"حماية" ينقذ مدمناً متعافياً من إغراءات أصدقاء السوء خلال أزمة "كورونا"

أنقذ مركز حماية الدولي بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي عن بعد، مدمناً متعافياً من السقوط ضحية مرة أخرى في براثن أصدقاء السوء الذي ظهروا في حياته مجدداً بعد فترة غياب طويلة خارج الدولة كان قد قضاها في مصحة للعلاج، وما إن استعاد نفسه وصحته ونجح في طي صفحة سوداء استغرقت سبعة أشهر قاسية ومريرة قضاها في تعاطي المخدرات والسهر والإهمال، حتى عاد إلى أحضان العائلة الدافئة في الدولة.

وظن والده بأن فترة غياب ابنه العشريني خارج الدولة لفترة طويلة كفيلة بمسحه من ذاكرة أصدقاء السوء، إلى أن صارحه ابنه بأنهم يتربصون به لجره للتعاطي مرة أخرى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها منفذهم الوحيد إليه بسبب التزام ابنه بالبقاء بالمنزل في ظل الظروف الراهنة التي فرضها «كورونا»، ليستعين الأب والابن على الفور بمركز حماية الدولي الذي قدم دعماً نفسياً ومعنوياً عن بُعد ضمن أسلوب جديد يعزز لدى المتعافين من الإدمان قوة الإرادة والثبات والثقة بقدرتهم على التصدي لأصدقاء السوء ومشاعر الخوف التي قد تأتي بنتائج عكسية إن سيطرت عليهم.

وقال مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات العميد عيد محمد ثاني حارب إنه تقع على عاتق الأسرة مسؤولية كبيرة في حماية أبنائها، خصوصا المتعافين من الإدمان، إذ يتحتم عليهم مضاعفة جرعة الاحتواء والرعاية والرقابة خلال الظروف الراهنة في ظل جائحة كورونا، وعدم التردد بالتواصل مع مركز حماية الدولي بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات، لمزيد من الدعم النفسي والمعنوي حول كيفية التعامل مع المواقف الطارئة وللاستفادة من المادة 43 من قانون المخدرات الإماراتي.

وأضاف أن المركز يوفر استشارات مجانية عن بُعد متسقاً في ذلك مع الاجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا المستجد، ويعزز لدى المتعاطين المتعافين ضرورة التغيير والتسلح بالإرادة والإصرار، مؤكداً أن قرار الامتناع عن مقابلة أصدقاء السوء يجب أن يكون نابعاً من الشخص نفسه وبكامل إرادته حتى لا يرضخ لإغراءاتهم بالعودة بحجة الصداقة.

«شلة» الإدمان

من جهته قال نائب مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي العقيد خالد بن مويزة، إن الشاب بطل هذه الواقعة يبلغ من العمر 23 عاماً وكان يعيش حياة منفتحة ومرفهة، وتعرف على «شلة» من الشباب الذي ينتمون إلى عائلات مفككة أسرياً واجتماعياً، وجر كل منهم الآخر إلى التعاطي، إلى أن اكتشف والده الأمر، فأرسله على الفور للعلاج بمصحة في الخارج، وحرص على تغيير أرقام التواصل الخاصة بابنه لكي لا يجد أصدقاء السوء طريقاً إليه، وكان الأب وبقية أفراد العائلة يتناوبون على السفر لزيارته بشكل دوري، ولكن أصدقاء الشر والإدمان لم يملوا من البحث عنه، ووصلوا إليه عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد عودته إلى الدولة في محاولة للتأثير عليه للخروج معهم واستغلاله مالياً.

وأضاف أن الشاب شعر بنوع من التقدير والحب في ظل التفاف عائلته حوله لتسانده وتدعمه وتحميه، ما شجعه على الاعتراف لهم بظهور أصدقاء السوء من جديد من خلال الفضاء الرقمي، لافتاً إلى أن هذه الواقعة تعكس أهمية استثمار فترة البقاء في المنازل بحكم فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19»، في تدعيم العلاقات الأسرية ومراجعة جميع العلاقات وانتقاء الصالح منها.

أسلوب مدروس

إلى ذلك قال مدير مركز حماية الدولي العقيد عبدالله الخياط: إن مجرد الرغبة في إنهاء العلاقة مع الأصدقاء المدمنين لا تكفي للقضاء على خطورتهم، ولكن يجب أن تكون لدى المتعافي القوة والجرأة الكافية لإخبارهم بأنه لا يرغب بالتواصل معهم أو لقائهم مؤكداً أن هذا التصرف من جانبه لا يتم بشكل ارتجالي وعفوي كما يظن البعض، بل يجب استشارة المختصين لمعرفة كيفة القيام بذلك، وهذا ما انتهجه المركز مع هذا الشاب المتعافي، كما تم توجيه عائلته إلى ضرورة مساعدته في  توسيع نطاق علاقاته الاجتماعية السوية لإنهاء صلته بالصداقات القديمة.

طباعة