استندت المحكمة إلى عدم معرفته بتزييف العملات

براءة متـهم من حيــازة وترويج نقود مزوّرة

تقرير المختبر الجنائي أثبت أن الأوراق النقدية مزيّفة عن طريق المسح الضوئي لأوراق صحيحة. أرشيفية

برأت محكمة أمن الدولة شخصاً وجّهت له النيابة العامة تهمة حيازة وترويج عملات نقدية مزوّرة، استخدمها في شراء أدوية وبطاقات شحن من محال تجارية عدة. واستندت المحكمة في حكمها إلى أنه لم يثبت على سبيل القطع واليقين أن المتهم كان يعلم بتزييف العملات وقت إدخالها إلى الدولة وترويجها.

وكان صيدلي قد أبلغ الشرطة عن متهم حضر إليه، وسلمه 500 درهم ثمناً لدواء اشتراه بقيمة 30 درهماً وأعاد إليه البقية، ثم شك لاحقاً بمساعدة صديقه صاحب البقالة المجاورة، في أنها مقلدة، فلحق بالمتهم، وأخبره بأن العملة التي سلمه إياها مقلدة، وعندئذ أعاد المشتري له 470 درهماً، ثم أبلغ الشرطة، فانتقلت دورية إلى مكان المتهم، وقبضت عليه، وتصادف حضور عاملين في بقالتين أخريين كان المتهم قد اشترى منهما بطاقات شحن، وسلمهما عملة ورقية فئة 500 درهم. ولما تبين لهما أنها مقلدة لحقا به، وأعادا له الورقة وأخذوا منه بقية المبلغ، وقد أسفر تفتيش منزل المتهم عن ضبط مبلغ 14500 درهم مقلدة، كان يضعها في حقيبة.

وبسؤاله في التحقيقات اعترف المتهم بحيازته للعملات الورقية المضبوطة، مقررا أنه اشترى مبلغ 25 ألف درهم مقلدة من فئة الـ 500 درهم مقابل 57 ألف ليرة سورية صحيحة، من شخص لبناني، بالقرب من سفارة الإمارات في سورية، إذ أخبره هذا الشخص بأنه لا يمكن تداول هذا المبلغ لدى البنوك. وأضاف أنه أدخله إلى الدولة وروج ما يقارب 11 ألف درهم من تلك العملات المقلدة لدى محال متعددة في إمارتي الشارقة ورأس الخيمة.وأفاد تقرير المختبر الجنائي بأن الأوراق النقدية، وعددها (30) ورقة، مزيفة عن طريق المسح الضوئي لأوراق صحيحة، وأنها طبعت باستخدام طابعة حبرية ملونة، مضيفاً أن التزييف متقن، ويجوز على الشخص العادي أن ينخدع به. ووجهت النيابة العامة إلى المتهم جريمة إدخال وترويح وحيازة عملات ورقية مصطنعة بأسلوب المسح الضوئي الملون، تقليداً للعملات الورقية الصحيحة. وقضت محكمة أمن الدولة في جلستها برئاسة القاضي شهاب عبدالرحمن الحمادي وعضوية القاضيين محمد أحمد عبدالقادر ومصطفى المفضل بنسلمون، ببراءة المتهم مما هو منسوب إليه، موضحة أنه يشترط لقيام جريمة حيازة العملة المزيفة، وما يتصل بها من إدخالها إلى الدولة وترويجها أن يتوافر العلم لدى المتهم بأنها مزيفة، على اعتبار أن هذا العلم هو الركن الأساسي الذي تقوم عليه الجريمة، ويجب إثباته على وجه القطع واليقين لا الظن والافتراض، في حين أن البين من الأوراق أن المتهم، وإن اعترف بحيازته وإدخاله إلى الدولة العملات الورقية المزيفة المضبوطة، وطرحها للتداول لدى محال تجارية عدة، إلا أنه لم يثبت على سبيل القطع واليقين أنه كان يعلم بحصول التزييف في تلك العملات وقت إدخالها إلى الدولة، وترويجها، ولا سيما أنه بمجرد إبلاغ أصحاب المحال بأن العملة الورقية من فئة الـ500 درهم التي سلمها لهم مزيفة بادر من تلقاء نفسه طواعية بإعادة البقية لهم من دون أن يصاحب هذا المسلك أي مظهر أو ارتباك ينمّ عن اتصال علمه بالتزييف كمحاولته الهرب، بل استسلم للأمر، وظل واقفاً لحين حضور الشرطة، واعترف بحيازته تلك العملات دون أن يصاحب هذا الاعتراف علمه بأن العملات مزيّفة، أضف إلى ذلك أنه أرشد الشرطة إلى عملات أخرى مزيّفة كان يحتفظ بها في منزله، كل ذلك تستخلص منه المحكمة انتفاء العلم لدى المتهم بتزييف العملات الورقية المضبوطة، ولم يرد في الأوراق ما يناهض ذلك، الأمر الذي يتعين معه القضاء ببراءته مع الأمر بمصادرة العملات الورقية المزيّفة المضبوطة.

طباعة