إهمال الأسر وغياب الرقابة واشتراطات السلامة أبرز الأسباب

وفاة 23 طفلاً بسقوط من بنايات في الدولة خلال 6 سنوات

صورة

لقي 23 طفلاً، وأصيب 11 آخرون، تقل أعمارهم عن خمس سنوات، مصرعهم خلال الفترة من 2013 وحتى سبتمبر الجاري، نتيجة سقوطهم من نوافد وشرفات بنايات سكنية على مستوى الدولة، بحسب إحصائية تقديرية رصدتها «الإمارات اليوم».

11

طفلاً أصيبوا خلال

2013 وحتى سبتمبر

الجاري، نتيجة

سقوطهم من

شرفات بنايات.

10

سنتيمترات بحد أقصى

المسافة المحددة

لفتح النافذة حسب

المعايير الدولية

والمحلية.

وبينت الإحصائية أن أعمار ضحايا حوادث السقوط من البنايات من الأطفال، راوحت بين عامين وخمسة أعوام، وتركزت أسبابها في إهمال الوالدين بشكل رئيس، إذ يتركان الطفل وحيداً في المنزل لانشغالهما بالعمل أو لقضاء حاجة، وفي غيابهما يقوم الطفل بدافع الفضول بتسلق كرسي أو منضدة بالقرب من النافذة، التي تكون غير محكمة الإغلاق، ويفتحها فيختل توازنه ويسقط من ارتفاع عالٍ، يؤدي إلى وفاته نتيجة الارتطام القوي.

وشهدت منطقة النعيمية في عجمان، خلال الأسبوع الجاري، حادثة سقوط طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات، عربي الجنسية، من الطابق الرابع، بعد تسلقه جدار البلكونة وكان يحمل في يده «آي باد»، حيث فارق الحياة في اللحظة نفسها التي سقط فيها.

وشهد العام الجاري عدداً من حوادث سقوط الأطفال من البنايات، من بينها حادثة وقعت في أغسطس الماضي عندما لقيت طفلة أجنبية تبلغ من العمر خمس سنوات حتفها، بعد سقوطها من شقة في الطابق الـ29 لأحد الأبراج السكنية في الدولة.

وفي مارس الماضي، وبسبب غياب الرقابة وترك قطع أثاث ملاصقة للنوافذ، توفيت طفلة من الجنسية العربية تبلغ من العمر ثلاثة أعوام، بعد سقوطها من إحدى نوافذ شقة ذويها الواقعة في الطابق الـ12 في برج سكني بأبوظبي.

وأكدت شرطة أبوظبي أهمية عدم ترك الأطفال بمفردهم دون مرافق، موضحة أن من الأسباب التي تؤدي إلى سقوط الأطفال من نوافذ الشقق ترك قطع أثاث ملاصقة للنوافذ، وفي أماكن تشكل خطراً عليهم.

وطالب مواطنون ومقيمون بتدخل الجهات المعنية، لوقف نزيف فقد الأطفال في حوادث السقوط من الأبنية المرتفعة، إذ أكدوا أهمية إلزام جميع مالكي البنايات بصورة سريعة بتركيب حمايات حديدية بجميع منافذ الشقق، كخطوة أولية لمنع تكرار حوادث سقوط الأطفال، وتوقيع العقوبة على كل من يخالف إجراءات السلامة والأمان، من خلال تفعيل قانون الطفل على كل من يعرض حياة الأطفال للخطر، وتوعية السكان بالإجراءات الوقائية للحد من حوادث سقوط الأطفال.

من جهته، طالب رئيس جمعية حماية الطفل فيصل الشمري، بتشديد العقوبات على المخالفين، سواء كانوا ذوي الضحايا، أو جهات رقابية معنية، وذلك في ضوء تكرار سقوط الأطفال من النوافذ بشكل لافت خلال السنوات الماضية.

وحذرت وزارة الداخلية من مخاطر سقوط الأطفال من الشقق السكنية، داعية إلى ضرورة تعزيز الجهود الوقائية لتأمين سلامتهم من نوافذ وشرفات الشقق السكنية، بتوفير الأدوات والوسائل المناسبة والمعتمدة على كل النوافذ والفتحات المؤدية، على أن تكون هذه الوسائل مصنعة حسب معايير دولية، أو وفقاً للمعتمدة من الجهات الحكومية المعنية، التي تعمل على تحديد فتح النافذة أو الباب بحد أقصى يبلغ 10 سنتيمترات.

وقال مدير التأجير في شركة رعاية لإدارة العقارات محمد أيوب، إن الأسرة تتحمل المسؤولية الأولى في حوادث سقوط الأطفال من النوافذ والشرفات، إذ يفترض أن يكونوا خاضعين لرعاية ومراقبة آبائهم وأمهاتهم، مشيراً إلى أن هذه المشكلة تحدث بشكل رئيس في البنايات القديمة التي لا تتوافر فيها اشتراطات السلامة، لكن بالنسبة للبنايات الجديدة، فإن نوافذها تكون مجهزة بمتطلبات السلامة من سقوط الأطفال.

ونبه إلى ضرورة أن يدقق كل مستأجر قبل تأجير وحدة سكنية، في اشتراطات الأمان في النوافذ والشرفات، وإذا لم تكن موجودة فإن من حقه مطالبة المالك بتوفيرها، لكن هذا لا يقلل من أهمية قيام الأسر بمسؤوليتها تجاه أبنائها وأخذ الاحتياطات الوقائية ومراقبتهم، وعدم فتح النوافذ أو ترك الأثاث بالقرب منها.

من جهته، طالب رئيس جمعية الإمارات لحماية الطفل فيصل الشمري، بوضع مواصفات قياسية إلزامية في تصميم المباني بالدولة، وتطبيقها فورياً على المباني القائمة والتدقيق والتفتيش عليها واتخاذ تدابير صارمة تؤمن سلامة الأطفال من السقوط من النوافذ، وتشدد العقوبات على المخالفين، سواء كانوا ذوي الضحايا، أو جهات رقابية معنية، وذلك في ضوء تكرار سقوط الأطفال من النوافذ بشكل لافت خلال السنوات الماضية.

وأكد الشمري، أهمية تحمل الجهات المعنية مسؤوليتها في تحقيق سلامة الأطفال، من خلال مراقبة اشتراطات ومواصفات تصميم المباني، وتركيب أنظمة السلامة والحماية من السقوط من النوافذ والشرفات، ويشمل ذلك منع تأجير الشقق السكنية وحتى توصيل الخدمات الأساسية كالتيار الكهربائي والمياه للمباني التي لم يلتزم ملاكها بهذه الاشتراطات، ووقف توثيق عقود الإيجار وحتى وقف إجراء المعاملات الرسمية لهم، أسوة بما يتم للممتنعين عن سداد رواتب الموظفين أو غير المسجلين في بطاقة الهوية وغيرها من الأمثلة الناجحة على فرض الاشتراطات الحكومية.

وشدّد الشمري على أهمية دور الآباء في التأكد من اشتراطات السلامة في منازلهم، وأماكن لعب أبنائهم، للوقاية من مثل هذه الحوادث، داعياً الأسر إلى ضرورة اتخاذ احتياطات السلامة الكفيلة بالحد من حوادث الأطفال المنزلية، كونها من المسببات الرئيسة لإصابات الأطفال وحالات الوفاة، خصوصاً السقوط من الشرفات والنوافذ، الذي يودي بحياتهم في معظم الأحيان، مستغرباً من عدم رفع مطالبات تعويض وقضايا إهمال من قبل المعنيين ومساءلة القضاء للاستشاريين المعنيين حتى تاريخه.

ودعا الأسر إلى توعية أولادهم ومتابعتهم كون الأسرة خط الحماية الأول للأطفال، من مختلف المخاطر التي قد تحدق بهم، إذ تعتبر درجة نضج الأطفال واهتماماتهم واحتياجاتهم مختلفة تماماً عن البالغين، ومن ثم يجب على الآباء توفير الحماية الكافية لأطفالهم، كما يجب أن يتم تعميم مواصفات سلامة وحماية الأطفال في المباني، وتطبيقها بشكل صارم من قبل الجهات المختصة وبكل شفافية.

وناشد السلطات القضائية ممثلة في مكاتب النواب العامين المعنيين بتحريك قضايا ضد الشركات والمكاتب الاستشارية التي يثبت تقصيرها في تطبيق اشتراطات السلامة في المباني، ‏ومساءلة المعنيين في الجهات الحكومية المعنية ‏عن أسباب التأخر في الرقابة والتدقيق، وإيقاف أو حتى منع تأجير المنشآت غير المطبقة لاشتراطات سلامة الطفل، ‏مذكراً بالحوادث المأساوية التي شهدتها بعض إمارات الدولة كحادثة سقوط طفل في إحدى إمارات الدولة ووفاته، التي تبعها انتحار الأم التي شاهدت وفاة طفلها أمام عينيها.

مراقبة الأطفال

نفذت وزارة الداخلية وإدارات الشرطة حملات توعية طالبت الآباء بمراقبة الأطفال، وعدم تركهم بمفردهم في الشقق، خصوصاً الواقعة في البنايات المرتفعة، مشدّدة على ضرورة إحكام إغلاق النوافذ في حال عدم استخدامها، وتركيب قضبان معدنية عليها لحماية الأطفال، وعدم وضع أثاث وطاولات ومقاعد قرب النوافذ. وطالبت الأهالي وملاك العقارات بالأخذ بعين الاعتبار الدور الوقائي المفروض عليهم حتى لا يتزايد أعداد الأطفال الذين يسقطون ضحية لمثل هذه الحوادث المأساوية. وأكدت وزارة الداخلية أهمية دور أولياء الأمور في التأكد من اشتراطات السلامة في منازلهم، وأماكن لعب أبنائهم للوقاية.

المباني الحديثة والقديمة

طالب رئيس جمعية الإمارات لحماية الطفل فيصل الشمري، بالتدقيق على وجود معايير ومواصفات متفق عليها ومعممة على جميع المكاتب الاستشارية، بالنسبة للمباني الجديدة، وضرورة الأخذ بيد من حديد من قبل المفتشين المختصين للتأكد من المواصفات، وعدم التساهل فيها قبل صدور شهادات الإنجاز، وفي حال وقوع ‏أي حوادث مستقبلاً يتبين فيها وجود القصور في تطبيق اشتراطات السلامة وحماية الأطفال في المباني يجب مساءلة هؤلاء المفتشين قضائياً، ‏وبشكل مشترك مع الاستشاريين والمقاولين وملاك هذه البنايات.

وبالنسبة للمباني القديمة، أكد الشمري الحاجة إلى تفريغ فرق عمل ووضع خطط واضحة، ‏وبرنامج زمني يفترض أن يكون انتهى منذ أعوام عدة سابقة، ‏للتأكد من أنه تم تطبيق المعايير عليها، وغير الملتزم بها من ملاك البنايات يتم وقف كل معاملاته وطلباته، وأي إجراءات رسمية يقوم بها لحين تعديل وضع بناياته، بالتعاون مع كل الوزارات الاتحادية والدوائر المحليّة للتأكد من التطبيق، حفاظاً على أرواح الأطفال، أو وقف تأجير هذه البنايات للعائلات التي تضم اطفالاً، ويشمل ذلك إيصال الخدمات كخطوط التيار الكهربائي والمياه.