«الاتحادية العليا»: عدم كفاية الأدلة لا يرفع التهمة نهائياً عن الموظف

    أكدت المحكمة الاتحادية العليا، أنه في حال إخلال الموظف بواجبات وظيفته، فإن براءته  جنائياً من الفعل المنسوب إليه لا تحول دون مساءلته تأديبياً، إذا استندت هذه البراءة إلى عدم كفاية الأدلة أو الشك فيها أو إلى سبب إجرائي، أما إذا كانت البراءة بنيت على نفي الواقعة وعدم ثبوتها فتلتزم السلطات التأديبية بالحكم الصادر بالبراءة المتعلق بالأحكام الجنائية، دون غيرها من الأوامر والقرارات الصادرة من سلطات التحقيق.


    ورفضت المحكمة في قضية نظرتها مؤخرا، مطالبة موظف بالتعويض عن فصله تعسفياً من وظيفته، وصرف راتبه عن فترة إيقافه بعد أن تم توجيه اتهام إليه بسرقة أموال من جهة عمله، ثم لاحقاً تم حفظ القضية إدارياً.

    وأكدت المحكمة أن عدم كفاية الأدلة لا يرفع التهمة نهائياً عن الموظف، ولا يحول دون مساءلته تأديبياً، وإذا ما صدر قرار من النيابة العامة بحفظ الأوراق إدارياً، فإن ذلك ليس بمانع من المؤاخذة التأديبية لإخلاله بمقتضيات الوظيفة.
    وكان موظف أقام دعوى قضائية، اختصم فيها جهة عمله طالباً الحكم بإلزامها بأن تؤدي له مبلغ 248.656 درهماً، ومبلــغ 300 ألف درهم تعويضاً عما لحق به من أضرار من جرَّاء سجنه لمدة شهرين وسبعة أيام، وحرمانه من الالتحاق بعمل آخر والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة حتى السداد.


    وقال إنه «التحق بالعمل لدى المدعى عليها، وقد تم اتهامه مع آخرين في قضية اختلاس أموال، وأوقف عن عمله، وتم لاحقاً حفظ القضية إدارياً، فمن ثم فإنه يستحق كامل أجره عن فترة إيقافه حتى إقامة هذه الدعوى».
    وأضاف أنه «تم فصله تعسفياً، لذا فإنه يستحق تعويضاً عن هذا الفصل، وكذا بدل إنذار بواقع شهر من راتبه، كما يستحق بدل إجازة عن مدة سنتين بالإضافة إلى فترة وقفه عن العمل، ومكافأة نهاية خدمة، وتذكرة عودة، إضافة إلى التعويض عن إيقافه عن العمل وسجنه من دون وجه حق».


    وقضــت المحكمة بإلـزام جهة العمل بأن تؤدي للمدعي مبلغ 97 ألفاً و216 درهماً، وصرف بدل تذكرة عودة، ورفض ما عدا ذلك من طلبات، ثم عدلت محكمة الاستئناف المبلغ المحكوم به ليكون 44 ألفاً و199 درهماً، وتأييد الحكم الأول فيما عدا ذلك.
    لم يرتض المدعي بذلك، فطعن على الحكم بالنقض لرفض طلباته بأحقيته في راتبه عن فترة إيقافه عن العمل وبدل الإنذار ومقابل الفصل التعسفي، استنادا إلى أن إنهاء خدمته كان لأسباب تأديبية، في حين أن النيابة العامة قررت حفظ الأوراق إدارياً عما نسب إليه من اتهامات ترتب عليها إيقافه عن العمل ومجازاته بالفصل التأديبي.


    ورفضت المحكمة الاتحادية العليا هذا الطعن، موضحة أن قوام الجريمة التأديبية هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته، وهو ما قد يتوافر رغم الحكم ببراءة الموظف جنائياً من الفعل المنسوب إليه، وذلك إذا استندت البراءة إلى عدم كفاية الأدلة أو الشك فيها أو إلى سبب إجرائي، ففي هذه الأحوال لا ترفع التهمة نهائياً عن الموظف، ولا تحول البراءة دون مساءلته تأديبياً، أما إذا كانت البراءة جنائياً قد بنيت على نفي الواقعة وعدم ثبوتها فتلتزم السلطات التأديبية بالحكم الجنائي الصادر بالبراءة، إلا أن هذه الحجية إنما تتعلق فقط بالأحكام الجنائية دون غيرها من الأوامر والقرارات الصادرة من سلطات التحقيق، لأن هذه القرارات لا تفصل في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو الإدانة، وإنما تفصل في توافر أو عدم توافر الظروف التي تجعل الدعوى صالحة لإحالتها إلى المحكمة للفصل في موضوعها، ومن ثم فإذا ما صدر قرار من النيابة العامة بحفظ الأوراق إدارياً فإن ذلك ليس بمانع من المؤاخذة التأديبية للموظف إذا قام موجبها، بحسبان أن هذا الحفظ الجنائي لا يبرئ سلوك الموظف من المسؤولية الإدارية التي قد تقوم لإخلاله بمقتضيات الوظيفة وكرامتها.


    وانتهت المحكمة إلى عدم أحقيته بالتعويض عن الفصل التأديبي وصرف راتب عن مدة الإيقاف وبدل الإنذار، وعدّلت مبلغ مكافأة نهاية الخدمة ومقابل رصيد الاجازات إلى 56.173 درهماً.

     

    طباعة