ندوة تكشف عن انخفاض سن التعاطي إلى 12 عاماً

%95 من حالات إدمان الأحداث تعود إلى مشكلات أسرية

صورة

أكد المركز الوطني للتأهيل أن 95% من حالات تعاطي المراهقين والأحداث ناتجة عن مشكلات أسرية.

وأضاف، خلال ندوة افتراضية نظمتها جمعية توعية ورعاية الأحداث بالتنسيق مع مركز «حماية» الدولي في شرطة دبي بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، أن 95% ممن حصلوا على جرعة أولى من المخدرات أعادوا التجربة.

وأكدت الندوة وجود حاجة ماسة لمراجعة سريعة لاستراتيجيات حماية الأبناء من مخاطر المؤثرات العقلية، جراء انخفاض سن تعاطي المخدرات، لافتة إلى أهمية تصميم برامج نظرية وعملية وجادة تستهدف الأطفال من سن 12 إلى 14 عاماً لأن هذه السنوات الثلاث حاسمة في تكوين الشخصية.

وقال مختصون شاركوا في الندوة إن الوضع يصبح أكثر تعقيداً حين يتعلق بتعاطي الأحداث والمراهقين، لأنهم لا يملكون القدرة الكاملة على التمييز بين الخطأ والصواب أو اتخاذ القرار الصحيح، لافتين إلى أن نسبة انتكاسة هذه الفئة بعد تماثلها للشفاء تصل إلى 85% بعد عام كامل من العلاج، لذا تتحمل الأسرة دوراً كبيراً وتخضع بدورها لنوع من التأهيل حين يكون لديها مدمن في هذه الفئة العمرية.

وقال نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، الفريق ضاحي خلفان تميم، إن سن التعاطي انخفض من 16 إلى 12 سنة، ما يمثل مؤشراً مقلقاً وحاجة ماسة لمراجعة سريعة لاستراتيجيات حماية الأبناء من مخاطر المخدرات، وتعزيز دور الأسرة من خلال تعريفها بإجراءات التدخل السريع حال اكتشاف وقوع أحد أبنائها في فخ التعاطي، لضمان عدم انتقاله إلى الإدمان.

وكشفت وزيرة تنمية المجتمع حصة بنت عيسى بوحميد، عن إعداد دليل إرشادي للأسرة يبين الإجراءات التي ينبغي اتباعها حال اكتشاف تعاطي أحد الأبناء، مؤكدة أهمية البرامج التخصصية التي تبني العلاقة الإيجابية الفاعلة وتوزع الأدوار بين أسرة المتعاطي ومراكز العلاج خلال المرحلة العلاجية وإعادة التأهيل.

وتفصيلاً، قال الفريق ضاحي خلفان تميم، خلال الندوة التي انعقدت تحت عنوان «الأسرة خط الدفاع الأول لحماية الأبناء من المخدرات»، إن هذه المشكلة تعد واحدة من أبرز التحديات الأمنية التي تواجه الأجهزة الأمنية، لذا نعمل على تطوير ورفع قدرات فرق العمل ورجال مكافحة المخدرات على مستوى الدولة لكشف الأساليب الإجرامية الجديدة، خصوصاً في ظل المستجدات المرتبطة بأزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19).

وأكد أهمية أن تقوم الأسر بدورها الرقابي على الأبناء، ومعرفة أصدقائهم، وعدم التمييز في التعامل، ووضع قواعد لخروج وعودة الأبناء من المنزل، والعمل على استغلال طاقاتهم الكامنة، واكتشاف قدراتهم، ووضع الخطط والبرامج لشغل أوقات فراغهم في ما ينفعهم.

وقالت حصة بنت عيسى بوحميد إن الأسرة تعد النواة الأولى والركيزة الأساسية لتكوين شخصية الأطفال، لذا حرصت الوزارة عبر برامجها التنموية على تنظيم ورش لتوعية الأسر بأضرار المخدرات بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والشرطة المجتمعية بوزارة الداخلية، بغرض تعزيز مفهوم الالتزام بالقوانين والأخلاقيات المتوافقة مع السلوك المجتمعي العام، والتوعية بأنواع المواد المخدرة وسبل الوقاية من الانحراف.

وكشفت عن إعداد دليل إرشادي للأسرة يوضح الإجراءات التي ينبغي اتباعها حال اكتشاف تعاطي أحد الأبناء، مؤكدة أهمية البرامج التخصصية التي تبني العلاقة الإيجابية الفاعلة وتوزع الأدوار بين أسرة المتعاطي ومراكز العلاج خلال المرحلة العلاجية وإعادة التأهيل.

وقال مدير عام المركز الوطني للتأهيل رئيس اللجنة الوطنية للعلاج والتأهيل بمجلس مكافحة المخدرات، الدكتور حمد الغافري، إن 95% ممن حصلوا على جرعة أولى من المخدرات أعادوا التجربة، لافتاً إلى أن الإدمان بعد الجرعة الأولى يعتمد على نوع المخدر، إذ توجد أنواع لا يستطيع الإفلات منها حتى بعد جرعة واحدة.

وأكد الغافري أن علاج المراهقين والأحداث يختلف كلياً عن الكبار (فوق سن 18 عاماً)، إذ يستلزم عملية متكاملة تشمل الابن المريض ووالديه، لافتاً إلى أن 95% من حالات تعاطي هذه الفئة ناتجة عن مشكلات أسرية تدفع الابن إلى البحث عن بديل يحتويه في الخارج، لذا فإن الوقاية والتدخل المبكر هما العامل الأهم في إنقاذ شاب من هذا الخطر.

وأوضح أن الدراسات أثبتت أن إنفاق دولار واحد في برامج الوقاية والتوعية يوفر تسعة دولارات كاملة من كلفة العلاج، مشيراً إلى أن الأسرة عملياً هي خط الدفاع الأول، خصوصاً بعد العلاج، لأن نسبة الانتكاسة للمراهقين المتعافين بعد ثلاثة أشهر فقط تراوح من 65 إلى 75% وتصل إلى 85% بعد عام كامل.

من جهته حذر مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي العميد عيد محمد ثاني حارب، الأسر من عواقب إهمال رعاية أبنائها، في الداخل بتوكيل مهمة تربيتهم للخدم وفي الخارج لأصدقاء السوء وعدم متابعة سلوكياتهم وتحركاتهم، لافتاً إلى أن أبرز مشكلة رصدتها أجهزة المكافحة هي عدم إلمام الآباء بكثير من المعلومات حول المخدرات ومخاطرها.

وأفاد بأن شرطة دبي احتوت 120 متعاطياً لمخدرات من الشباب، دون أن تسجل ضدهم بلاغات جنائية أو دعاوى قضائية حفاظاً على مستقبلهم، خلال 2019، وقدمت لـ40 منهم الرعاية الكاملة وأحالتهم إلى جهات علاجية، فيما احتوت 40 متعاطياً خلال العام الجاري دون مساءلة قانونية وقدمت لـ15 منهم الرعاية اللازمة.

إلى ذلك أكد مدير إدارة التلاحم الأسري في هيئة تنمية المجتمع الدكتور عبدالعزيز محمد الحمادي، ضرورة مصارحة المدمن بخطورة ما يمر به، فضلاً عن أهمية الدور الاجتماعي ونشر الوعي بحجم المشكلة وسبل حماية الأبناء من الوقوع فيها.

فيما أفاد نائب مدير عام مكافحة المخدرات الاتحادية في وزارة الداخلية العميد عبدالرحمن العويس، بأن وزارة الداخلية أطلقت خدمة (مكافح) على الهواتف الذكية لتوعية أفراد المجتمع بالأضرار الناتجة عن تعاطي المخدرات، ومد يد العون والمساعدة لكل من وقع ضحية في هذا الفخ.

تفعيل الدور الرقابي للأسرة

أوصى المشاركون في الندوة الافتراضية التي أدارها الأمين العام لجمعية توعية ورعاية الأحداث محمد مراد عبدالله، بأهمية تفعيل الدور الرقابي للأسرة ومعرفة أصدقاء الأبناء، ووضع قواعد انضباطية للخروج والعودة من المنزل، والكشف المبكر لحالات الادمان وعلاجها وإعادة دمجها في المجتمع، وإلمام الوالدين بالمهارات الوقائية من الانحراف. ودعوا الأسر للتدخل السريع حال اكتشاف حالات التعاطي لدى الأبناء، وعدم إنكار وجودها بداعي الحفاظ على السمعة، لما يمثله ذلك من تبعات أكثر خطورة، والتواصل مباشرة مع الجهات المعنية بالعلاج وإعادة التأهيل، وإعداد دليل إرشادي للأسرة يوضح الإجراءات التي ينبغي أن تتبعها حال اكتشاف حالات للتعاطي لدى الأبناء، وتصميم برامج تربوية وطنية هادفة لتعديل السلوك لدى الأبناء فى الفئة العمرية من 12 إلى 14 عاماً.

شرطة دبي احتوت 120 متعاطياً من الشباب دون مساءلة قانونية حفاظاً على مستقبلهم.

إعداد دليل إرشادي للأسرة يوضح الإجراءات التي ينبغي اتباعها حال اكتشاف تعاطي أحد الأبناء.

75 %

نسبة الانتكاسة للمراهقين المتعافين بعد ثلاثة أشهر فقط.

طباعة