‬3 ٪ من الأحداث يعودون إلى السجن بعد الإفراج عنهمأ

العميد أحمد محمد نخيرة المحرمي : رئيس اللجنة الخاصة لتسيير عمل مركز رعاية الأحداث في شرطة أبوظبي

كشف رئيس اللجنة الخاصة لتسيير عمل مركز رعاية الأحداث في شرطة أبوظبي، العميد أحمد محمد نخيرة المحرمي، أن «‬3٪ من الأحداث المفرج عنهم يعودون مرة أخرى إلى المركز بسبب ارتكابهم الأخطاء نفسها أو جرائم أخرى مختلفة»، مرجعاً ذلك إلى أسباب اجتماعية عدة متـعلقة بالتفـكك الأسـري وأصـدقاء السوء.

وقال المحرمي لـ«الإمارات اليوم» إن متوسط عدد الأحداث في المركز على مدار العام يبلغ ‬35 حدثاً، يتغيرون من فترة إلى أخرى نتيجة خروج المفرج عنهم ودخول غيرهم، مضيفاً أن عددهم يصل إلى نحو ‬50 فرداً خلال أشهر الصيف، ويقلّ هذا العدد خلال فصل الشتاء، خصوصاً مع بدء العام الدراسي.

وأشار إلى أن الأحداث الذين يتم إحضارهم إلى المركز يقضون فترات عقوبة متفاوتة بين أيام وأشهر عدة، نتيجة ارتكابهم جنحاً متعلقة بالسرقة أو تعاطي المواد المخدرة، أو ارتكابهم مشكلات سلوكية مختلفة مثل المشاجرات.

وقال المحرمي إن الأحداث ليسوا مجرمين، وإنما ضحايا لظروف اجتماعية وأسرية، دفعتهم إلى ارتكاب أخطاء قادتهم إلى مركز رعاية الأحداث، مضيفاً أن هناك سببين رئيسين وراء جنوح الأحداث، الأول رئيس متعلق بالأسرة وتفككها وزيادة الخلافات بين الزوجين؛ وعدم حصول الحدث على الرعاية الكاملة من أبويه، والثاني متعلق بأصدقاء السوء الذين يمثلون دائرة محيطة بالحدث، تدفعه إلى ارتكاب الأخطاء والجرائم التي لا يدرك عواقبها ونتائجها.

وطالب بمشاركة مجتمعية أكثر إيجابية، في أداء رسالة مراكز رعاية الأحداث على مستوى الدولة، ومن ثم توافر ما يمكن أن نطلق عليه «حملة وطنية مجتمعية للحد من ظاهرة جنوح الأحداث»، وتوافر جميع أشكال ووسائل الدعم المجتمعي للمراكز لمساعدتها على حماية مستقبل الأبناء.

وأكد أن المركز يفتح المجال لجميع المؤسسات والأفراد، للإسهام كل حسب تخصصه، لتقديم خدمات تطوعية لمصلحة رعاية هؤلاء الأحداث وتأهيلهم، وإعادة دمجهم مرة أخرى في المجتمع، منوهاً بالشراكة والتواصل مع بعض المؤسسـات الحكومية، ومؤسسات المجتمع المدني من أجل دمج الأحداث في المجتمع قبل الإفراج وبعده، مشيراً في ذلك إلى الشراكة مع مجلس أبوظبي للتعليم من أجل تدريس الأحداث مناهج المرحلة الابتدائية حتى التعليم الثانوي، على يد أساتذة متخصصين في المواد التعليمية المختلفة.

وأكد المحرمي أن مركز رعاية الأحداث لا يمثل سجناً بالمعنى الحقيقي، وإنما مؤسسة تربوية تأهيلية تهدف إلى تقويم سلوكيات الحدث، وغرس بعض القيم الأخلاقية والوطنية والاجتماعية والمبادئ الدينية، والقيم والتقاليد في نفوس الأحداث، وتنمية الولاء للهوية الوطنية والتراث الإماراتي، وتأصيل مبادئ المحبة والتسامح والتعاون والاستقرار العاطفي والانضباط.

وأوضح أن المركـز يعمل وفــق آلية ومنظومة ترتكــز على حُسن استقبال الحدث فور وصوله إلى المركز، من خلال إعطائه الأمان، والتخفيــف من حالة التوتر والرهبة التي تؤدي لاحقاً إلى تقبل الحدث التعامل مع فريق العمــل الموجود بفرع التدريب والتأهيــل، والإســهام في جمع المعلومات والبيانات المتعلقة بالحدث، والتعرف إلى بيئته والظروف المحيطة بها، وتكوين فكــرة كاملة عن التركيبة الأسـرية للحدث، وظروفه الاجتماعية والنفسية والاقتصادية، والتعرف إلى اتجاهاته وأفــكاره وميوله وأهدافه، وعلى ظروف أسرته من أعضاء الأسرة أنفسهم، والاطلاع على تاريخه التطوري وجميــع مسببات جنوحــه، إضافة إلى أبرز المشكــلات المؤدية إلى ذلك، ودور الأسرة والبيئة المحيطة بالحدث.

 وأضاف أنه بعد الاطلاع على السمات الشخصية للحدث، ومعرفة الظروف المحيطة به، يتم وضع خطة علاجية تتناسب مع حالته من خلال فريق عمل فرع التأهيل المكون من المشرفين والاختصاصيين والاستشاريين، إضافة إلى إشــراك الأسـرة في الخطة العلاجيـة، ومساعدة الأسرة بالتعاون مع المؤســسات التي تعنى بالأسرة ودورها التربوي، بهدف توفير الجو المناسب للحـدث في جـو عائلي، وتقديم النصح والإرشاد الأسري من خلال ملتقيات أسرية تنظمها وحدة التنسيق الأسري، وبصورة مستمرة مع أهالي الأحداث وأسرهم، وذلك من خلال الاستعانة بأفضل الكفاءات في مجال التوجيه والإرشاد الأسري.

وأشار إلى أن المركز يعطي أولوية أيضاً للاهتمام بالرعاية اللاحقة للأحداث، بعد مغادرتهم مركز رعاية الأحداث بالتنسيق والتـعاون مع إدارة مراكـز الدعـم الاجتـماعي، وإدارة الشـرطة المجتـمعية والجهات الرسـمية المعنية ومؤسـسات المجتـمع المدني، لمشـاركة الأبناء الأحداث التكيّف والاندماج في المجتمع، وعدم العودة لارتكاب السلوك المخالف للقانون.

كما يعمل مركز رعاية الأحداث على تهيئة الأسرة لاستقبال الحدث قبل الإفراج عنه، وكيفية التعامل معه، إضافة إلى إعداد الحدث وتهيئته للعودة إلى حياته الطبيعية، متسلحاً بالأفـكار الإيجابيـة والقدرة على التخطيط السليم لمســتقبله، مع غرس القيم والسلوكيات الإيجابية والصحيحة، وإبعاده عن الأفكار السلبية والخاطئة، ووضع التوصيات والأنشطة والبرامج التي شارك فيها الحدث.

طباعة