اعتبرت أنه ينفي الحاجة إلى النظر في مدة الـ 6 أشهر المحددة للنسب بالفراش

محكمة التمييز: الإقرار يثبت النـسب بشرط ألا يجافي المنطق

صرّح المحامي العام رئيس النيابة المدنية في دبي، المستشار عبدالله كليب، بأن محكمة التمييز أقرت مبدأً يقضي بثبوت نسب الطفل إلى والده بناء على الإقرار الصادر من الوالد أمام القاضي الشرعي بأن المولود ابنه، ولو كان الطفل ولد قبل مضي أقل مدد الحمل المقررة قانوناً، وهي ستة أشهر من تاريخ زواج والديه حتى تاريخ ولادته، وذلك في حال توافر شروط الإقرار بالنسب المنصوص عليها في قانون الأحوال الشخصية.

وقال كليب لـ«الإمارات اليوم» إن المحكمة أقرت بأنه لا حاجة لبحث شروط النسب بالفراش متى ثبت النسب بالإقرار، وتالياً لا تنظر المحكمة في المدة الزمنية للنسب كونه بالإقرار، مشيراً إلى أن أقل فترة حمل (ستة أشهر) تتعلق بحالة إثبات النسب بالفراش وهي المدة القانونية لنسب الطفل.

جواز الاستلحاق

أكد كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء، أحمد الحداد، أن الاستلحاق (الاقرار بالولد بعد ولادته) يجوز بتوافق العلماء، على ألا يكون قد أقر الأب بأن الولد من الزنا، كون الشارع في هذه الحالة يكون استشعر نسب الطفل لوالديه.

وقال الحداد إنه قد يكون الحمل سفاحاً أو بغيره من الطرق غير الشرعية، غير أنه في حال عدم إقرار صاحب النسب بذلك واقراره بنسب الطفل اليه ينسب له، بشرط ألا يكذّبه الحس.

وأوضح كليب أن من شروط الإقرار ألا يصرح المقر بأن المولود من الزنا أمام القاضي الشرعي، ليتمكن من إثبات نسبه للطفل مع الأخذ في الحسبان ألا يكذبه الحس والمنطق، كما لا يجوز نفي النسب بعد الاقرار.

وقال كليب إن من المقرر بالمواد (،89 90/،4 92) من قانون الأحوال الشخصية الاتحادي رقم (28) لسنة ،2005 وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، فالنسب يثبت من جانب الرجل بالإقرار، ويشترط لصحة الإقرار بالنسب أن يكون الولد المقر به محتمل الثبوت، لأن الإقرار إخبار عن كائن، فإذا استحال كونه فالإخبار عنه يكون كذباً محضاً وأن يولد مثله لمثل المقر.

وتابع أنه يشترط ألا يكون المقر بنسبه معروف النسب من غيره، فإذا كان معلوم النسب فإن الإقرار لا يصح، وأن يصدق المقر له بنسبه أن كان من أهل المصادقة بأن كان بالغاً مميزاً سواء أكان التصديق في حياة المقر أو بعد وفاته، لأن النسب لا يبطل الموت.

وأكد كليب أنه لا يصحّ أن يكون في الإقرار حمل النسب على غيره، لأن الإقرار حجة على نفسه لا على غيره، ولا يجوز إقرار الزوجة بالولد لأن فيه حمل نسب على غيره وهو نسب الولد للزوج، فلا يقبل إلا إذا صدقها الزوج أو استندت الزوجة على الولادة أو البينة.

وأوضح أن من المقرر أن النسب يثبت بالدعوة، وهي الإقرار المجرد بالنسب بما ينطوي عليه من اعترف ببنوة الولد، وأنه يخلق من مثله سواء أكان صادقاً في الواقع أم كاذباً فيثبت لهذا الولد عند ذلك شرعاً جميع أحكام البنوة، اعتباراً بأنه إن كان كاذباً وقع عليه إثم الادعاء، ويصح النسب بهذا الطريق ولو كانت الظواهر تكذبه.

وأشار إلى أن قرار المحكمة صدر بناء على عدد من الطعون في دعاوى الأحوال الشخصية التي أقامتها النيابة المدنية أمام محكمة التمييز بشأن ثبوت نسب الطفل إلى والده (أبيه) بالإقرار، مبيناً أن الدوائر المدنية في الدولة وسجلات الاحوال الشخصية ترفض منح شهادة ميلاد للطفل من دون الحكم الشرعي، ما يدعو الأهل الى الاختصام أمام النيابة التي ترفع القضية الى المحكمة.

وقال كليب إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة إنه إذا تعارض ظاهر في ثبوت النسب، أحدهما مثبت للنسب وظاهر ينفيه، قدم الظاهر المثبت للنسب على الظاهر النافي له، وإن الإقرار بما فيه حد مثل الزنا أن يستمر المقر على إقراره إلى أن يقام عليه الحد، فإن رجع عن إقراره قبل ذلك، يقبل منه الرجوع ولا يقام عليه الحد، سواء أبدى عذراً يبرر به رجوعه أو لم يبد، وهو الصحيح الذي ذهب إليه الشافعي وأبوحنيفة ومالك في أحد قوليه، ويشهد له ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من أن الرسول صلى الله عليه وسلم رد المقر بالزنا مراراً أربعاً كل مرة يعرض عليه.. إلخ، ثم فإذا اعترف شخص بأنه زنا بامرأة ثم رجع لا يقام عليه حد الزنا، لكن يجب أن يؤدي صداق المرأة التي اعترف بأنه زنا بها، وبالتالي فإن الإقرار بحق لمخلوق يلزم صاحبه ولا يفيده الرجوع سواء أبدى عذراً أو لم يبده، وسواء رجع فيما أقر به رجوعاً صريحاً أو ضمنياً.

وأضاف أن الشرع الإسلامي اشترط في الإقرار بما يوجب الحد أن يفسره صاحبه وأن يبينه، بأن يقول زنيت، ومدى ذلك أن يكون إقرار الزاني صراحة وجاء تلقائياً بإرادة حرة واعية دون تأثير، وينبغي على القاضي عند الاستفسار بحد معين أن يبحث له عن مخرج مما أقر به الزاني، لقوله صلى الله عليه وسلم «ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة» رواه الترمذي. وأخرج البيهقي عن عمر أنه عذر رجلاً زنا في الشام وادعى الجهل بتحريم الزنا، وكذلك فعل عثمان، وأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل المقر بالزنا: «لعلك قبلت أو نظرت».

وأضاف ان من المقرر شرعاً إنه إذا استحق الرجل ولداً ثم رجع في إقراره بأبوته فإن النسب ثابت ويرث الابن من أبيه، لكن الأب لا يرث في ابنه، لأنه أنكره، فإن مات الولد وقف نصيب الأب إلى أن يموت ثم يدخل ذلك النصيب في تركة الأب.

طباعة