ألعاب إلكترونية تقود إلى القتل وممارسات تقطيع الشرايين وإيذاء البدن

«متعة الفضاء الرقمي».. مراهقون مضطربون نفسياً وسلوكياً و«منتحرون محتملون»

صورة

اكتئاب وعدوانية واضطرابات سلوكية ونفسية، أبرز أعراض إدمان النشء على «الفضاء الرقمي»، لكنها ليست أخطرها، في ظل سيطرة ألعاب وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي على عقول متابعيها من الأطفال والمراهقين، لتجعل منهم «منتحرين محتملين».

وعبّرت أسر عن مخاوفها من أن تطال «بؤر إلكترونية خبيثة» أبناءهم، بالتزامن مع إطلاق جهات رسمية تحذيرات، واتخاذها إجراءات احترازية لحماية الصغار، إلّا أن هناك من يرى أنها غير كافية.

يأتي ذلك في وقت أظهرت فيه دراسة أجرتها الرابطة الأميركية للطب النفسي على مجموعتين من الأطفال أعمارهم تراوح بين 13 و15 عاماً، أن الذين اعتادوا ممارسة ألعاب إلكترونية عنيفة، زاد لديهم السلوك العدواني وسرعة الغضب، إضافة إلى إصابتهم بمشكلات في النوم، وزيادة عدد ضربات القلب، وأمراض نفسية وبدنية.

ورأى اختصاصيون وخبراء أن امتلاك الطفل هاتفاً ذكياً وحساباً على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، يُعد أولى خطوات تنشئة شخص مضطرب نفسياً وسلوكياً، في غياب الرقابة والمتابعة من قبل الأهل، وربما انتهى به الأمر إلى فقد حياته، ويؤكد الطب النفسي أن أكثر من 68% من الإصابة بالاضطرابات السلوكية والنفسية لدى المراهقين سببها الألعاب والمواقع الإلكترونية.

«الإمارات اليوم» رصدت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ومدونات وألعاباً إلكترونية يقود محتواها إلى الاكتئاب والانتحار. فيما استقبلت مراكز لعلاج الاضطراب السلوكي والنفسي، وكذلك عيادات طبية، حالات لمراهقين حوّلتهم هذه المنصات إلى مضطربين سلوكياً، ومصابين بدنياً، بعضهم اتجه لإيذاء النفس، وتقطيع الشرايين.


في إحدى العيادات بدبي، جلس الطفل عادل، ابن الثمانية أعوام، مع والدته في انتظار مراجعة الطبيب، وخلال فترة الانتظار كانت تصدر منه حركات وإشارات عنيفة من وقت إلى آخر، فيما يسيطر على والدته الهلع والخوف بسبب التغيرات السلوكية والنفسية والجسدية التي طرأت عليه.

وتقول دليلة جمال، والدة الطفل، لـ«الإمارات اليوم»: «لاحظتُ إصابة ابني بحول في إحدى عينيه، وتغيرات في سلوكه، وشحوب لونه، منذ فترة، إذ أصبح انطوائياً، وخائفاً من كل شيء حوله، حتى انه يخاف أن يدخل الحمام أو ينام بمفرده، وأصيب بالتبول اللاإرادي، وبدأ يتصرف كمراهق مدمن على المخدرات، وعند مراجعة الطبيب أخبرني بأن ما أصاب عين ابني كان نتيجة نظره في شاشة الهاتف المحمول أو الحاسوب بشكل مستمر لفترات طويلة.

وبعد محاولات عديدة مع ابني للتعرف إلى ما يخيفه، ذكر أنه يمارس لعبة (مومو) عن طريق الحاسوب اللوحي، والتي تطلب منه الدخول في التحدي، وتهدده بأنها ستخفيه من العالم ولن يعرف أحد عنه شيئاً، إذا لم ينصع لأوامرها.

وأشارت إلى أنه تعلّم هذه اللعبة من زميله في المدرسة، الذي يقطن في الشقة المجاورة لشقتهم، ويقضيان معاً وقتاً طويلاً في ممارسة هذه اللعبة، لأن والدة زميله تتركه وحيداً في المنزل لساعات طويلة بسبب وظيفتها.

وبالبحث عن حالات لتأثير مواقع التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية على الطلبة في المدارس، روت هالة عبدالرحمن (معلمة في إحدى المدارس)، أنها لاحظت استدعاء إدارة المدرسة إحدى الطالبات أثناء الحصة بشكل متكرر، وفي آخر مرة عادت الطالبة إلى الصف، ودموعها تنهمر على وجهها، مضيفةً: «سألتها عن سبب بكائها، فأبلغتني أنها تمارس (الكاتينج)، إذ قامت بتقطيع ذراعيها باستخدام موس حلاقة، وبالفعل رأيت آثار التقطيع على ذراعيها، وأكدت الطالبة ارتكابها هذا الفعل بدافع الترويح عن النفس، كلما تشعر بالكبت والاكتئاب، وأنها تأثرت بصديقاتها اللاتي دعونها إلى ذلك عبر (جروب) يجمعهن على (واتس أب)».

وأشارت المعلمة إلى أن إحدى طالبات مدرسة ابنتها، كان معروفاً عنها أنها تفعل أي شيء لجذب الانتباه إليها، سواء بممارسة «الكاتينج» أو سرد قصص على زميلاتها ليست حقيقية.

ووصلت ممارسة «الكاتينج» بين الفتيات إلى حد التباهي، والتحدي حول أي منهن ستقوم بالممارسة أولاً، حسب ما ذكرت الطالبة سارة (16 سنة)، التي قالت إن إحدى زميلاتها عزت سبب ارتكابها هذا الإيذاء بحق نفسها إلى المشكلات المتكررة والشجار المستمر بين والديها في البيت، وعندما اكتشفت إدارة المدرسة ما تفعله الطالبة بنفسها استدعت ولي أمرها، فأولتها الأسرة اهتماماً كبيراً، ما دفعها للتخلي عما ترتكبه من إيذاء نفسها.

وأضاف سارة: «الطالبات اللاتي يرتكبن هذه الأفعال كن يتواصلن من خلال (جروب) على (الواتس أب)، إذ تصور كل منهن ما تفعله ثم ترسله إلى الأخريات عبر هذا الجروب».

واطّلع ولي أمر الطالبة هالة خميس في عمر الثانية عشرة، على دعوة لزميلاتها بالانضمام إلى جروب على «إنستغرام»، وعندما شاهد الصور المنشورة على الجروب، وجدها تحمل أفكاراً تدعو للانتحار، فرفض انضمام ابنته إليه، وطلب منها عدم الانخراط في مثل هذه الأفكار الشيطانية.

وذكرت الطالبة هالة أن الطالبات اللاتي طلبن منها الانضمام إلى ذلك، كنّ دائمات الاطلاع على صفحات ومنشورات عبر «فيس بوك» و«يوتيوب» تدعو إلى ارتكاب مثل هذه الأفعال.

وفي ساعة متأخرة من الليل، خلال الأسبوع الماضي، طرق رجال التحريات في شرطة الشارقة باب مسكن أسرة في منطقة النهدة، حيث فوجئ رب البيت بأنهم أتوا لإنقاذ ابنته من الانتحار، وعندما دخل الأب برفقتهم إلى غرفة ابنته وجدوها في حالة اكتئاب شديد، وتعد العدّة للانتحار داخل غرفتها المغلقة، والمطفأة الأنوار.

وكانت معلومات متبادلة بين فرع جرائم التقنية في إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة الشارقة، وإدارة الجرائم الإلكترونية بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، كشفت عن وجود رسالة غامضة بُثت عبر مواقع للتواصل الاجتماعي، تشير إلى نية فتاة مجهولة الإقدام على الانتحار، وتبيّن أن دافعها كان لتعرّضها للسخرية من متابعي مواقع التواصل الاجتماعي بعد نشر صورة لها، ما أثار غضبها وجعلها تفكر في وضع حد لحياتها.

دعوات إلى الانتحار

رصدت «الإمارات اليوم» العديد من الصفحات والحسابات على منصات التواصل الاجتماعي تنشر تعليقات وتغريدات ومقاطع فيديو تدعو إلى الانتحار والاكتئاب أو إيذاء النفس، وتحمل أسماء الانتحار أو الاكتئاب أو الكاتينج، سواء باللغة العربية أو باللغة الإنجليزية.

وبالتواصل مع أحد هذه الحسابات على «فيس بوك»، ويحمل اسم «اكتئاب»، قال المسؤول عنه: «إننا مجموعة من الأشخاص من بلدان عربية مختلفة، ومضمون صفحتنا حزين وكئيب»، وأضاف: «هذا مضموننا وخاص بنا، ومن لا يعجبه (البيج) فليضغط على (unlike)، ولا يتابعنا». وذكر أن عمره تجاوز الـ20 عاماً، لكنه أنشأ مع أصدقائه هذه الصفحة قبل أكثر من ثلاث سنوات.

وتابع، مفاخراً: «استطعنا بكتاباتنا على الصفحة أن نجمع أكثر من 13 ألف متابع ومعجب، وهذا يدل على أن هؤلاء الأشخاص يؤيدون كتاباتنا».

وبالتحدث مع حساب آخر يحمل اسم «اكتئاب» بالحروف اللاتينية، وحازت صفحته على 68 ألف إعجاب، أفاد الشخص المسؤول عنه، ويدعى علي، بأن عمره 26 عاماً، وأنشأ هذه الصفحة ليعبّر كل من يريد عن حالته النفسية والكبت الذي يعيشه في الحياة.

وبسؤاله عن الدافع وراء إنشاء هذه الصفحة، قال: «ما نعيشه من ظروف نفسية قاسية، وآلام في الحياة، كان الدافع وراء ذلك»، إلا أنه أبدى عدم اكتراثه بتأثير تلك المنشورات بالسلب على المتابعين، سواء كانوا أطفالاً أو مراهقين أو شباباً، إذ ردّ قائلاً: «كل شخص حر ومسؤول عن تصرفاته».

وعلى «تويتر» تواصلت «الإمارات اليوم» مع مسؤول حساب يحمل اسم «انتحار»، والذي ذكر أن الملل من الحياة هو ما دفعه لإنشاء هذا الحساب، وأنه لا يكترث بسن من يتابعه أو من يتأثر به، وقال: «ربنا يهوّن على الكل».

ويتضمن حسابه تغريدات تدعو إلى كراهية الحياة، منها: «تفاءل ستموت قريباً، وتنتهي أحزانك»، و«كنت أعلم أن الموت جيد، انتظرته كثيراً، والآن ذهبت إليه، لم أعد أطيق الانتظار».

فيما قال مسؤول حساب آخر يحمل اسم «رسالة انتحار»: «من يتأثر بنا ويرغب في الانتحار فإن جهنّم تريد».

«مريم» و«الحوت الأزرق»

انتشرت في الآونة الأخيرة مجموعة من الألعاب الإلكترونية، خصوصاً بين فئة المراهقين والأطفال، والتي تستهدف حياة مستخدميها، منها «الحوت الأزرق»، و«مريم»، و«مومو»، و«بوكيمون نمو»، و«فورتينيت»، و«بوبجي»، و«الفضاء الميت»، و«جنية النار»، و«تحدي شارلي»، و«الشيطان الحزين»، و«العمليات السوداء»، و«ميدالية الشرف»، و«انمي»، التي وقعت بسببها حالات انتحار عديدة بين الأطفال والمراهقين.

وشهدت المنطقة العربية سقوط عدد من الضحايا لهذه الألعاب الإلكترونية القاتلة، خلال العام الجاري، منها طفل سعودي في الصف السادس، انتحر متأثراً بلعبة «الحوت الأزرق» في شهر يونيو الماضي، وكذلك انتحار مصري بسبب لعبة «مريم» في أبريل الماضي، وانتحار آخر بسبب «الحوت الأزرق» أيضاً في الشهر نفسه، كما انتحرت طالبة (13 سنة) في لبنان خلال شهر يوليو الماضي، متأثرة بلعبة «مريم»، وانتحرت فتاة سعودية في الشهر نفسه متأثرة باللعبة نفسها، كما انتحر خمسة مراهقين جزائريين تراوح أعمارهم بين تسع و17 سنة بسبب لعبة «الحوت الأزرق»، فضلاً عن ارتكاب طالب مصري (16 سنة) جريمة قتل ضد معلمته، متأثراً بلعبة «بوبجي»، وذلك حسب ما أعلنته الجهات الرسمية في كل بلد.

وفي شهر أبريل من العام الجاري، انتحر طالبان يدرسان في إحدى المدارس بإمارة دبي، وعقب هذه الواقعة، وجّه النائب العام للدولة، المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، قراراً بحجب مواقع بعض الألعاب الإلكترونية على الإنترنت، منها ألعاب «رويلوكس»، و«صديقتي كايلا»، و«الحوت الأزرق»، و«سحابة الحيوانات الأليفة»، و«مريم».

وجاء القرار بعد تلقّي النائب العام معلومات أمر بمناسبتها بالتحرّي عن تلك الألعاب والمواقع التي تبثها، وطبيعتها، وثبت من تلك الإجراءات أن هذه الألعاب تستهدف المجتمع، لاسيما شريحة صغار الشباب، ومن خلالها يتم اختراق بياناتهم الشخصية، وتفاصيل حياتهم وعائلاتهم، وتدفعهم إلى سلوكيات وأفعال غريبة وشاذة، وتهدد حياتهم بدرجة عالية الخطورة بعد السيطرة عليهم فكرياً، ما يعد ظاهرة تهدد المصلحة العامة، وتعود بالضرر على المجتمع في الحال والمال.

تقليد

ونفى الاستشاري في الطب النفسي، الدكتور نادر ياغي، أن تكون ممارسة «الكاتينج» سلوكاً مصاحباً لضغوط الحياة أو الكبت بشكل عام، فالأمر لا يعدو التقليد، ولكن تكمن الخطورة في أن يمارسها مراهق يعيش مشكلة حقيقية بسبب ظروف اجتماعية أو عاطفية أو غير ذلك، إذ من المتوقع أن تنتهي هذه الممارسة بفقده حياته، ومن ثم فإنه من الضروري علاج حالات «الكاتينج» منذ البداية، لأن استمرارها حتى مع عدم وجود مشكلة، دفعت الشخص إلى ارتكابها، قد تودي بحياة مرتكبها، سواء بنقل الأمراض إليه عبر الوسائل التي يستخدمها في تشريح ذراعه، أو قد يقطع شرايينه.

وأضاف أن الأخلاق الطبية تمنع استقبال الأطفال، أقل من 18 سنة، المصابين باضطرابات نفسية وسلوكية داخل عيادات ومراكز الطب النفسي، لأن مراجعته للطبيب النفسي في هذه الأماكن يرسخ عنده المرض، ولذلك فإن الطبيب يزور الطفل المصاب بهذه الاضطرابات في منزله، وخلال الفترة الأخيرة تابعت العديد من الحالات، وصلت نسبة المصابين باضطرابات سلوكية ونفسية بسبب الإنترنت بينهم نحو 68%، ثم تأتي بعدها نسبة التحرش، ثم الإيذاء البدني.

وبيّن أن تجمعات المراهقين والأطفال، سواء في المدارس أو الحدائق العامة أو الأندية، أو «الجروبات» عبر العالم الافتراضي، بيئة خصبة لانتشار الممارسات التي يؤذون بها أنفسهم، عن طريق المحاكاة، وهذا ما يسمى بـ«نقل الحالة»، الذي ينطبق على ممارسات مثل «الكاتينج» أو الانتحار أو الاكتئاب.

وطالب ياغي بضرورة تفعيل دور الأخصائي الاجتماعي الذي تحول من دوره الحقيقي في مراقبة سلوكيات الطلبة وإعداد تقارير تفيد الطلبة والإدارة المدرسية عن السلوكيات العامة في المدرسة، إلى مسؤول عن متابعة غياب وحضور الطلبة وتنظيم الرحلات المدرسية، مؤكداً أن تفعيل دور الأخصائي الاجتماعي سيعالج الكثير من السلوكيات الخاطئة داخل أسوار المدرسة.

اختصاصي حماية الطفل

أدخلت وزارة التربية والتعليم وظيفة اختصاصي حماية الطفل في كل مدرسة، بهدف حماية الطفل من المخاطر التي تواجهه، واشترطت في من يشغل هذه الوظيفة أن يكون كامل الأهلية، وحسن السيرة والسلوك، ولم يسبق الحكم عليه في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، حتى لو تم رد اعتباره إليه، وأن يكون حاصلاً على مؤهل جامعي في العلوم الاجتماعية أو النفسية أو الأسرة والطفولة، أو حاصلاً على دبلوم في هذه الاختصاصات مع خبرة لا تقل عن ثلاث سنوات في مجال حماية الطفل، إضافة إلى اجتيازه البرنامج التدريبي المعتمد بالوزارة لتأهيل اختصاصي حماية الطفل.

وأفادت الوزارة بأن مهام اختصاصي حماية الطفل ستتحدد بناءً على القانون الاتحادي بشأن حقوق الطفل، والمعروف باسم قانون وديمة، ولائحته التنفيذية التي اعتمدها مجلس الوزراء، أخيراً. ويعطي القانون اختصاصي حماية الطفل حق إبعاد الأطفال عن منازلهم في حال وجود خطر محدق بهم، وتوفير الخدمات الاجتماعية، وحماية الطفل من كل مظاهر الإهمال والاستغلال، وسوء المعاملة، ومن أي عنف بدني ونفسي.

من جانبها، قالت المدير التنفيذي لتطوير برامج تعليم الطلبة الإماراتيين في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، فاطمة غانم المري، إن التكنولوجيا تلعب دوراً متزايداً في حياة الأطفال اليومية، ومن ثم نشجع أولياء الأمور على مشاركة أبنائهم اهتماماتهم، والعمل على إيجاد اهتمامات بديلة في إطار من المتعة والمرح بالشراكة بين المدرسة والبيت، بما يعود بالنفع في ما يتعلق ببناء وصقل قدراتهم ومهاراتهم الحياتية، وتعزيز تجارب الطلبة بشأن الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا، بما في ذلك توعيتهم بمخاطر ممارسة الألعاب الإلكترونية.

وأشارت إلى أن نتائج المسح الشامل لجودة حياة الطلبة، الذي تجريه الهيئة على طلبة المدارس الخاصة في إمارة دبي، تؤكد أهمية بناء الطلبة لعلاقات إيجابية مع الكبار في المدرسة والمنزل، ما يشكل بدوره محوراً مهماً لتعزيز جودة حياتهم على المستويين العاطفي والاجتماعي.

رصد التأثير الإلكتروني

وكان للجهات الأمنية دور في رصد ظواهر التأثير الإلكتروني على صغار السن، إذ أكدت «خدمة الأمين» في دبي، أن مخاطر عدة تهدد الأطفال والمراهقين عبر الألعاب الإلكترونية، وشبكات التواصل الاجتماعي، في غياب تام للدور الرقابي من الأهل أو المدرسة، منها عمليات استقطاب من قبل تنظيمات متطرفة أو شاذين أخلاقياً، فضلاً عن إدمان كثير من الأطفال تلك الألعاب.

وأفاد الاختصاصي في الخدمة، أحمد الحارثي، بأن الخدمة رصدت مخاطر متنوعة تستهدف الدولة بجميع مستوياتها وفئاتها، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، أبرزها غياب الوعي لدى المراهقين الذين تراوح أعمارهم بين 16 و18 عاماً، بأساليب التنظيمات المتطرفة التي تتسلل بطريقة ملتوية، وتستدرجهم من خلال الألعاب الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أن الأطفال والمراهقين يحملون بعض الألعاب الإلكترونية عبر الإنترنت، على الرغم من أن الدولة تحظرها.

وتبين أن تنظيم «داعش» الإرهابي طوّر إحدى الألعاب الإلكترونية، وطرحها بعد أن أدرج فيها أفكاره وأغانيه وأساليبه، مؤكداً أن الأجهزة المعنية في الدولة تبذل ما بوسعها في ما يتعلق بالرقابة والحظر والتوعية، لكن لا يمكن أن توجد داخل المنزل أو المدرسة، لذا فإن المسؤولية مشتركة من قبل جميع الأطراف.

من جانبها، قالت الاختصاصية في «الأمين»، عائشة الوري: «زرت مع وفد من (الأمين)، إحدى المدارس الثانوية - بنين، وأكدت مديرة المدرسة للوفد أنه لا توجد مشكلات، وأثناء انصرافنا، علمت بالمصادفة أن الطلبة أنشؤوا (جروب) على إحدى شبكات التواصل الاجتماعي، وكانوا على وشك القيام بإحراق مدرستهم».

«يونيسيف» تدعو لحماية الأطفال على الإنترنت

أكد مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في مصر، لـ«الإمارات اليوم»، عدم توافر إحصاءات دقيقة حتى الآن حول تأثير الألعاب الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين. ودعت المنظمة، في تقرير لها يحمل عنوان «الأطفال في العالم الرقمي»، الحكومات وقطاع التقنية وصناعة الاتصالات ورجال الأعمال إلى حماية الأطفال على الإنترنت، بتزويدهم بإمكانية الوصول إلى موارد عالية الجودة على الإنترنت بأسعار معقولة، وحماية خصوصيتهم وهوياتهم على الشبكة العنكبوتية، والعمل على محو الأمية الرقمية لهم لإبقائهم على دراية وانخراط آمن على الشبكة العنكبوتية، والاستفادة من قوة القطاع الخاص للنهوض بالمعايير الأخلاقية والممارسات التي تحمي الأطفال وتفيدهم، وجعلهم مركزاً للسياسة الرقمية.

الألعاب الإلكترونية والإيذاء البدني والتحرّش الأكثر خطورة

أظهر استطلاع للرأي أجرته «الإمارات اليوم»، وشارك فيه أكثر من 3000 شخص من قرّائها، أن 45% يرون أن الألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي أكثر خطورة على حياة الأطفال والمراهقين، مقابل 48% يرون الإيذاء البدني والتحرش الجنسي الأخطر، فيما ذهبت نسبة 7% إلى أن كلا الأمرين متساويان في الخطورة على حياة الأطفال والمراهقين.

وأكد الاستطلاع أنه في ظل الفضاء المفتوح، عبر الشبكة العنكبوتية ووسائل التواصل الاجتماعي، بما يحمله من أفكار وممارسات وألعاب إلكترونية تهدد حياة النشء، تشعر الأسر بكابوس يقض مضاجعها، ويؤرق تفكيرها في البحث عن حلول تحمي صغارها من هذه الظواهر، ويزداد خوف الأهالي مع ظهور حالات الانتحار المتكررة بين المراهقين بسبب الألعاب والمواقع الإلكترونية.

وفي دراسة أجرتها الرابطة الأميركية للطب النفسي على مجموعتين من الأطفال أعمارهم تراوح بين 13 و15 عاماً، تبين أن الذين اعتادوا ممارسة الألعاب الإلكترونية العنيفة، زاد لديهم السلوك العدواني وسرعة الغضب، إضافة إلى إصابتهم بمشكلات في النوم، وزيادة عدد ضربات القلب، وأمراض نفسية وبدنية.


68 %

من الإصابة

بالاضطرابات السلوكية

والنفسية لدى

المراهقين سببها

الألعاب والمواقع

الإلكترونية.

- «التربية»: اختصاصيون لحماية الأطفال في المدارس.

- طالبات في مدرسة يتباهين بممارسة «الكاتينج».

- «جروبات» على مواقع «التواصل» تنشر العنف بين المراهقين.

- فتاة تحاول الانتحار بعد تعرّضها للتهكّم على «التواصل».

- تنظيمات متطرفة تستدرج المراهقين بالألعاب والمواقع الإلكترونية.

 

 

طباعة