محتالون عاطفياً يستولون على مدخراتهن مقابل وعود بالزواج

نساء يشترين «الحب الوهمي» بقروض بنكية

صورة

تتعدد في محاكم الدولة قضايا «الاحتيال العاطفي»، التي تقع ضحيتها نساء عزباوات يغريهن شباب بالزواج، فيشترين «الحب الوهمي» بقروض بنكية ينفقونها على «زوج المستقبل».

ومن بين القضايا، التي رصدتها «الإمارات اليوم»، أن أزواجاً يحتالون بالرومانسية الزائدة بزوجاتهم، ليستولوا على مدخراتهن. وقال قانوني إن هذه القضايا من الصعب تصنيفها باعتبارها «احتيالاً»، إلا إذا أخذ المتهم الأموال من الفتاة أو المرأة بقصد استثمارها لها في تجارة ما، كما يحدث في كثير من الحالات، وكان هناك إثبات على ذلك، لافتاً إلى أن معظم المحتالين عاطفياً يحرصون على عدم ترك دليل وراءهم، لأنهم يخططون لذلك منذ البداية.

وروت الموظفة (ر.ن) قصتها، لـ«الإمارات اليوم»، بقولها: «كان لطيفاً جداً معي، لم أشك لحظة في أنه يستغلني، لذا اقترضت حتى نشتري شقة الزوجية معاً، بل أصررت على كتابتها باسمه، وفجأة اكتشفت أنه كان كابوساً وليس حلماً جميلاً، بعد أن تنكر لي، وأخبرني ببرود أنه لا يستطيع الارتباط بي».

وذكرت (س.ل)، موظفة عربية بإحدى المناطق الشمالية، أنها أحبت شاباً من جنسيتها، وخططا لمستقبلهما معاً، ورفضت الارتباط بأحد غيره لأنه وعدها بالزواج، حتى تجاوزت الـ30 من العمر، مشيرة إلى أنه اعتاد طلب نقود منها بمبررات مختلفة، منها شراء شقة الزوجية في بلدهما وتجهيزها.

وأضافت أنها أخفت عن ذويها كل ما يتعلق بالنقود التي تمنحها له، وظلت تعطيه الأموال على دفعات، حتى تجاوز المبلغ 200 ألف درهم، مؤكدة أنها لم تشك لحظة في نيته، إذا كان يتصرف معها برومانسية بالغة، خصوصاً حينما يحتاج إلى الأموال، إلى أن صدمها بقرار قطع علاقته بها دون سابق إنذار أو خطأ ارتكبته، فاستوعبت الأمر بهدوء، وطلبت منه إعادة نقودها.

وأشارت إلى أنه كشف عن وجه آخر حينما طالبته بأموالها، وأخبرها بأنها لا تستطيع أن تفعل له شيئاً، لكنها فتحت ضده بلاغاً موثقاً بإيصالات التحويلات، لافتة إلى أنه يهددها حالياً حتى تتنازل عن البلاغ، لكنها ستلاحقه حتى تسترد كل حقوقها، بعد أن تلاعب بعواطفها، واستغلها بأسوأ طريقة ممكنة.

وفي حالة أخرى رصدتها «الإمارات اليوم»، اقترضت موظفة أخرى (عربية) مبلغ 300 ألف درهم، لمساعدة شخص ارتبطت به عاطفياً ووعدها بالزواج، بعد أن ادعى تعثره ووقوعه في مشكلة مادية ربما تؤدي إلى سجنه، وبعد أن دفعت له النقود هجرها، فاضطرت إلى سداد القرض بالنيابة عنه، بعد أن كادت تتعرض لمساءلة قانونية حينما تأخرت في سداد الأقساط، أملاً أن يتصرف بقدر من النخوة، ويرد ما عليه.

وسجلت إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية حالة لامرأة ارتبطت بشخص عن طريق إحدى شبكات التواصل الاجتماعي، فاستغل تأخرها في الزواج وأغراها بذلك، ثم استنزفها مادياً بمبررات مختلفة، إلى أن أدركت أنها ضحية عملية احتيال، فلجأت إلى الشرطة لمساعدتها في استرداد حقوقها.

فيما تعد من الحالات الشهيرة التي سجلت، أخيراً، واقعة الموظفة الخليجية التي اختلست 20 مليون درهم، وأنفقتها على حبيبها، وحكم عليها بالسجن سبع سنوات، وغرامة 20 مليون درهم.

من جهته، قال المحامي علي مصبح، لـ«الإمارات اليوم»، إن ما يعرف بالاحتيال العاطفي لا يقتصر على العزباوات فقط، لكنه يطول الزوجات كذلك بحسب قضايا لديه، لافتاً إلى أن الأزواج في تلك القضايا يحتالون بالرومانسية الزائدة والاهتمام البالغ، حتى يستولوا على مدخرات زوجاتهم، بل يحصلون على قروض بأسمائهن ويورطونهن في قضايا.

وأضاف أن هذا النوع من الاحتيال العاطفي بالنسبة للعزباوات له شكلان غالباً: الأول بإغرائهن بالزواج، خصوصاً المتأخرات في سن الزواج، ثم استنزافهن مادياً، والثاني الدخول في علاقة غرامية مفتوحة دون وعود، لكن تشتري الفتاة متعتها بأموال أو هدايا تغدق بها على الطرف الآخر، ثم تكتشف أنه يستغلها في النهاية. وأشار إلى أن هناك قضايا عدة عمل عليها، تندرج تحت النوع الأول، مثل حالة امرأة وعدها شخص بالزواج، فأعطته 200 ألف درهم مهراً لها حتى يتقدم إلى ذويها، لكنه أخذ النقود وتخلى عنها، مسبباً لها صدمة عاطفية.

ومن النوع الثاني امرأة صادقت شخصاً آسيوياً، وأعطته أموالاً كثيرة وهدايا، وأنفقت على رحلاتهما معاً وخروجهما، مقابل أن يظل في علاقة معها، وحينما ملّ منها قررت مقاضاته واتهمته باغتصابها، لكنه أثبت من خلال الرسائل أنها كانت تنفق عليه.

وحول الجانب القانوني في تلك الحالات، أوضح مصبح أن القانون لا يصنفها احتيالاً، إلا إذا أعطته الفتاة نقوداً لهدف معين، وكان لديها إثبات على ذلك، مثل شيك أو تحويل بنكي أو رسائل تدل على ذلك، لافتاً إلى أن كثيراً من الشباب يقنعون الفتيات اللاتي يرتبطون بهن بالاستثمار معهم في البورصة أو التجارة الإلكترونية، ثم يستولون على نقودهن.

ولفت إلى أن من الحالات التي تصنف احتيالاً، كذلك، أن ينتحل الحبيب أو الصديق صفة ليست له، كأن يدعي أنه يشغل منصباً مهماً، أو يدعي ما ليس له لاستغلال الآخرين مادياً، مثل ميكانيكي يعمل لدى شخصية مهمة في الدولة، اعتاد ركوب سيارات مخدومه بدعوى تجربتها والتأكد من سلامتها، وكان يدعي أنها ملك له، ويستغلها في اصطياد النساء، خصوصاً الموظفات، ثم يستنزفهن مادياً، وحينما اكتشف ذلك تم تحرير بلاغ ضده، وأحيل إلى القضاء بتهمة الاحتيال.

أما في الحالات الأخرى، بعيداً عن التجارة أو انتحال الصفة، فبإمكان الفتيات اللاتي يتعرضن لهذا الاستغلال المطالبة مدنياً بالنقود اللاتي أعطينها للطرف الآخر، بشرط أن يكون هناك إثبات على ذلك، لافتاً إلى أن بعض الفتيات يتصرفن بذكاء، فيحتفظن بأدلة تثبت تحويلهن نقوداً إلى الطرف الآخر.

وقال مصبح إن هناك مؤشرات واضحة للاستغلال أو الاحتيال العاطفي، يجب أن تنتبه إليها الفتاة، منها ادعاء الفقر أو الحاجة، مشيراً إلى أن كثيراً من هؤلاء الشباب يظهرون أنهم في مستوى اجتماعي أو مادي أقل من الفتاة، فيبتزها عاطفياً حتى تحنو عليه وتحاول تقريب المسافات بينهما، فتغدق عليه الأموال وتشتري له سيارات، حتى لا يشعر بأنه أقل من غيره، مؤكداً أنه بأي حال من الأحوال فإن العلاقات قبل الزواج شيء مرفوض، وتكون لها عواقب وخيمة في كثير من الحالات.

«حب وهمي» بـ 800 ألف درهم

قال المحامي علي مصبح إن المحتالين عاطفياً يستهدفون الموظفات - في المقام الأول - لقدراتهن المالية، مشيراً إلى أن من الحالات التي تعامل معها موظفة ارتبطت بشخص، وبعد أن أحبته أقنعها بالاستثمار معه، فطلب منها أولاً 100 ألف درهم، واحتفظ بها لمدة يومين، ثم رد إليها المبلغ 105 آلاف درهم، مدعياً أنها حققت هذا الربح الخيالي خلال يومين فقط، فزادت ثقتها به، ومنحته 200 ألف، ثم اقترضت 500 ألف درهم أخرى، حتى وصل إجمالي المبالغ التي أعطته إياها 800 ألف درهم، وتخلى عنها في النهاية، بعد أن استولى على نقودها.

 - أزواج يحتالون بالرومانسية الزائدة ليستولوا على مدخرات زوجاتهم.

تويتر