أن النظم المتبعة في الهيئة ووفق القوانين الصادرة في الدولة، تحتم متابعة الحالة والإشراف على رعايتها وإدارة شؤون حياتها من الطرف المسؤول عنها أمام الهيئة، وهو في هذه الحالة أختها الكبرى.

وأشارت الحمادي إلى أن الأخت الكبرى ترتبط بأختها وتحبها، كما تحب أيضاً أخويها الصغيرين اللذين تخلت عنهما والدتهما، مؤكدة أن الأخت مثقفة ومسؤولة، وأن كل المعلومات تشير إلى أنها ستتمكن من الاهتمام بأختها، ومساعدتها على بدء حياة جديدة، وتعلّم مهارات تمكّنها من الحياة والإنتاج بشكل طبيعي، أسوة بأفراد المجتمع وأقرانها من أصحاب الهمم، الذين تم دمجهم في المؤسسات التعليمية والمهنية والاجتماعية.

وكانت الهيئة أعلنت، في أول يوليو الماضي، عن إطلاق نظام متكامل للإبلاغ عن الانتهاكات بحق أصحاب الهمم، يتيح لكل أفراد المجتمع التواصل مع الهيئة، وتسجيل أي ملاحظات لديهم تتعلق بحماية أصحاب الهمم، إضافة إلى الاستفسار عن مختلف الخدمات والقوانين المتعلقة بهذه الفئة.

وجاء إطلاق النظام بعد التنسيق مع الجهات المعنية في دبي، لوضع إجراءات تكاملية لتنفيذ منظومة الحماية لأصحاب الهمم، وتضم الجهات المعنية كلاً من شرطة دبي والنيابة العامة ومحاكم دبي، وهيئة الصحة ومستشفى الأمل ومراكز الإيواء الخاصة بالإمارة.

دعم أصحاب الهمم

توفر هيئة تنمية المجتمع سُبل الرعاية الاجتماعية لأصحاب الهمم، إذ تعمل على تمكينهم ودمجهم في المجتمع من خلال حمايتهم وتأمين الحياة الكريمة لهم، بما يؤهلهم ليكونوا أفراداً منتجين، عن طريق تنفيذ برامج مدروسة تهدف إلى مراعاة الاحتياجات الخاصة لهم، والاهتمام بهم، والوقوف إلى جانبهم، ومساعدتهم على تخطي ما يواجههم من تحديات.

• الفريق المختص في هيئة تنمية المجتمع توصّل إلى معلومات تؤكد تعرّض الفتاة للضرب المبرح والإهانة لسنوات.

طباعة