استنكر «جريمة عجمان».. وعزّى أهل ضحيتها

سيف بن زايد: الشرطة لن تسكـت على الإخلال بالأمن

الأدوات التي استخدمها المتهمان الرئيسان في الجريمة. من المصدر

استنكر الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الجريمة التي وقعت صبيحة الجمعة الماضية، وذهب ضحيتها مواطن يعمل في المؤسسة الشرطية، على يد من وصفهم «بالضالعين في الإجرام» و«عديمي حس الإنسانية».

ونقل سموه تعازيه إلى أسرة الضحية؛ خلال زيارته لها، أول من أمس، مؤكداً «رفض الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، مثل هذه السلوكيات الغريبة عن مجتمعنا الراقي والمستقر، الذي تسوده روح العدالة والتسامح والانضباط».

ولفت سموه إلى أن المؤسسة الشرطية لن تقف مكتوفة الأيدي، أمام أي فرد تسوّل له نفسه الإخلال بالأمن، أو ترويع الأبرياء من أفراد المجتمع، مثمناً تعاون الجمهور الذي قاد إلى سرعة القبض على الجناة.

ضحية جريمة عجمان

الاسم: سعود راشد سالم خميس آل علي.

الجنسية: الإمارات.

ولد في دبي سنة .1984

التحق بالخدمة الشرطية في شهر أكتوبر سنة .2008

للفقيد زوجة وثلاثة أطفال، هم راشد (ثلاث سنوات) وحميد (سنتان)، إضافة إلى مولود جديد (طلال) عمره ستة أشهر تقريباً.

وأعرب سموه عن ثقته بأن «العدالة ستقتص من الجُناة الذين تورّطوا في الاعتداء على الضحية على نحو همجي بشع، ليكونوا عبرة لضعاف الأنفس؛ حتى يبقى مجتمعنا آمناً مطمئناً كما هو عهده دائماً». وكان الشرطي سعود راشد سالم خميس (26 عاماً) قد فارق الحياة متأثراً بجراحه إثر تعرضه لطعنات في منطقة الراشدية في إمارة عجمان، من عصابة ضالعة في الإجرام؛ غير أنه تمكن من الإدلاء بأوصاف الجناة، ما سهّل القبض عليهم قبل صبيحة اليوم التالي.

وندّد مدير عام الأمن الجنائي في وزارة الداخلية، اللواء خميس سيف بن سويف، بالشباب الذين يستقون تصرفاتهم من التقليد الأعمى لبعض السلوكيات الإجرامية؛ التي من المرجّح أنهم يشاهدونها عبر الأفلام أو الإنترنت، متسائلاً عن دور الأسرة في تعزيز القيم الحضارية، وروح الانتماء واحترام القانون والغيرة على سمعة هذا البلد وأبنائه المتميّزين، بما يحققونه من إنجازات محلية وعالمية.

وأكد بن سويف أن أجهزة الشرطة لن تتهاون إطلاقاً مع أي فرد يضبط وبحوزته سلاح أبيض، وستتخذ بحقه أشد التدابير التي يسمح بها القانون، داعياً أفراد الجمهور إلى عدم التردد في الإبلاغ عن أي أمر يثير ريبتهم، انطلاقاً من أن الأمن مسؤولية الجميع؛ ولا تنفرد به جهة دون أخرى.

وقال مدير إدارة البحث الجنائي في الإدارة العامة لشرطة عجمان، العقيد ماجد سالم النعيمي، إن القضية بدأت صباح الجمعة الماضي، بعدما ورد بلاغ إلى غرفة العمليات يفيد بوجود شخص مصاب بطعنات عدة في منطقة الراشدية بعجمان، ومصاب بنزيف حاد.

وأضاف «تحركّت دوريات الإسعاف والمباحث على الفور إلى موقع الحادث، وقدمت الإسعافات الأولية للمُصاب الذي تبيّن أنه يعمل شرطياً، ثم نقل إلى مستشفى الشيخ خليفة بن زايد في الإمارة، حيث أجريت له عملية إنعاش قلب، لكنه فارق الحياة، متأثراً بجراحه».

وتابع النعيمي «تم تشكيل فرق عمل، وبعد البحث والتحرّي وجمع المعلومات الأولية، تبين أن المجني عليه تلقى اتصالاً هاتفياً بعد منتصف الليل من والدة زوجته، التي تقيم في عجمان، أبلغته فيه بأنها تشعر بتحركات مريبة في منزلها، فاتجه إليها على الفور، وفوجئ بوجود شخص داخل المنزل، فتمكّن منه، وأخرجه من هناك، لكنه اشتبك مع عصابة ترجّلت من داخل سيارة متوقفة أمام المنزل، حيث بادروا بطعنه مستخدمين سيوفاً، ولاذوا بالفرار».

وذكر النعيمي أن الشرطة استمرت في عملية البحث عن المتورطين، إذ تبيّن أن هناك مواطنَين متهمَين رئيسين في القضية، هما (م.ي.ب ـ 23 سنة)، وهو الذي دخل المنزل، و(م.خ.ج ـ 23 سنة)، كما تبيّن أنهما من أصحاب السوابق.

وقال إنه تم التنسيق مع قيادات وإدارات الشرطة على مستوى الدولة للقبض على العصابة، وقد قبض عليهم بعد مرور 12 ساعة من وقوع الجريمة، من خلال تحديد مسار أربع سيارات (3 دفع رباعي وصالون) كان المتورطون يستقلونها على طريق الإمارات من رأس الخيمة باتجاه دبي في حدود أم القيوين، إذ توقفت إحدى سيارات الدفع الرباعي لانفجار إطارها واستقل ركابها السيارات الأخرى.

وتابع «انقلبت سيارة الصالون وبداخلها اثنان، وتوقفت الشرطة عند الحادث، إذ تم إسعاف المصابيْن، بواسطة دورية الإسعاف وتم نقلهما إلى مستشفى أم القيوين، وعند التأكد من بياناتهما، تبيّن مطابقتها مع المطلوبين، وقد ضبطا مع بقية أفراد العصابة الذين أبدوا مقاومة عنيفة لعناصر الشرطة، أثناء زيارتهم المصابيْن، كما تم تحريز مجموعة من السيوف والآلات الحادة كانت بحوزتهم.

وفي السياق ذاته، اعتبر رئيس لجنة التربية والتعليم والشباب والإعلام والثقافة السابق في المجلس الوطني الاتحادي، الخبير التربوي الدكتور حسين المطوع، أن اقتناء السلاح الأبيض، خصوصاً السيوف «ظاهرة دخيلة» على مجتمع الإمارات. وقال إن هذه التصرفات تشكل خطراً وتؤدي إلى العنف بين تلك الفئة من الشباب؛ نتيجة لإمكان استخدامها في الاعتداء على الآخرين.

وطالب الجهات المعنية بعدم السماح للمتاجر ببيع مثل تلك الأدوات إلا من خلال ضوابط وشروط، مقابل فرض عقوبات على المخالفين في حال ضبطهم يبيعون أدوات حادة للأحداث. وقال والد الضحية المواطن راشد سالم خميس آل علي، إن «زيارة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، شفت بعض الجراح التي تركها الحادث في نفوسنا، وأثبتت لنا أن قيادتنا تلتصق بشكل حقيقي بأبناء الوطن في السرّاء والضراء».

طباعة