«جنح دبي» غرمت المركز الطبي 300 ألف درهم

الحبس عاماً والإبعاد لطبيبين وفني تخدير في قضية روضة المعيني

التحقيقات أظهرت أن العملية الجراحية شابتها أخطاء طبية جسيمة. ■ أرشيفية

قضت محكمة الجنح في دبي، أمس، بالحبس لمدة عام يليه الإبعاد للمتهمين الثلاثة في قضية الشابة المواطنة روضة المعيني، وهم: الطبيب الجراح، وطبيب التخدير، وفني التخدير، وإلزامهم بسداد مبلغ 51 ألف درهم للمجني عليها ومصروفات الدعوى، كما قضت بتغريم مركز جراحات اليوم الواحد، الذي أجريت فيه الجراحة 300 ألف درهم.

فيما أعرب والد ضحية الخطأ الطبي، عبدالله راشد، عن أمله أن تطعن النيابة العامة على الحكم، متمنياً حكماً مشدداً في مرحلة التقاضي التالية بالاستئناف.

وقال راشد «أتمنى أن يُجازى هؤلاء المتهمون بحكم أقسى، ليس من أجل ابنتي التي راحت ضحية أخطائهم، لكن من أجل أبناء آخرين ربما يقعون ضحايا لأطباء مثل هؤلاء»، مؤكداً أن تشديد الحكم عليهم يجعلهم عبرة لغيرهم، الذين ينسون قسمهم وميثاق شرفهم الطبي، طمعاً في المال.

وأضاف أنه سيدافع عن حقوق ابنته حتى النهاية، ويتابع المتهمين والمركز الطبي في المحاكم المدنية، بعد صدور حكم نهائي بإدانتهم، مثمناً الدعم الذي وجده من الكثيرين.

من جهته، قال محامي المجني عليها، عيسى بن حيدر، إن الحكم يمثل انتصاراً للحق، ونصرة للمظلوم، وصفحة بيضاء تضاف للسجل الناصع للقضاء الإماراتي، مؤكداً تواصله المستمر مع أسرة المجني عليها، في إطار من الالتزام المهني والأخلاقي.

وكشفت تحقيقات النيابة العامة أن أحداث الواقعة بدأت في أبريل الماضي، حينما شعرت المجني عليها بصعوبة في التنفس، فلجأت إلى المتهم الأول (طبيب الأنف والأذن والحنجرة) الذي فحصها، وشخّص حالتها بأنها تعاني انحرافاً في حاجزها الأنفي، وتحتاج إلى تدخل جراحي وتجميل بالأنف، وحدد لها موعداً لإجراء الجراحة يوم 23 أبريل الماضي، في أحد مراكز جراحات اليوم الواحد غير المهيأة لإجراء هذا النوع من الجراحات، في حضور المتهمين الثاني (طبيب التخدير)، والثالث (فني التخدير المساعد له).

وأنهت النيابة تحقيقاتها بعد سماعها الشهود ومعدي التقارير الطبية المرفقة، واستجوبت المتهمين بعد مراجعة التقارير الطبية المختلفة، وانتهت في التحقيقات إلى ثبوت مسؤولية كلٍّ من الطبيب الجراح، وطبيب التخدير، وفني التخدير، ومركز جراحات اليوم الواحد الذي أجريت فيه الجراحة، ما حدا بالنائب العام إلى إحالة المتهمين للمحاكمة.

وبادرت النيابة، فور ورود الأوراق إليها مرفق بها تقرير هيئة الصحة في دبي، بمباشرة التحقيقات على مدار أشهر عدة، أرسلت خلالها تقارير طبية تكميلية وردوداً من هيئة الصحة، حتى شهر سبتمبر عام 2019، وانتظرت النيابة ورود تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، بعد نظر التظلمات المشكلة، وفقاً للمرسوم بقانون اتحادي رقم 4 لسنة 2016، بشأن المسؤولية القانونية للمتهمين، لتنتهي من تحقيقاتها.

وخلص تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية إلى أن الطبيب الجراح وطبيب التخدير ارتكبا خطأ جسيماً في حق المريضة روضة المعيني، وهما يتحملان المسؤولية الكاملة عما حدث لها من أضرار صحية ومضاعفات جسيمة، كما حمَّل التقرير المركز الطبي أيضاً جزءاً من المسؤولية.

وأعلنت هيئة الصحة في دبي اتخاذها إجراءً فورياً بإيقاف الترخيص المهني للجراح، واستمرار إيقاف الترخيص المهني لطبيب التخدير، والاستمرار في إغلاق غرف العمليات بالمركز الذي تم فيه إجراء العملية.

ونوهت «الهيئة» بجهود اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، التي أرسلت التقرير النهائي بخصوص المريضة روضة المعيني إلى «الهيئة»، ثم إلى النيابة العامة، مؤكدة التزامها باتخاذ السبل والإجراءات الرادعة كافة، التي تحفظ حقوق وسلامة المرضى.

وأظهرت التحقيقات أن العملية الجراحية شابتها أخطاء طبية جسيمة، بحسب وصف التقارير الطبية المرفقة بالتحقيقات، نتجت عنها إصابة المجني عليها بعاهات مستديمة.


- والد روضة: «سأدافع عن حقوق ابنتي حتى النهاية».

طباعة