اللص اخترق نظاماً أمنياً معقداً وبوابة تتغير رموزها السرية كل دقيقة

شرطة دبي تستعيد ألماسة قيمتها 73 مليون درهم بعد سرقتها وتهريبها

صورة

استعادت شرطة دبي ألماسة زرقاء نادرة من نوع «برلنت»، تصل قيمتها إلى 20 مليون دولار (73 مليون درهم)، سُرقت بطريقة احترافية من خزنة داخل مقر شركة نقل أموال، كانت مؤمّنة بثلاث بوابات مُحكمة، زُودت إحداها برموز سرية تتغير كل دقيقة.

وقال القائد العام لشرطة دبي، اللواء عبدالله خليفة المري، إن القضية التي حظيت بمتابعة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وسمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، شهدت استخدام تقنيات مبتكرة حتى تم التوصل إلى منفذ الجريمة، وهو محترف لديه خلفية أمنية، لافتاً إلى أن هذه القضية تعد الأكبر في تاريخ شرطة دبي من حيث قيمة المسروقات التي تمت استعادتها.

وأضاف أن فريق العمل في القضية عمل في اتجاهين متوازيين، واستطاع استعادة الألماسة رغم تهريبها داخل حذاء رياضي وسط شحنة كبيرة، وعدم إدراك حاملها أن بحوزته ثروة كبرى، وفي الاتجاه الثاني ملاحقة اللص الذي حاول الهروب بطريقة احترافية، من دون أن يدرك أن شرطة دبي حددت مسار الألماسة وكشفت هويته.

وحسب تفاصيل القضية، فإن بلاغاً ورد إلى مركز القيادة والسيطرة في الإدارة العامة للعمليات في شرطة دبي، عن سرقة ألماسة زرقاء نادرة، تزن 9.33 قراريط، من مقر إحدى شركات نقل الأموال، وتبين من خلال المعاينة أن مجهولاً تمكن من تجاوز ثلاث بوابات أمنية مُحكمة الإغلاق وتخضع لنظام معقد، يعتمد على خفض عدد الموظفين الذين لهم صلاحية الدخول عقب كل بوابة، علماً بأن البوابة الأخيرة مزودة برموز سرية تتغير كل دقيقة.

وقال المري إنه تم على الفور تشكيل فريق عمل من أفضل الكوادر المتخصصة في البحث الجنائي، واستخدام تقنيات التحليل الذكي، لسرعة ضبط اللص، رغم استخدامه أسلوباً احترافياً في اختراق النظام الأمني وتهريب الألماسة النادرة، ثم محاولة الاختفاء بحيث يصعب تتبعه، منوهاً بالحس الأمني لرجال المباحث الذين استطاعوا، بعد جهد متواصل، كشف واحدة من أكثر الجرائم تعقيداً.

من جهته، قال نائب مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لشؤون البحث والتحري، العقيد محمد عقيل أهلي، إن فريق العمل في القضية أدرك من البداية أن منفذ الجريمة محترف ولديه دراية بالمكان، في ظل تعقيد النظام الأمني المتبع من قبل الشركة لتأمين تلك الألماسة، إذ يتطلب الوصول إليها اشتراك ثلاثة مسؤولين أمنيين، الأول لديه مفتاح الخزنة، والثاني لديه الرقم السري، والثالث لديه رمز سري للبوابة الأمنية الثالثة يتغير كل دقيقة.

وأضاف أن الفريق عمل على مدار الساعة في تحليل نحو 8620 ساعة تصوير، والتدقيق على أكثر من 120 شخصاً، ما يدل على أن المتهم لم يترك ثغرات تذكر للوصول إليه، لكن استطاع رجال المباحث تحديد هويته، وتبين أنه آسيوي يعمل في الشركة ذاتها.

وأشار إلى أن المرحلة التالية من العمل لم تقل تعقيداً، رغم تحديد هوية المتهم، لأنه قطع اتصالاته عن جميع معارفه وأقربائه في الدولة وهرب إلى مكان غير معلوم، وينتظر الفرصة المناسبة للظهور في مكان ما والاستمتاع بثروته الكبيرة، لافتاً إلى أن احترافية فريق العمل في القضية ساعدت على الاشتباه في شحنة تحتوي على صندوق حذاء رياضي، أُرسلت عن طريق البحر إلى بلد المتهم، فسابق الزمن لاستعادة هذه الشحنة قبل أن يتم التوصل إلى المتهم ذاته.

وبحسب تفاصيل الواقعة، فإن أكثر اللحظات إثارة كانت حين انتظار الشحنة المهربة، إذ سيطرت حالة من القلق من أن تكون تقديرات رجال المباحث في غير محلها ولا تحتوي الشحنة على الألماسة النادرة، لكن تأكدت تقديراتهم، وأدركوا أنهم يسيرون في الاتجاه الصحيح حين استعادوا الكنز الثمين، وبقي فقط القبض على المتهم.

وذكر أهلي أن المتهم رسم سيناريو محكماً لهروبه كما وضع خطة السرقة، فقد أعد للجريمة قبل تنفيذها بأسبوعين تقريباً، واستطاع استغلال ثغرة حددها بنفسه لاختراق النظام الأمني، ثم استبدل الألماسة بقطعة أخرى حتى لا يثير الشبهات، ويحصل على مهلة مناسبة للهروب من دون أن يربط أحد غيابه باختفاء الألماسة، وقدم على إجازة سنوية وترك العمل بشكل طبيعي، ثم قطع اتصالاته بجميع معارفه وأقربائه في الدولة واختفى في مكان غير معلوم بالدولة، وفي الوقت ذاته رتّب مع أحد أقاربه شحن الألماسة في صندوق الحذاء الرياضي، لكنه فوجئ أثناء اختبائه في إمارة أخرى برجال شرطة دبي يداهمون موقعه ويقبضون عليه، ويكتشف لاحقاً أن الألماسة استردت وأن خطته فشلت كلياً.

• فريق العمل حلّل 8620 ساعة تصوير، ودقّق على 120 شخصاً قبل ضبط المتهم.

• رجال المباحث حدّدوا مسار الألماسة المهربة داخل حذاء رياضي، واستردوها قبل ضبط المتهم.