جمعية الصحافيين تنتقد دعوة محامٍ إلى لجم الصحافة وتصفها بـ «الظلامية»

«حقوق الإنسان» تطالب بنقل المتهمين فــي «التنظيم السري» إلى سجون قانونية

«حقوق الإنسان» أكدت عدم وجود آثار تعذيب ظاهرة على أجساد المتهمين. تصوير: تشاندرا بالان

طالبت جمعية الإمارات لحقوق الإنسان النائب العام بالتحقيق في ادعاءات متهمين في قضية «التنظيـــم السري» بتعرضهم «للتعـــذيب» و«الاختــفاء القسري» و«إساءة المعاملة»، وبتنفيذ أمر القاضي بنقل المتهمين إلى السجون القانونية.

في حين وصفت جمعية الصحافيين في بيان لها، دعوة احد محامي المتهمين في القضية إلى «لجم الصحافة» بأنها دعوة «ظلامية». مؤكدة أنها ستتصدى بكل الوسائل القانونية المتاحة لما سمته «حملات الترهيب والتخويف التي يديرها بشكل ممنهج، بعض المحامين وأفراد من عائلات المتهمين في القضية، ضد الصحافة والصحافيين في الدولة».

حل التنظيم

طالبت النيابة العامة خلال الجلسة الأخيرة بتوقيع أقصى العقوبة على المتهمين، من خلال تطبيق مواد قانون العقوبات الاتحادي، كما طالبت بحل التنظيم وحل جميع واجهاته، وحل الشركات التابعة له، ومصادرة العقارات والأسهم، ومصادرة المضبوطات.

وطالب المحامون بالإفراج الفوري عن المتهمين وبتحسين ظروف حبس موكليهم، وقال المحامي إبراهيم الملا، إن حبس المتهمين باطل بحكم الدستور، وإنه لم تتوافر لهم أية ضمانات، كما طالب بتمكين المتهمين من لقاء محاميهم وفق ما تقتضيه الإجراءات المرعية.

وطالب محامو المتهمين إلزام النيابة بتقديم نسخة من قانون أمن الدولة، ونقل الموقوفين إلى سجون وزارة الداخلية المحكومة بقانون المؤسسات العقابية، وتكفيل المتهمين كافة بالضمانات التي تراها المحكمة، والإفراج عن الأموال المحجوزة سواء كانت عقارات أو منقولات.

وقرر القاضي الهاجري استمرار حبس المتهمين، لكن مع النقل إلى الأماكن المخصصة للسلطة القضائية، واستمرار حبس بقية المتهمين في الأماكن المحددة قانوناً مع ضمان كل الحقوق في المنشآت العقابية. كما قررت المحكمة عقد الجلسة المقبلة يوم الاثنين المقبل، على أن يعلم من لم يتم إعلامه من المقبوض عليهم حديثاً، في إشارة إلى عدد من المتهمين تم القبض عليهم قبل ثلاثة أيام.

وتفصيلاً، ذكرت جمعية الإمارات لحقوق الانسان في الدولة، في بيان لها، أن ممثليها شهدوا وقائع الجلسة الأولى التي عقدت في دائرة أمن الدولة، في المحكمة الاتحادية العليا في إمارة أبوظبي، برئاسة القاضي فلاح الهاجري، لمحاكمة المتهمين الـ ‬94 في قضية «التنظيم السري» غير المشروع، «الذي يهدف إلى مناهضة الأسس التي تقوم عليها الدولة بغية الاستيلاء على الحكم، والاتصال بجهات ومجموعات أجنبية لتنفيذ هذا المخطط». إلى جانب العديد من مؤسسات المجتمع المدني الإماراتي المعنية بحقوق الإنسان ووسائل الإعلام المحلية، بالإضافة إلى نحو ‬160 من ذوي المتهمين.

وأضافت أن وقائع الجلسة «اتسمت بالشفافية وسلاسة الإجراءات التنظيمية، التي أدت إلى سير العمل بشكل تنظيمي جيد، وأتاح القاضي للمتهمين جمعياً الحق في التحدث والتعبير عن أنفسهم، وتوكيل محامين للدفاع عنهم وتوضيح مطالبهم، ما اضفى روحاً طيبة على جو الجلسة العام».

كما استمعت هيئة المحكمة إلى اقوال النيابة العامة، التي طلبت من المحكمة انزال اقصى العقوبات على المتهمين طبقاً للقوانين المعمول بها في الدولة.

وتابعت الجمعية أن المتهمين «بدوا في حالة صحية جيدة، ولا آثار تعذيب ظاهرة على أجسادهم، وتحدثوا كل على حدة، لإبداء رأيه والدفاع عن نفسه»، وقال بعض المتهمين إنهم «تعرضوا للتعذيب، وممارسات غير إنسانية أثناء القبض عليهم، فيما زعم كل من راشد محمد الركن، وعبدالله الهاجري، تعرضهما للاختفاء القسري مدة خمسة أشهر، قبل عرضهما على النيابة، وأنكر جميع المتهمين التهم الموجهة إليهم جملة وتفصيلاً، وطالب محاموهم بالإفراج الفوري عنهم».

وطالبت الجمعية النائب العام «بسرعة التحقيق في الانتهاكات التي ذكرها بعض المتهمين أثناء الجلسة»، كما طالبت بـ«تنفيذ أمر القاضي بنقل المتهمين إلى السجون القانونية، وتمكينهم من التمتع بجميع الحقوق التي يتمتع بها السجناء الآخرون، كالاتصالات الهاتفية وزيارات ذويهم وتمكين جميع المتهمين من مقابلة موكليهم».

كما طالبت جمعية حقوق الإنسان بـ«توفير الحماية الكاملة للمتهم أحمد غيث السويدي، ولأسرته، وسرعة التحقيق في مطلبه»، حيث أقر المتهم قائلاً «أنا ضد التنظيم وأطالب بحله، والحماية الكاملة لي ولأسرتي».

كما طالبت بسرعة عرض الموقوفين الجدد على النيابة العامة، وتمكين مؤسسات المجتمع المدني من زيارة المتهمين والاجتماع بهم في أماكن محبسهم.

إلى ذلك، أعلنت جمعية الصحافيين أنها «ستتصدى بكل الوسائل القانونية المتاحة لحملات الترهيب والتخويف التي يديرها بشكل ممنهج، بعض المحامين وأفراد من عائلات المتهمين في قضية (التنظيم السري) ضد الصحافة والصحافيين في الدولة»، مؤكدة أن »«الصحافة الحرة والملتزمة بأخلاقيات المهنة ستستمر في أداء واجبها في البحث عن الحقيقة وتنوير المجتمع، خصوصاً في القضايا الوطنية».

وأعربت الجمعية في بيانها عن أسفها الشديد «لخروج اثنين من المحامين عن موضوع القضية ومحاولتهما النيل من الصحافة والصحافيين، حيث طالب أحدهما بلجم الصحافة، وهذه دعوة (ظلامية) تقفز على الواقع لإخفاء الحقائق، وتعمية الرأي العام لحجب المعلومات عنه، وترك الساحة للشائعات المغرضة».

وقالت جمعية الصحافيين في بيان أصدره مجلس إدارتها امس، إن قضية التنظيم السري «أصبحت في يد القضاء الآن، وما عادت المسألة خاضعة للتأويلات والتفسيرات والاجتهادات الشخصية»، وتابعت «نحن نثق بقضائنا المستقل الذي يضع نصب عينيه الحق ولا يحكم إلا به، وقد كنا من بين الحاضرين في الجلسة الأولى لمحاكمة المتهمين بناء على طلب منا، بصفتنا مكوناً رئيساً من مكونات مؤسسات المجتمع المدني».

واستجابت الجهات الرسمية المختصة لطلبنا، وكذلك طلبات مجموعة من المؤسسات مثل اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وجمعيات المحامين والقانونيين والاجتماعيين وحقوق الإنسان ، استناداً إلى مبدأ الشفافية الذي تنتهجه الدولة، وشهدنا ومعنا عائلات المتهمين ما اتسمت به الجلسة الأولى من توافر الضمانات الكاملة للمتهمين وحقهم في محاكمة طبيعية من دون أية إجراءات استثنائية، وما أبداه رئيس المحكمة من تسامح واستجابة لرغبات وطلبات المتهمين والمحامين.

فيما استغل أحد المحامين وقوفه أمام منصة القضــاء ليتهم الزميل حبيب الصايغ باتهامات مرسلة، مستخدماً عبارات لم نجدها مذكورة في كل ما نشره الزميل الصايغ في متابعته لأخبار التنظيم، وهو - أي المحامي - يستكمل حملة الدعاوى والتهديدات والإنذارات القانونية التي يشنها ضد الصحـــافة والصحافيين منذ أن تولى الدفاع عن أفراد التنظــيم، وكان آخرها إنذار رسمي موجه إلى صحيفـــة الخليج في اليوم التالي للمحاكمة يطالبـــها بتصحيح الخبر المنشور والاعتذار عن نشرها أسماء المتهمين، بينما تلك الأسماء متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لأفراد من عائلات أولئك المتهمين منذ أشهر عدة.

وأكدت جمعية الصحافيين في ختام بيانها، أن «صحافتنا لن تحيد عن خطها الوطني الذي اختطته لنفسها، وأن الصحافيين والكتاب وأصحاب الرأي قد اختاروا الانحياز إلى الوطن ضد الذين يعبثون بأمنه واستقراره من الأفراد أو الفئات الخارجة عن وحدة الصف، ولن نقبل بالانجرار خلف الحملات المضللة، التي تستهدف استنزاف الطاقات وتشتيت الجهود وفي المقابل لن نسكت على الدعوات الرجعية بلجم الصحافة وإسكاتها عن قول الحق».

طباعة