امرأة تقاضي زوجها لتصويرها وإرساله الفيديو إلى والدتها

    أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن الجرائم، التي تكون من خلال برنامج «واتس أب»، لا ينطبق عليها قانون تقنية المعلومات، إذا كان ذلك بين شخصين أو أكثر، وفي غرف مغلقة لا يطلع عليها الغير.

    وقررت المحكمة العليا إعادة محاكمة رجل قضي عليه بالحبس والغرامة، وإغلاق حسابه على برنامج «واتس أب»، بسبب تصويره زوجته، وإرسال مقطع الفيديو إلى والدتها، إلى محكمة الاستئناف لنظرها مجدداً.

    وبينت المحكمة أن الثابت من الأوراق أن المتهم قد اعتصم بالإنكار في كل مراحل الدعوى، وقرر أن ما قام به من فعل هو تصوير زوجته الشاكية، وإرساله إلى والدتها، وذلك بهدف إطلاعها على سلوكيات ابنتها، والتي هي زوجته في الوقت نفسه، وهذا أمر خاص بهما لم يطلع عليه أحد آخر، وقام بإرساله مباشرة إلى والدة الشاكية، ومن ثم فإن ما قام به ليس انتهاكاً للحرية الخاصة، ولا ينطبق عليه قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

    وفي التفاصيل، أحالت النيابة العامة متهماً إلى المحاكمة، موجهة إليه ثلاث تهم: الاعتداء على خصوصية المجني عليها، حيث التقط لها مقطع فيديو ونشره للغير عن طريق وسيلة تقنية معلومات (واتس أب)، والاعتداء على سلامة جسم المجني عليها، فأحدث بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزتها عن أعمالها الشخصية مدة لا تزيد على 20 يوماً، وسب المجني عليها سالفة الذكر بألفاظ سباب بما يخدش شرفها، مطالبة بمعاقبته طبقاً لمواد قانوني العقوبات ومكافحة جرائم تقنية المعلومات.

    وقضت المحكمة الابتدائية بحبس المتهم ستة أشهر وتغريمه 10 آلاف درهم عن ما أسند إليه من التهم الثلاث للارتباط، وألزمته بالمصروفات الجنائية وإبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة، وبإغلاق حساب المتهم على برنامج «واتس أب»، وشبكة الاتصالات التي يستخدمها هاتف المتهم الذي ارتكب الجريمة موضوع التهمة الأولى إغلاقاً كلياً، ومصادرة هاتف المتهم الذي احتوى على مقطع الفيديو محل التهمة، وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية للفصل فيها.

    ثم قضت محكمة الاستئناف بإلغاء تدبير الإبعاد المقضي به في حق المتهم، وتأييد الحكم الأول في ما عدا ذلك، ولم يرتضِ المحكوم عليه هذا القضاء فطعن عليه.

    وقال دفاع المتهم إن «الحكم أخطأ في تطبيق القانون، حيث لم يفطن إلى خصوصية العلاقة بين المتهم والشاكية باعتبارهما زوجين، وأن ما قام به المتهم من تصوير للشاكية كان بقصد إرساله لوالدتها، ولم يقم بإرسال المقطع لشخص آخر، وحيث إن المستقر في قضاء المحكمة العليا أن يخرج من دائرة التأثيم طبقاً لقانون تقنية المعلومات برنامج (واتس أب)، باعتبار عدم توافر العلانية في الجريمة، وهو الذي قام المتهم عن طريقه بإرسال المقطع لوالدة الشاكية فقط، وكان بقصد إثبات سلوكيات بنتها وليس بقصد عرضه على الغير، كما التفت الحكم عن دفع المتهم المتمثل في سقوط واقعة السب بالتقادم، باعتبار أنه مر على حدوثها أكثر من ثلاثة أشهر، وبالتالي يسقط الحق في الشكوى، استناداً للمادة (10) من قانون الإجراءات، والتفت عن طلب المتهم تفريغ المحادثات التي تمت بينه وبين والشاكية ووالدتها، كما أن الحكم اعتمد على تقرير فحص صادر من المستشفى لإدانة المتهم على جريمة الاعتداء، رغم تعارضه مع أقوال الشاكية».

    وأيدت المحكمة الاتحادية العليا طعن المتهم، موضحة أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمــة – أن الحكم يجب أن يتضمن في ذاته ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة قد فحصت الأدلة التي قدمت إليها والطلبات والدفوع المبداة أمامها، وبذلت في سبيل ذلك كل الوسائل التي توصلها إلى ما ترى أنه الواقع والحقيقة في الدعوى، وأن الدفاع الجوهري الذي قد يتغير به وجه الرأي في الاتهام يتعين على المحكمة أن تعرض له وتقسطه حقه في الرد وإلا كان حكمها معيباً بالقصور المبطل والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه.

    وأكدت أن الأحكام يجب أن تكون مبنية على أسباب واضحة جلية تنم عن تحصيل فهم الواقع في الدعوى، من ما له سند من الأوراق والبينات المقدمة والحقيقة التي استخلصتها واقتنعت بها والتي قد قام دليلها الذي يتطلبه القانون، ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها قضاؤها، وأن تكون قد ردت على الدفوع  وأوجه الدفاع الجوهرية وبذلت في سبيل ذلك كل الوسائل التي تطمئن المطلع على الحكم أنها ألمت بوقائع الدعوى وأدلتها وأحاطت بها، وأن الدفاع الجوهري الذي يعيب الحكم إغفال الرد عليه هو كل دفاع يقرع سمع المحكمة، ويكون من شأنه - إن صح - أن يؤدي إلى تغيير وجه الرأي في الدعوى.
    كما أنه من المقرر عملاً بنص المادة العاشرة من قانون الإجراءات الجزائية أنه «لا يجوز أن ترفع الدعوى الجزائية في الجرائم التالية إلا بناء على شكوى خطية أو شفوية من المجني عليه أو من يقوم مقامه قانوناً...(4)- سب الأشخاص وقذفهم..» ولا تقبل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

    وأكدت المحكمة أنه إذا كان دفاع المتهم جوهرياً من شأنه – إن صح – أن يؤدي إلى تغيير وجه الرأي في الدعوى، فكان يتوجب على حكم الاستئناف أن يعرض لهذا الدفاع ويقسطه حقه من البحث والتمحيص بلوغاً إلى غاية الأمر فيه، وإذ كان ذلك وكان البين من مطالعة الأوراق ومدونات الحكم أنه لم يورد هذا الدفاع ولم يحققه ويقسطه حقه من البحث والتقصي، وجاءت أسبابه مجملة من ما يعجز هذه المحكمة عن فهم مقصودها.

    طباعة