تخفيف عقوبة موظفة بنك اختلست 20 مليون درهم للانفاق على حبيبها

نظرت محكمة النقض أبوظبي، طعناً مقدماً من موظفة متهمة بالاستيلاء على مبلغ 20 مليون درهم من البنك الذي تعمل فيه، وإنفاقها على شاب أوهمها بالزواج.

وقضت المحكمة بتعديل حكم الاستئناف جزئياً من حيث ما جاء به من عقوبة في حق المتهمة وتصحيحه بتخفيض عقوبة الحبس إلى سنتين بدلاً من ثلاث سنوات، وتأييد الحكم في الجزء الخاص بالغرامة والرد.

وتعود القضية إلى إعجاب فتاة خليجية، تشغل منصباً في أحد البنوك العاملة في الدولة، بأحد عملاء البنك، ما دفعها إلى إيهامه بأنها من عائلة ثرية جداً لتشجيعه على الزواج منها، فيما استغلها الأخير في الحصول على أموال وهدايا باهظة الثمن له ولأسرته، رغم علمه بكذبها وأنها ليست ثرية.

وكانت النيابة العامة قد وجهت للمتهمة الأولى استغلال وظيفتها والاستيلاء على غير حق على مبلغ وقدره (20) مليون درهم والمملوكة لجهة علمها، بأن قامت بالدخول الى نظام الحاسب الآلي للبنك مستخدمه رمز المرور الخاص بإحدى موظفات البنك لتقديم طلب رفع حد سقف الائتمان الخاص بها، للموافقة على ذلك الطلب، وتمكنت بتلك الطريقة من الاستيلاء على أموال البنك، فيما وجهت إلى المتهم الثاني حيازة أموال متحصله من الجريمة موضوع التهمة في ظروف تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدرها.

وأظهرت اعترافات المتهمة، بأنها قد تجاوزت الثلاثين من عمرها ولم تتزوج، ما تسبب لها في آلام نفسية، خاصة وأنها ترغب في الزواج من شخص وسيم ومتعلم وصاحب شخصية مميزة، مشيرة إلى أن الشاب الذي أوهمها بالحب، (المتهم الثاني) كان عميلاً في البنك الذي تعمل به، وتعرفت إليه بسبب مشكلة بسيطة في حسابه وساعدته على حلها.

وأشارت إلى أن علاقة بدأت بينهما بعد أن لاحظ انبهارها به فلم يضيّع الوقت خاصة وأنه كان واثقاً من نفسه جداً، فأخبرها بمشاعره نحوها، لافته إلى أنها كانت تعلم منذ اللحظة الأولى أن مشاعره نحوها ليست حقيقية، إلا أنه أكد رغبته في خطبتها، وهو ما كانت تريده وتنتظره، لذلك فكرت في أن تغرقه بالمال حتى يعتاد على مستوى من الرفاهية، تعجز عنها إمكانياته، ولا يجد وسيلة للحفاظ على ذلك سوى الارتباط بها.

وأكدت المتهمة أنها أوهمت "العاشق الكاذب" بأنها من عائلة ثرية، وفي المقابل أوهمها هو بأنه صدقها، مشيرة إلى أنه بدأ في اختلاق الأكاذيب للحصول منها على الأموال التي اختلستها من خلال إجراء عملية سحب على المكشوف من البنك الذي تعمل به، فمرة يقول بأن شقيقه سوف يسجن بسبب تعثره في سداد قرض، لتعطيه قيمة القرض، ومرة يأتي مهموماً ويخبرها بأن أمه تسببت في حادث سيارة والسيارة غير مؤمّن عليها تأميناً شاملاً، وستبقى بدون سيارة، ما دفعها إلى شراء سيارة جديدة لوالدته، وأخرى لأخته وثالثة لوالده بدلاً من سيارته القديمة، بالإضافة إلى ساعات وهدايا باهظة الثمن، والتكفل برحلات السفر والتسوق.

وكانت محكمة أول درجة قد قضت بمعاقبة المتهمة الأولى بالسجن لمدة سبع سنوات، وبتغريمها مبلغ عشرين مليون وخمسمائة ألف درهم، وبمعاقبة المتهم الثاني بالحبس لمدة ستة أشهر وتغريمه مبلغ عشرين ألف درهم، وإلزامه برد مبلغ 2 مليون و230 ألف درهم للبنك المجني عليه بالتضامن، مع المتهمة الأولى، وبعد استئناف المتهمين للحكم قضت محكمة الاستئناف، الاكتفاء بمعاقبة المتهمة الأولى بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتأييد حكم محكمة أول درجة فيما قضى به عليها من غرامة ورد، مع استنزال ما تم دفعه منها من أصل المبالغ المحكوم عليها بردها، وإلغاء عقوبة الحبس المقضي بها على المتهم الثاني، وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به عليه من غرامة ورد بالتضامن مع المتهمة الأولى.

ولم يلق حكم محكمة الاستئناف قبولاً لدى المحكوم عليها (المتهمة الأولى) فأقامت عليه الطعن، ونفت في طعنها على الحكم بانتفاء الركن المادي للجريمة لأنها حصلت على الأموال بطريق الاقتراض وليس بطريق الاستيلاء، وانتفاء الركن المعنوي، بالإضافة إلى أنها طلبت مخاطبة اللجنة الطبية لإعداد تقرير تفسيري بشأن حالتها النفسية إلا أن المحكمة أعرضت عن طلبها، وقضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً من حيث ما قضى به من عقوبة في حق الطاعنة، وتصحيحه وبجعل العقوبة الحبس لمدة سنتين والابقاء على الغرامة والرد.

طباعة