<![CDATA[]]>

الطب النفسي يؤيِّدها بشرط اقتناع الأبناء والمقاطعة المشتركة

بالفيديو.. حملة شعبية إماراتية لمقاطعة الألعاب الإلكترونية

مشاهد فيديو أظهرت عدداً من أفراد الأسر يتلفون أجهزة الألعاب الإلكترونية بحضور أبنائهم. من المصدر

أطلقت مجموعة من الأسر الإماراتية حملة شعبية، لمقاطعة الألعاب الإلكترونية، بحظرها على أبنائهم من جميع الأعمار. وأظهرت مشاهد فيديو، بثت على مواقع التواصل الاجتماعي، عدداً من أفراد هذه الأسر، وهم يتلفون الأجهزة المستخدمة في هذه الألعاب بحضور أبنائهم، الذين كانوا يرددون عبارات منها: «لا لتلك الألعاب نهائياً، لأنها مضرة للصحة».

• تطبيق قرار المقاطعة يجب أن يكون مدعوماً أيضاً بتوفير بدائل ترفيهية.

• آباء أكَّدوا أنه بسبب الألعاب الإلكترونية لم يعد الأطفال يمارسون أنشطة رياضية واجتماعية.

وقال أحد الآباء المشاركين في الحملة، خلال مقطع فيديو، إن «لتلك الألعاب تأثيرات خطرة على صحة الأبناء النفسية والجسدية والاجتماعية، ما حمله ومجموعة من أفراد عائلته على اتخاذ قرار بحظر الأجهزة المستخدمة فيها، وعدم السماح لأبنائهم باقتنائها مجدداً». وأكد أنه «بسبب تلك الألعاب لم يعد يمارس الأطفال أياً من الأنشطة الرياضية والاجتماعية، وباتوا حبيسي المنازل، وانشغلوا بها عن دراستهم وصلاتهم، وكل ما هو مفيد لتنمية مداركهم».

أب آخر ظهر في مقاطع الفيديو، وهو يكسر وأبناؤه أحد أجهزة الألعاب المعروفة، التي يقضي الأطفال والمراهقون ساعات في اللعب بها، وقال إنها «مبادرة مهمة، يجب أن ينضم إليها أكبر عدد من الأسر، لأن إدمان الأطفال اللعب بتلك الأجهزة ثبت أن له مضارَّ على عقولهم وعيونهم وسلوكهم الاجتماعي وأدائهم الدراسي، الأمر الذي يتطلب قراراً حاسماً بحظر تلك الألعاب».

وأكَّد أحد الآباء أن «مخترعي تلك الألعاب أنفسهم لا يستخدمونها، ولا يسمحون لأبنائهم باللعب بها، ما يعد دليلاً على مدى خطورة تلك الألعاب». من جهته، أيد استشاري الطب النفسي، الدكتور نادر ياغي، تصرف الآباء وشنهم حملة على تلك الألعاب، بشرط أن يكون سبقها حوار لإقناع أبنائهم وعدم فرض القرار عليهم، لأن ذلك سيتسبب لاحقاً في زيادة التعلق والتمسك باستخدام تلك الألعاب.

وقال ياغي، لـ«الإمارات اليوم»، إن «اتخاذ قرار المقاطعة بمنع الأبناء من اللعب بالأجهزة الإلكترونية، يمكن أن يكون مفيداً إذا اتخذ على مستوى جماعي، وضمن دائرة مغلقة من العلاقات الاجتماعية، أي على مستوى العائلة والحي الواحد، بحيث يكون هناك نوع من المؤازرة في تحمل نتائج القرار». وأضاف أن «تطبيق قرار المقاطعة يجب أن يكون مدعوماً، أيضاً، بتوفير بدائل ترفيهية عبر أنشطة اجتماعية ورياضية مشجعة ومحفزة ومشبعة للحاجات الجسدية والنفسية، لدى الأطفال والمراهقين».

وتابع ياغي «هناك كثير من مجتمعات الدول المتقدمة اتخذت القرارات نفسها». أما بالنسبة لإلغاء الأجهزة والألعاب الإلكترونية، فأشار ياغي إلى أنه «يجب أن يتم تنفيذ ذلك بشكل تدريجي، في حال كانت ضمن حملة تخص منطقة معينة أو مجتمعاً مغلقاً معيناً، ما سيؤدي إلى نجاحها».

وأضاف أن «الأهم أن يبقى الأبناء مقتنعين بالمقاطعة، وفي حال استمرار حملة المقاطعة أكثر من ثلاثة أو أربعة أشهر ضمن مجموعة اجتماعية مغلقة، وتم توفير البدائل للأبناء في تلك الفترة، مثل الألعاب الأخرى المفيدة، وواصلوا حياتهم بشكل طبيعي، فإن قرار المقاطعة سيؤتي ثماره»، محذراً من «اتصال الأبناء بمجموعات أخرى تستخدم الأجهزة والألعاب الإلكترونية خلال تلك الفترة، لأن ذلك ربما يؤدي إلى مشكلة وخلل».

وقال ياغي: «على الآباء والأسر التفكير والعمل دائماً على تنظيم استخدام تلك الألعاب، في حال كانت هناك صعوبة في منعها نهائياً»، مشيراً إلى أن «المنع القطعي ملزم، بغض النظر عن أي عوامل أخرى في حالة واحدة، وهي وصول الأطفال والمراهقين إلى حالة مرضية يتم فيها إيذاء العقل والجسد، أما في غير تلك الحالة فينصح بتنظيم الاستخدام وتحديده في أوقات معينة، فيما إذا تم اللجوء إلى المقاطعة والمنع فإنه يجب أن يكون مدروساً ومقنعاً للأبناء، ومشتركاً مع المجموعة الاجتماعية الأكبر، فضلاً عن توفير البدائل والحلول الأخرى المعوضة عن غياب تلك الألعاب».