تنفذ طلبات توصيل سرية لأنواع من الحبوب

مواقع إلكترونية تروّج «الإجهاض عن بُعد».. وأطباء يحذرون: يؤدي إلى الوفاة

صورة

رصدت «الإمارات اليوم» ممارسة أشخاص «الإجهاض عن بعد» أو «الإجهاض المنزلي»، من خلال تقديم «وصفات طبية» عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، تتيح للنساء الراغبات في الإجهاض التخلص من حملهن «بشكل آمن»، كما يزعمون.

وفيما حذر متخصصون في أمراض النساء والولادة من اللجوء إلى هذه الطرق، مشددين على ضرورة تصدي الجهات الأمنية لها والقضاء عليها، أكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أنها ترصد وتتصدى لممارسات بيع الأدوية للأغراض المختلفة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ووفقاً لوكيل الوزارة المساعد لسياسة الصحة العامة والتراخيص، الدكتور أمين الأميري، فهي تنسق مع هيئة تنظيم الاتصالات وإدارة الجرائم الإلكترونية التابعة لأجهزة الشرطة، لحجب المواقع، أو الصفحات التي تنشر إعلانات عن عقارات ووصفات طبية تتسبب في أضرار ومضاعفات خطرة لمستخدميها.

وحسب متابعة استقصائية نفذتها «الإمارات اليوم» لهذه الصفحات والمواقع، طلب مروجو «حبوب الإجهاض» من نساء مستهدفات متابعة عملية الإجهاض عن بعد، عبر تطبيق «واتس أب»، وأوصوهن بالحفاظ على سرية التعامل معهم.

ويتجنب معظم المعلنين التواصل المباشر مع من يستهدفونهن من الحوامل، ويكتفون بالتواصل معهن بواسطة الرسائل الهاتفية، أو البريد الإلكتروني.

وكانت محكمة الجنح في أبوظبي عاقبت، في نوفمبر 2017، شخصين يروجان «حبوب الإجهاض» بالحبس سنة لكل منهما، مع الأمر بإبعادهما عن الدولة.

وتفصيلاً، رصدت «الإمارات اليوم» صفحات على منصات التواصل الاجتماعي ومواقع إلكترونية تروج عمليات الإجهاض عن بعد، باستخدام حبوب خطرة على الصحة، مع تواصل المعلن والمرأة فقط عبر تطبيقات هاتفية. وتلجأ حوامل إلى هذه الطريقة بسبب الرغبة في التخلص من ثمرة علاقة غير شرعية، أو لاعتقاد أمهات بأن الوقت ليس مناسباً للإنجاب، وأن الطفل قد يعطلهن عن العمل، ويزيد المسؤولية الملقاة على عاتقهن.

وعرضت صفحة أنشأتها امرأة من جنسية عربية بيع حبوب معينة للإجهاض، مع الالتزام بأن يكون التسليم بسرية، فيما قال معلن آخر إن «الإجهاض بالحبوب هو أقل خيارات الإجهاض كلفة في الإمارات، على الرغم من أنه غير قانوني»، لافتاً إلى إمكان طلب الحبوب عبر «واتس أب» على رقم معين، أو بالبريد الإلكتروني (وضعه أيضاً ضمن الإعلان)، مشيراً إلى «إرسال حبوب الإجهاض بطريقة مناسبة، وتسليمها يداً بيد».

وقال مروج ثالث لنوع من الحبوب إن «بعض النساء يحاولن إجراء عملية إجهاض عن طريق وضع أدوات حادة أو غير نظيفة داخل الرحم، أو عن طريق لكْم البطن. لكنَّ هناك حلاً، فإذا كنتِ تعيشين في بلد لا يمكنك الحصول فيه على خدمات الإجهاض، وترغبين في الحصول عليها، نقدم لكِ الإجهاض المنزلي، مع متابعة عملية الإجهاض عبر (واتس أب) بشكلٍ فعال».

وحاول مروج طمأنة النساء، وإغراءهن بشراء الحبوب، قائلاً: «لا داعي للقلق من استخدامها، لأن المتابعة بيننا ستتم أولاً بأول، حتى إسقاط الجنين».

وقال شخص آخر إن لديه «حبوباً أصلية» للإجهاض، يبيعها بسعر منافس، وتصل إلى المشتري في اليوم نفسه الذي يطلبها فيه، زاعماً أن «الحبوب حاصلة على جوائز عالمية».

ونصح معلن آخر النساء دون وزن الـ90 كيلوغراماً بتناول جرعة من حبوب معينة في ساعة محددة على معدة خالية، شارحاً الطريقة: حبتان تحت اللسان وحبتان في الرحم، وتكرار الأمر بعد وقت معين بالجرعة السابقة نفسها. أما النساء اللاتي تزيد أوزانهن على 90 كيلوغراماً، فنصحهن بأخذ ثلاث حبات بدلاً من حبتين في كل جرعة. وقال أحد مروجي حبوب الإجهاض إن بإمكان من يريد شراءها في دبي التواصل عبر (واتس أب)، مشيراً إلى «قدرة الحبوب على إسقاط الجنين حتى نهاية الشهر الثالث، دون أي مشكلات أو أعراض جانبية، شريطة اتباع التعليمات والإرشادات بدقة».

وتابع: «ستكون عملية الإجهاض سهلة وسلسة». وقال إن البلدان التي تتوافر فيها الحبوب مع المتابعة، هي دول الخليج العربي، والعراق.

وبين وكيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع المساعد لسياسة الصحة العامة والتراخيص، الدكتور أمين الأميري، أنه «في حال رصد الوزارة مواقع إلكترونية تروج منتجات دوائية مجهولة، تتخذ إجراء فورياً مع الشركاء الاستراتيجيين، مثل هيئة تنظيم الاتصالات، لحجب الموقع، كما تتعاون مع إدارة الجرائم الإلكترونية بهدف وقف نشر الإعلانات المضللة، التي تسبب أضراراً ومضاعفات لمستخدميها».

وأضاف الأميري أن مفتشي الوزارة ينسقون مع جهات عدة، كدائرة التنمية الاقتصادية وأجهزة الشرطة، لضبط الجهة التي تروج وتسوق المنتجات الطبية غير المسجلة لدى إدارة الدواء، ومقاضاتها.

وأكد أن الوزارة تنشر ثقافة الإعلانات الصحية، عبر تحذير الجمهور (من خلال موقعها الإلكتروني، ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي) من مخاطر الانسياق وراء الإعلانات المضللة، مشدداً على ضرورة تقصي صحتها، والإبلاغ عن أي إعلان مشكوك فيه، مشيراً إلى وجود استجابة واضحة لهذه الجهود.

من جانبها، حذرت المدير التنفيذي لمستشفى لطيفة للنساء والأطفال في دبي، الدكتورة منى تهلك، من الاستجابة لإعلانات «حبوب الإجهاض»، وما يرافقها من ادعاءات، مؤكدة أنها تؤدي إلى مضاعفات صحية خطرة، وقد تسبب الوفاة، كما أنها مجرمة قانوناً.

وذكرت أن المستشفى استقبل حالات لنساء حوامل يشتبه في قيامهن بمحاولات إجهاض، وتعرضهن لالتهابات شديدة، ونزيف حاد، نتيجة لهذه الممارسات الخاطئة، مشيرة إلى أنهن تلقين الرعاية الصحية المطلوبة.

وشددت على ضرورة التصدي لمثل هذه الممارسات التي تخالف الشرع والقانون، كونها تهدد حياة كثير من النساء الراغبات، لأسباب مختلفة، في التخلص من حملهن.

وقال المستشار القانوني سيد مصطفى عطية، إن الإجهاض يكون مباحاً إذا وجدت مصلحة طبية للأم الحامل أو للجنين ذاته، فإذا تعارضت مصلحة الأم مع مصلحة الجنين، يؤخذ في الاعتبار أن مصلحة الأم هي الأولى، إذا أفاد بذلك الطبيب، لكن إذا لم تكن للإجهاض علاقة بالرأي الطبي، وكان عمداً، بأي وسيلة، سواء جراحياً أو دوائياً، فهو يشكل جريمة يعاقب عليها بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة، طبقاً لنص المادة 340 من قانون العقوبات الاتحادي.

محاولات إجهاض

أفادت مؤسسة «جينيوتي» الطبية الأميركية بأن «الحبوب التي تباع عبر شبكة الإنترنت، بغرض الإجهاض المنزلي، خطرة ولا تزيد نسبة سلامتها على 8%، مما تشترطه منظمة الصحة العالمية».

وأشارت المنظمة إلى رصدها عشرات المواقع، التي تروج نوعيات من هذه الحبوب.

غير آمنة

أظهرت دراسة أجرتها إدارة الصحة الإنجابية والبحوث في منظمة الصحة العالمية عام 2017، ونشرت في مجلة «لانسيت»، أن 45% من عمليات الإجهاض في العالم غير آمنة، وأن 97% ممن يجرى لهن هذا النوع من العمليات رصدت في البلدان النامية، في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية، و«كانت حالات الوفاة الناجمة عنها مرتفعة»، مؤكدة خطورة استخدام عقارات رائجة مثل «ميزوبروستول»، المعروف أيضاً باسم «سايتوتك»، خارج الأنظمة الصحية الرسمية، «لأن كثيراً من المرافق الصحية غير قادرة على معالجة مضاعفات الإجهاض غير المأمون، كالنزيف الشديد الذي يحتاج إلى نقل دم، أو حدوث ثقب بالرحم، وتضرر الجهاز التناسلي».


8 %

نسبة سلامة الحبوب،

التي تباع عبر الإنترنت،

بغرض «الإجهاض

المنزلي».

- المعلنون يتجنبون

التواصل المباشر مع

المستهدفات، ويكتفون

بالرسائل الهاتفية، أو

البريد الإلكتروني.

طباعة