آراء

الطرف الخاسر

لزيادة ضمانات المصارف وتقليل مخاطر القدرة على استرداد أموالها، تلجأ لاستحداث آليات تمويلية جديدة، بهدف تقليل مخاطر عدم استرداد حقوقها حال التوقف عن السداد.

ووجدت المصارف في «نظام التأجير التمويلي»

غايتها المنشودة، فهو يتواءم مع الشريعة الإسلامية من جانب، ويحد مخاطر عدم الاسترداد من جانب آخر، كونها تظل مالكة للعقار لحين سداد آخر أقساط الإجارة، وتطلب حال التوقف عن السداد فسخ العقد ورد حيازتها للعقار الذي لايزال مملوكاً لها، وإلزام الممول بتسليمه خالياً من الشواغل، ومحو القيد بدائرة الأراضي والأملاك لتحريره من أية قيود تحد المصرف عن التصرف فيه مجدداً، وربما يطالب المصرف بالتعويض المعادل للفرق بين القيمة السوقية للعقار وقت الشراء ووقت الاسترداد مستنداً لشهادة التقييم، فالتكييف القانوني للعقد أنه إيجار والأقساط المسددة بمثابة الأجرة، وبالتالي فإنها لا تسترد كونها مقابل المنفعة.

ومع اتساع التطبيق عملياً صدر القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 2018 منظماً لأحكامه، وعرّف التأجير التمويلي، بعلاقة يتملك بموجبها المؤجر (المصرف) العين المؤجرة لغايات تأجيرها لفترة محددة بعقد مستقل مع منح المستأجر حق الخيار لتملك العين، ويظل التساؤل هل عالج القانون إشكاليات نظام التأجير التمويلي عملياً؟ الإجابة «لا».

فعند سداد المستأجر التمويلي لأغلبية أقساط الإجارة ولتكن 70% من قيمة التسهيلات الائتمانية على سبيل المثال، أو أسهم في نسبة من التمويل وتوقف عن السداد بعد ذلك؟ فإنه يفقد عند تعثره ما دفعه في العقار من ماله الخاص، وما سدده من أقساط تمويلية على أنها أجرة للعقار «غالباً تكون ضعفي أو ثلاثة أضعاف القيمة الإيجارية الفعلية لعقود الإيجار العادية».

وهذا لا يتفق مع قواعد العدالة، ويمثل خطورة اقتصادية تتمثل في عدم تحقيق الموازنة بين مصلحة المصرف والمستثمر الممول، والقاعدة: «لا يكتب لأية آلية تمويلية النجاح حتى تحقق ربحاً لكلا طرفيها، ولن يكتب لنشاط التأجير التمويلي النجاح طالما أحد الطرفين خاسر».

ولحفظ التوازن بين مصلحة المستثمر والمصرف لجأ القضاء لتكييف العقد بعقد بيع بالتقسيط معلق نقل الملكية على الوفاء بكامل أقساط الثمن، وبرَّر بأن العقار الموعود بيعه ليس له ثمن مستقل عن بدل الإيجار (الأقساط)، فالأقساط التي يدفعها المستأجر كأجرة هي ذاتها أقساط الثمن بحيث تؤول الملكية إليه بتمام سدادها.

ولكن بظهور القانون الآن عدلت بعض الأحكام -على استحياء- عن التكييف أعلاه لوجود النص، فسلطة المحكمة في التكييف تمتد لحين ظهور النص، لذا ندعو المشرع إلى تعديل القانون فيمنع البنك من طلب فسخ العقد، إن دفعت نسبة كبيرة من الأقساط (70% مثلاً) أو أسهم المستثمر الممول في عملية التمويل بما يحقق هذه النسبة، ولحفظ حق المصرف فله المطالبة بالأقساط وله حق التنفيذ على العقار حال التوقف عن السداد.

التكييف القانوني لـ«نظام التأجير التمويلي» أنه إيجار والأقساط المسددة بمثابة الأجرة، وبالتالي فإنها لا تسترد كونها مقابل المنفعة.

طباعة