في استطلاع أجرته «الإمارات اليوم» عبر «تويتر»

35 % من الآباء يؤكدون تعرض أبنائهم لمشكلات بسبب رفاق السوء

أكد 35% من آباء شاركوا في استطلاع أجرته «الإمارات اليوم» عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن رفاق السوء كانوا السبب في وقوع أبنائهم المراهقين في مشكلات أثرت سلباً في حياتهم وحالتهم النفسية.

وحماية المراهقين من إيذاء أنفسهم وإيذاء الآخرين لهم، وتحديداً رفاق السوء، ليس بالمهمة السهلة في زمن يقضي فيه المراهق جل وقته خارج المنزل بعيداً عن الأهل، سواء في العالم الواقعي، أثناء وجودهم في المدرسة والمراكز التجارية ودور الترفيه المختلفة، أو في العالم الافتراضي، على صفحات المحادثات عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، ومواقع الألعاب الإلكترونية.

وأجرت «الإمارات اليوم» استطلاعاً حول آراء الآباء حول تعرض أبنائهم المراهقين لمخاطر الاختلاط برفاق السوء، بالتزامن مع ظهور نتائج تطبيق برنامج «الصاحب ساحب» الذي نفذته وزارة تنمية المجتمع بغرض زيادة وعي المراهقين، وتمكن من زيادة حجم الوعي لدى الفئة المستهدفة بنسبة 50% خلال عام من تطبيقه.

وأظهر الاستطلاع أن نحو 35% من الآباء المشاركين فيه، البالغ عددهم 290 مشاركاً، وقع أبناؤهم المراهقون في مشكلات نفسية أو أخلاقية، بسبب تقربهم من رفاق سيئي السلوك والعادات والأفكار، مقابل 19% منهم قالوا إنهم لا يعلمون ما إذا كان أبناؤهم قد تعرضوا للتجربة نفسها، فيما أكد 46% منهم أن أبناءهم لم يتعرضوا لأي نوع من المشكلات نتيجة اختلاطهم بأشخاص آخرين.

وفي سؤال عن الطرق التي يتبعونها لحماية أبنائهم من مرافقة الزملاء والأصدقاء السيئين، أجاب 86% من المشاركين في الاستطلاع بأنهم يعتمدون على احتضانهم لهم والقرب منهم ومعاملتهم كأصدقاء وليس كآباء، مقابل 8% منهم اعترفوا بعدم معرفتهم بالطرق والوسائل التي يجب استخدامها لحماية أبنائهم من رفقاء السوء، بينما اعتبر 6% منهم أن الحلّ الأمثل يكمن في عدم السماح لهم بالخروج مع الأصدقاء ومخالطة الغرباء خارج المنزل.

وقالت إحدى الأمهات إن الصاحب يمكن أن يسحب صاحبه إلى عالم آخر، مختلف عن بيئة وأفكار المنزل الذي يعيش فيه، مؤكدة أن تواصل الآباء المستمر مع المراهق، وبناء علاقة صداقة قوية معه منذ سن صغيرة يساعدان بنسبة كبيرة على عدم تأثره بالأفكار الخاطئة التي ينقلها الرفاق السيئون.

وتابعت أن المراهق حين يصادقه الوالدان يشعر بالأمان، فيخبرهما بشكل طوعي عن أي شيء يحدث في حياته ويصادفه خارج المنزل، ويحرص على طلب المشورة منهما وأخذ رأيهما.

وأكدت أن «الآباء يجب ألا يظهروا مفاجأتهم بما يقوله المراهقون لهم، مهما كان غريباً أو منافيا للأفكار والعادات السليمة، بل عليهم الاستماع إليهم بشغف واهتمام وقبول وتوجيه الملاحظات والتحذيرات بشكل ودي وهادئ، لأن التوبيخ وردود الفعل العنيفة ستؤدي بعد فترة إلى تجنب المراهقين مشاركة أولياء الأمور أفكارهم وتفاصيل علاقاتهم خارج المنزل».

أحد الآباء قال إن «الصداقة مع المراهق والتعامل معه كإنسان ناضج، أسلوب ناجح، ويجنبه الوقوع في الكثير من المشكلات، إلا أن ذلك الأسلوب يجب ألا تختفي فيه سلطة الوالدين التي يجب أن تمارس بوضوح وحسم عندما يصر المراهق على الاقتراب من أي نوع من أنواع الخطر أو الضرر».

من جهتها، قالت مدير إدارة الحماية الاجتماعية بوزارة تنمية المجتمع، إيمان حارب لـ«الإمارات اليوم» إن برنامج «الصاحب ساحب» يعرِّف المراهقين بالعواقب المترتبة على التطرف، والآثار السلبية الناتجة عن الإصغاء للأشخاص الغرباء والمغرضين، كما يطلعهم على المعلومات التي تجنبهم السير في طرق يمكن أن تؤدي إلى إيذاء أنفسهم ومجتمعهم.

كما يلفت انتباههم إلى المحتوى الإعلامي الذي يسلط الضوء على الأثر السلبي لرفاق السوء والمباشر على الأطفال.

وأوضحت أن البرنامج يستهدف الأبناء في الفئة العمرية بين 14 و16 عاماً، ويعزز مفهوم الصداقة الإيجابية لدى المستهدفين، ويوعيهم بمخاطر رفاق السوء، ويحثهم على كسب الرفيق الصالح، كما يعمل على زيادة الوعي لدى الفئة المستهدفة بطرق الوقاية من الأفكار الهدامة والمضللة المتداولة عالمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت حارب إن فعاليات «الصاحب ساحب» المنفذة خلال عام 2018، استهدفت الطلبة المنتمين إلى الأندية الرياضية والثقافية بمشاركة أولياء الأمور والمتطوعين، ضمن خطة للوزارة تهدف إلى توسيع دائرة المستفيدين من البرنامج على نطاق الدولة، مؤكدة أهمية التعاون مع الجهات المختلفة ذات الصلة لتنفيذ البرنامج وتحقيق الأهداف المرجوّة منه.

وأشارت إلى دراسة سابقة أجرتها الوزارة لقياس أثر البرنامج في الطلبة والمراهقين، كشفت أن نسبة درجة الوعي لدى الفئات المستهدفة كانت 42%، مؤكدة تغير النسبة في غضون عام من تطبيق البرنامج لتصل إلى 85%.

3 محاور للتوعية

ارتكز برنامج «الصاحب ساحب»، الذي نفذته وزارة تنمية المجتمع، إلى ثلاثة محاور، تضمنت:

- «أنا وصديقي»، الذي يُعلي دور الصديق وأهميته في حياة الإنسان، ويوضّح كيفية اختيار الصديق الأنسب، وتأثير الصديق في صديقه، وكيف يجتمع الأصدقاء على حب الوطن والولاء له.

- «يا صاحبي لا تصغِ للغرباء»، الذي يسلّط الضوء على أثر المغرضين فى تشكيل أفكار ووجدان الشباب، والطرق التي يستخدمها المغرضون للإيقاع بالضحية، وطرق الحذر والوقاية من الأشخاص الغرباء والإنصات لهم، والعواقب المترتبة على الإصغاء للأشخاص المغرضين.

- «أبصر ذاتك»، ويركز على الاعتزاز بالنوع والهوية، وتأثير صديق السوء في تغيير الطبيعة الخلقية للإنسان من ناحية جنسه، إن كان ذكراً أو أنثى.

 

طباعة