عين على الأمن

«زومبي النحاس»

تطالعنا وسائل الإعلام في الدولة مرات عدة بأخبار عن ضبط أجهزة الشرطة عصابات متخصصة في سرقة كابلات الكهرباء النحاسية، ولم تسلم المستودعات التجارية ولا المشروعات الإنشائية أو حتى البيوت السكنية قيد التشطيب من شرّ تلك العصابات.

وبتحليل تكرار هذه الظاهرة جنائياً، نستطيع رصد ثلاثة أسباب، أولها، مال متروك من دون حراسة (الكابلات)، والثاني، وجود سوق سوداء ناشطة لشراء هذه المعادن متمثلة في محال «سكراب» منتشرة في المناطق الصناعية بإمارات الدولة، والثالث، ارتفاع السعر العالمي لطن النحاس، الذي يطلق عليه «الذهب الأصفر»، فضلاً عن تزايد العمالة المقنعة والمخالفين.

في أحد البلاغات، وجدت صاحب فيلا قيد التشطيب يضرب كفاً بكف متحسراً، بعد أن اكتشف اختفاء الأسلاك من جدران المنزل، وتبين أن عصابة سحبتها بالقوة وجمعتها في أكوام تمهيداً لسرقتها، ولولا تنبه دورية البحث الجنائي لتمكنت من سرقتها، وهنا تكون الخسارة أكبر، لأن المقاول سيبدأ من الصفر، ويعاود تركيب الأسلاك، ما سيحمل كلفة مضاعفة، وحتماً سيكون هناك تأخير في إنجاز المشروع.

من المواقف الطريفة والمؤلمة في آن واحد، التي عاصرتها في مكافحة هذه النوعية من الجرائم، عندما تلقينا بلاغ استغاثة من رجل أفاد فيه بأنه سمع دوي انفجار أعقبه مباشرة انقطاع التيار الكهربائي، ما دفعه إلى الخروج من الباب الخلفي للمنزل، لاستطلاع الأمر، وهاله منظر شخص يمشي مثل «الزومبي» في أفلام الرعب، مع وجود «مؤثرات هوليوودية»، تتمثل في أدخنة تتصاعد من جسمه وشعر رأسه.

وهرعت الدوريات الأمنية وسيارات الإسعاف إلى الموقع، وعند التحقيق في الموضوع اتضح أن «اللص المكهرب»، وضع ثقته بجهاز صغير، مهمته كشف ما إذا كان الكابل موصل بالتيار من عدمه، لكن خاب من استشار جهازاً رخيصاً مقلداً، إذ أعطاه نتيجة سلبية، دفعت صاحبنا لاستخدام منشار حديدي محاولاً تقطيع أكبر قدر منه، لكن وقع انفجار قوي للغاية، وتفرغت الشحن كاملة في جسد اللص الذي طار في الهواء.

ورأى طبيب الطوارئ - الذي قابلناه - أن بقاء الرجل على قيد الحياة معجزة تحتاج إما إلى بحث علمي مستفيض أو إعفاء قضائي من العقوبة.

مدير إدارة التدريب بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي

 

 

 

طباعة