فريق من شخصيات وطنية مثقفة لتأهيل المقبلين على الزواج

من حالات الطلاق في أبوظبي تقع خلال السنة الأولى 28%

صورة

كشفت مدير عام هيئة المساهمات المجتمعية «معاً»، سلامة العميمي، عن أن 28% من حالات الطلاق في إمارة أبوظبي، تقع في العام الأول، مشيرة إلى ضرورة إيجاد حلول غير تقليدية تناسب الأجيال الحالية، وتساعد في دعم التماسك الأسري، والابتعاد عن الحلول المعتادة الخاصة بتدخل الأهل، مشددة على ضرورة أن يكون لدى المقبلين على الزواج فكرة عن الحياة الأسرية، والحياة المشتركة.

وتفصيلاً، استضافت هيئة «معاً» جلسة حوار افتراضية حول أهمية تعزيز التماسك الأسري، شارك فيها عدد من كبار الخبراء والمتخصصين، وتناول النقاش قضايا عدة، مثل بناء علاقات أسرية إيجابية، وأهمية التجارب الشخصية، وتأثيرها على تربية الأطفال في المستقبل.

وقالت العميمي: «شهدنا خلال السنوات الماضية تغيّراً جذرياً في نمط حياة أفراد المجتمع، وهذا بدوره يؤثر في النظام الأسري، لذلك من المهم، مع تغيير أنماط الحياة، أن ننظر في مفاهيم التماسك الأسري لخلق هذا الاتزان بين مفاهيمنا والبيئة المحيطة بجودة الحياة».

وأضافت أن «الإحصاءات الأخيرة لمركز الإحصاء في أبوظبي كشفت أن 28% من حالات الطلاق وقعت خلال السنة الأولى من الزواج، ما يطرح سؤالاً عن تأثير هذه التغيرات في البيئة حولنا علينا كأفراد، وكيف ستؤثر في النهاية في قدرتنا على تقوية الروابط الأسرية».

وتابعت أن معدّل التماسك الأسري، حسب استبيان حديث تناول مؤشر جودة الحياة، يصل إلى 84%، إلا أنّ الاستبيان يبيّن أن 13% من المستجيبين يشعرون بالعزلة عن الأشخاص من حولهم، و46% أكدوا أن الوقت الذي يقضونه مع الأسرة غير كافٍ.

من جانبها، أكدت مستشارة رئيس دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، الدكتورة منى البحر، أن «الروابط العائلية اختلفت عما كانت عليه في السابق، وأصبح أفراد الأسرة يقضون وقتاً أقل مع بعضهم، لذلك من الأشياء المهمة التي يجب أن ننظر إليها كيفية تحسين جودة الوقت الذي يقضيه أفراد العائلة معاً، وكيفية تعزيز العلاقات بدلاً من مجرد الاكتفاء بقضاء وقت طويل غير مثمر».

وقالت البحر إنه «يجب التركيز على مسألة عمل الأب والأم في الأسرة الواحدة، لارتباطها بشكل كبير بالتماسك الأسري، خصوصاً أن إمارة أبوظبي هي الأكثر ساعات عمل على المستوى الاتحادي، وعلى المستوى العالمي. لذلك نطمح إلى أن يُنظر مستقبلاً في هذا الأمر، وأن تكون هناك سياسات صديقة للمرأة العاملة، تستطيع أن توفر لها وسائل عمل أكثر مرونة».

وأضافت أن «أزمة (كوفيد - 19) أظهرت إمكانية تنفيذ كثير من الأعمال عبر الوسائل الإلكترونية المختلفة، ما يمكننا من تطبيق هذا الأمر، والتوسع فيه لإعطاء فرصة للأم العاملة، خصوصاً من لديها أطفال صغار، لإتاحة المجال لها للاهتمام أكثر بأسرتها، خصوصاً أن الاستثمار في هذه المرحلة هو استثمار في المستقبل».

فيما أكدت مدير إدارة الإرشاد والاستشارات الأسرية بالوكالة في مؤسسة التنمية الأسرية، وفاء آل علي، أنه يجري حالياً إعداد وتكوين فريق وطني لتأهيل المقبلين على الزواج، مشيرة إلى أن هذا الفريق يتم تكوينه من شخصيات وطنية مثقفة.

وقالت: «يجب أن تكون أولويتنا نشر الوعي بين الأفراد والأسر حول كيفية الحفاظ على التماسك الأسري وتقويته، إذ تم توثيق المشكلات العائلية التي وصلت إلى الجهات المعنية، وتم حلها، ويمكن أن نخلق منصة موحدة تضم هذه المشكلات، يزورها الناس لمعرفة كيفية حل هذه المشكلات، والاستفادة منها، وتجنب أسبابها، ولاتزال هناك مشكلات غير موثقة، وهنا يأتي دور المنظمات التي يمكن أن تقدم مساعدة في وضع برامج وقائية، تساعد على حل هذه المشكلات في مرحلة مبكرة، من خلال العمل المشترك بين هيئات ومؤسسات مختلفة، لتحديد مسببات الخلافات لمعالجتها من الجذور».

وركزت الجلسة، التي أطلقتها «معاً» تحت عنوان «شاركونا الحوار»، على موضوع التماسك الأسري، وهو التحدي الاجتماعي الذي تتناوله الدورة الثالثة من حاضنة «معاً» الاجتماعية، إذ تم تقديم العديد من الآراء المتنوعة التي تبيّن أهمية معالجة هذه المسألة في مجتمع أبوظبي.

تحدي التماسك الأسري

قالت مدير عام هيئة «معاً»، سلامة العميمي، إن «دورنا يتمثل في إيجاد حلول مبتكرة لمواجهة التحديات الجديدة، ونرى التحديات الاجتماعية فرصة لبعض رواد الأعمال الاجتماعيين البارزين والموهوبين في الإمارات وحول العالم ليكونوا في طليعة مسيرتنا من خلال طرح الحلول المبتكرة التي يمكن أن تحدث فرقاً وتفيد إمارة أبوظبي، لذلك أشجع كل من لديه فكرة لخدمات أو منتجات يمكن أن تسهم في تقريب أفراد الأسرة من بعضهم بعضاً على التسجيل في الدورة الثالثة من برنامج الحاضنة الاجتماعية».

وأضافت أن برنامج حاضنة «معاً» الاجتماعية يهدف إلى تنمية الأفكار المبتكرة والمشروعات الاجتماعية الناشئة، وتطويرها لتصبح مؤسسات اجتماعية، أو منشآت أهلية، يكون لها دور فاعل في تقديم حلول مستدامة للتحديات الملحة في المجتمع، مشيرة إلى اختيار موضوع «التماسك الأسري» للدورة الثالثة من الحاضنة الاجتماعية، التي سيستمر التسجيل فيها حتى نهاية أغسطس الجاري، ‫وتدعم الحاضنة الفرق الـ10 الفائزة من خلال توفير برنامج تدريبي مدته 90 يوماً.

طباعة