لم يثبت زرع القوقعة في أذنها اليمنى

إلزام طبيب وجهة عمله بدفع 100 ألف درهم تعويضاً لطفلة

«المحكمة» قدرت قيمة التعويضات بناء على تقرير الخبير. تصوير: إريك أرازاس

قضت محكمة أبوظبي المدنية الابتدائية، بإلزام طبيب وجهة عمله، بدفع مبلغ 100 ألف درهم، تعويضاً لوالدي طفلة، عمرها تسع سنوات، لإدانته بإجراء عملية جراحية لها من دون أن يزرع جهاز قوقعة سمعية في أذنها اليمنى، كما كان متفقاً عليه، ما ترتب عليه التأخر في علاجها من مشكلاتها السمعية، وما يتصل بها من مشكلات النطق والتحصيل الدراسي والنمو الإدراكي، إضافة إلى الآثار الجسدية والنفسية التي عانتها الطفلة، إلى جانب معاناة والديها من ألم نفسي وحسرة. وكان والدا الطفلة، أقاما دعوى ضد الطبيب المعالج لابنتهما والجهة الصحية التي يتبع لها، طالباً فيها بعرض الطفلة على استشاري الطب الشرعي للكشف والتحقيق في ملابسات العملية الجراحية التي أجريت لها، وما ترتب عليها من إعاقة وأضرار صحية وجسدية، ومعاناة ناتجة عن التأخر في معالجة مشكلات النطق والتحصيل الدراسي والعلمي والنمو العقلي، وتأثير ذلك في فرصة علاجها من مشكلتها السمعية، كما طالبا بتعويضهما بصفتيهما وليي أمر الطفلة وبشخصيهما وصفتيهما والديها بمبلغ مليوني درهم.

وقال الوالدان، إن «لديهما طفلة وحيدة ولدت بصغر في حجم الرأس، مع ضعف شديد في السمع في كلتا الأذنين، وعند بلوغها العام الثاني أجريت لها عملية زرع قوقعة في الأذن اليمنى، وفي عام 2011 تعطلت أجزاء الجهاز الداخلي، وتم عرضها على المدعى عليه، الذي أجرى لها جراحة زرع قوقعة سمعية في أذني الطفلة، إلا أنه تبين في وقت لاحق أنه فتح الأذن اليمنى وأغلق الجرح دون زرع الجهاز، ما ترتب عليه التأخر في علاج مشكلاتها السمعية، فضلاً عن تأخر النطق والتحصيل الدراسي». وانتدبت المحكمة طبيباً من خبراء دائرة القضاء لدراسة حالة الطفلة، وقال في تقريره إن «إجراء الجراحة كان صحيحاً، وإن الطبيب المدعى عليه زرع جهازاً في أذن الطفلة اليسرى، ولم يثبت زرع القوقعة في الأذن اليمنى، ولم يطلع بنفسه على الأشعة السينية، للتأكد من وجود جهازي القوقعة في مكانهما الصحيح، كما لم يعد قسم الأشعة تقريراً فنياً حول الأشعة التي أجريت للطفلة في اليوم التالي للجراحة، ما أدى إلى مرور وقت طويل قبل اكتشاف عدم وجود جهاز داخل الأذن، خلافاً للمعايير الطبية القياسية»، مشيراً إلى أن المسؤولية عن الخطأ الطبي الجسيم، الذي تعرضت له الطفلة المدعية، يقع على عاتق الطبيب المدعى عليه. وقررت المحكمة، بناء على تقرير الخبير، إلزام الطبيب والجهة التابع لها بأن يؤديا بالتضامن مبلغ 90 ألف درهم لوالد الطفلة، بصفته الولي الطبيعي لابنته، تعويضاً عن الأذى الجسدي الذي لحق بابنته، إضافة إلى ما عانته من الشعور بالألم الجسدي والنفسي، بينما لم تجد المحكمة ما يفيد بوقوع أضرار مادية لوالدي الطفلة، وبالتالي يكون طلبهما التعويض عن الأضرار المادية غير مبني على أساس قانوني، فقضت برفضه، أما بالنسبة لتعويض والدي الطفلة عن الأضرار الأدبية التي لحقت بهما، وتمثلت في ما أصابهما من لوعة وأسى، جراء ما لحق بابنتهما من معاناة، فقد قدرته المحكمة بمبلغ 10 آلاف درهم تقسم بينهما بالتساوي.

طباعة