«الطرق» تؤكد أن القضية لا ترتبط بمواصفات وسائل نقل الطلاب وشروط النقل المدرسي

«جيمس» تزوّد حافلاتها بكاميـــرات منعاً لتكرار واقعة اغتصاب التلميذة

قررت الشركة المسؤولة عن الحافلات المدرسية في المدرسة التي شهدت واقعة الاعتداء الجنسي على طفلة عمرها أربع سنوات، ونشرت تفاصيلها «الإمارات اليوم»، أول من أمس، اتخاذ مزيد من الإجراءات الاحترازية لتأمين الطلبة أثناء نقلهم، منها تزويد الحافلات المدرسية بكاميرات مراقبة لمتابعة ما يحدث داخلها أثناء وجود الطلاب فيها.

فيما ذكر المدير التنفيذي لمؤسسة المواصلات العامة التابعة لهيئة الطرق والمواصلات في دبي عيسى عبدالرحمن الدوسري لـ«الإمارات اليوم» أن «قضية اغتصاب الطفلة في حافلة مدرسية، لا ترتبط بمواصفات الحافلات وشروط النقل المدرسي، إنما هي جزء من تعيين واختيار المشرفين، لافتاً إلى أن «دليل النقل الدراسي حدد مواصفات الشكل الخارجي للحافلات، منها أن يكون زجاج نوافذ الحافلة يحتوي على تظليل بنسبة 50٪ أو مزوداً بستائر حماية للطلاب من حرارة الشمس».

وتفصيلاً، قالت «مجموعة جيمس» التي تتبعها المدرسة، في بيان أرسلته إلى «الإمارات اليوم»، إن إدارة المجموعة علمت بالواقعة في الخامس من يناير الجاري حين حضر والدا الطفلة إلى مقر المجموعة في شارع الشيخ زايد، وأفادا بأن طفلتهما التي تدرس في مرحلة «كي جي» في إحدى مدارس المجموعة في دبي، تعرضت لاعتداء داخل الحافلة المدرسية التي تقلها من وإلى المدرسة.

واضاف البيان أن «إدارة المجموعة كانت حساسة في التعامل مع الواقعة وطلبت من والدي الطفلة عدم إثارة الواقعة للرأي حفاظاً على مصلحة الطفلة»، لافتاً إلى أن مجموعة جيمس بادرت بالاتصال بالشركة المسؤولة عن الحافلات وتم إيقاف طاقم العمل الذي يتكون من السائق والمشرف والموظف المعاون، الذين اتهمتهم الأسرة باغتصاب طفلتهم لحين التحقيق في الواقعة.

نظام النقل المدرسي

حدّد نظام النقل المدرسي مواصفات للحافلات المدرسية واشتراطات الشكل الخارجي والداخلي لها، إضافة إلى معايير السلامة للحافلات المدرسية، التي ركز عليها النظام، منها ألا تزيد سرعة الحافلة القصوى على 80 كيلومتراً للساعة، وتخصيص حقيبة للإسعافات الأولية بحجم يختلف بحسب عدد الطلاب، ويُمنع تشغيل حافلات لنقل الطلاب تجاوز عمرها 15 سنة، كما يجب توفير أحزمة أمان ذات نقطتي التقاء على المقاعد المكشوفة، ويتعين أن تكون جميع المقاعد الأخرى مجهزة بحيث يمكن إضافة أحزمة أمان في المستقبل، وعدم وجود أطراف حادة في جميع أنحاء الحافلة الداخلية والخارجية، كما يشترط وجود مخرج واحد من السقف إذا كان عدد المقاعد بين 28 و،50 ومخرجين للحافلات التي تزيد على 50 مقعداً، وتوفير نظام إخماد الحرائق داخل مقصورة الركاب، كما يتعين أن تُفتح الأبواب إلكترونياً من قبل السائق.

وأشار إلى أن إدارة «جيمس» شجعت والدي الطفلة على إبلاغ الشرطة لفتح تحقيق رسمي جنائي حول الواقعة، كما بادرت إدارة المدرسة والشركة المسؤولة عن الحافلات بتسليم المتهمين إلى الشرطة، لافتة إلى أن «الجهات المعنية في شرطة دبي قررت إحالة المتهمين إلى النيابة العامة، إذ يجري تحقيق معهم وإحالتهم إلى المحكمة التي ستحدد ما إذا كانوا مدانين أو أبرياء».

وكانت الواقعة، حسب رواية والدة الطفلة المعتدى عليها، بدأت في الـ 11 من نوفمبر، حين تأخر وصول ابنتها إلى المنزل وتعذر مشرف الحافلة بتأخرها في الطريق ما أثار شكوكها، ولاحظت أن ابنتها في حالة غير طبيعية بعد وصولها وعلى ملابسها آثار دماء ما دفعها إلى مراجعة طبيب أكد لها أن الطفلة تعرضت لاعتداء جنسي عنيف وتم فض بكارتها.

توجهت الأم في اليوم نفسه إلى موطنها في مومباي بالهند، بعد التشاور مع زوجها الذي رفض تصديق ما حدث في البداية، وراجعت هناك طبيبين أكدا لها النتيجة نفسها، وأجرت فحصاً لابنتها للتأكد من عدم إصابتها بأمراض معدية، وبعدها عادت إلى دبي، وتردد الزوجان في إبلاغ الشرطة تخوفاً من رد فعل المدرسة وتالياً حسما أمرهما وأبلغا الشرطة بعدما شجعتهما الشركة التي تدير المدرسة على ذلك.

اعتداء متكرر

أقر المتهمون خلال سؤالهم من جانب فريق التحقيق في شرطة دبي، باعتدائهم جنسياً على الطفلة مستخدمين أصابعهم ورجحت التحقيقات أنها ربما تعرضت لاعتداء متكرر من جانب سائق الحافلة والمشرف وموظف معاون، جميعهم من الهند، ولم يقتصر اغتصابها على مرة واحدة فقط في اليوم الذي اكتشفت فيه والدتها الجريمة.

وقال والد الطفلة إن لديه من اليقين ما يرجح تكرار الاعتداء على طفلته، وأنها تعرضت لتهديدات من جانب مغتصبيها حتى لا تكشف الفظائع التي تعرضت لها على يد الجناة، فيما كشفت أمها أن الطفلة ترى كوابيس مرعبة في الليل وتخاف من الغرباء ذوي الملامح القريبة من الجناة.

وتابعت مجموعة جيمس في بيانها أن «سلامة وأمن الأطفال في مدارس المجموعة يأتيان على رأس قائمة أولوياتها وتنزعج بشدة في حالة وقوع ما يؤثر في أمنهم»، لافتة إلى أن الشركة المسؤولة عن الحافلات تنقل يومياً نحو 44 ألف طالب وطالبة ولم يسبق أن سجلت واقعة كهذه سابقاً.

وأضافت أن «شركة الحافلات طبقت، بداية من العام الماضي، نظام ملاحة عالمياً في الحافلات لضمان مراقبة خط سيرها والأماكن التي تتوجه إليها، كما أنشأت نظاماً إلكترونياً يراقب تحركات الطلبة وكيفية خروجهم ودخولهم إلى الحافلات لضمان سلامتهم»، لافتة إلى أن الشركة ستبدأ خلال المرحلة المقبلة تطبيق نظام مراقبة الحافلات من الداخل بكاميرات حديثة لتوفير مزيد من إجراءات الأمن والسلامة.

ولم توضح المجموعة في بيانها أسباب عدم الاستعانة بمشرفات إناث داخل الحافلة التي كانت تقل، حين حدثت الواقعة، ثلاثة موظفين جميعهم ذكور من الجنسية نفسها ما أتاح الفرصة أمامهم لارتكاب الجريمة التي تنظر الجهات المختصة في مدى تورطهم فيها حالياً.

وكان القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان ذكر أن الواقعة تفرض تساؤلات حول دور المدرسة في حماية الأطفال داخل الحافلات واختياراتها موظفيها الذين يخالطون الصغار، مؤكداً ضرورة وجود مشرفة أنثى داخل الحافلة سواء كانت تقل أطفالاً إناثا أو ذكوراً ويجب أن تكون المشرفة ذات سجل ناصع اجتماعياً وجنائيا.

مواصفات الحافلات

إلى ذلك، قال المدير التنفيذي لمؤسسة المواصلات العامة التابعة لهيئة الطرق والمواصلات في دبي عيسى عبدالرحمن الدوسري، إن «قضية اغتصاب الطفلة في حافلة مدرسية، لا ترتبط بمواصفات الحافلات وشروط وسائل النقل المدرسي، إنما هي جزء من تعيين واختيار المشرفين»، لافتاً إلى أن «دليل النقل المدرسي حدد أوليات ومسؤوليات إدارة المدارس، منها تعيين مشرف واحد على الأقل في كل حافلة مدرسية يستخدمها طلاب دون الـ12 والأعمار كافة إن أمكن، على أن تلتزم المدرسة بإرسال المشرفين والمشرفات للدورات التدريبية التي تنظمها مؤسسة المواصلات العامة».

وأفاد الدوسري بأن «القوانين التي تسنها الهيئة ليست جامدة، إنما يتم تطويرها وتحديثها سنوياً»، لافتاً إلى ان «التطوير في نظام النقل المدرسي يتم سنوياً وليست له علاقة بقضية الطفلة، فقد تم تحديثه واصدار دليلين لشروط ومواصفات الحافلات المدرسية أخيراً».

وأكد أن «دور الهيئة توفير مواصفات وشروط في النقل المدرسي لضمان تحقيق تنقل آمن وسهل للطلاب، وتطبيق معايير ومقاييس السلامة العالمية في جميع الحافلات، وذلك من خلال اصدار الدليل الإرشادي للنقل المدرسي في دبي، وتحديد مسؤوليات كل من إدارات المدارس والجهات المشغلة وسائقي الحافلات والطلاب والآباء»، لافتاً إلى أن «الدليل حدد مواصفات الشكل الخارجي لحافلات المدارس في 11 بنداً، منها أن يكون زجاج نوافذ الحافلة يحتوي على تظليل بنسبة 50٪ أو مزود بستائر لحماية الطلاب من حرارة الشمس، ويمنع أن تكون النوافذ قابلة للفتح إلا من الأعلى بمسافة لا تتجاوز 10 سنتيمترات، كما يمنع وضع قضبان على النوافذ من الداخل أو الخارج لأنها تعيق خروج الطلاب في حالات الطوارئ».

وكانت أم الطفلة ذكرت لـ«الإمارات اليوم» أن وجود ستائر في الحافلة التي تنقل الأطفال يمنع رؤية ما يحدث داخل الحافلة، مطالبة الجهات المعنية بعدم تظليل نوافذ الحافلات المدرسية حتى تكون مرئية لكل من يسير في الشارع، وشدد الدوسري على أن تظليل الحافلات المدرسية يصب في مصلحة الطلاب، وليس له علاقة بالحوادث التي يرتكبها أشخاص غير أسوياء، خصوصاً أن وسائل النقل الجماعي مظللة بنسبة 50٪ ولم تسجل فيها أي حوادث».

وحدد نظام النقل المدرسي مسؤوليات لإدارات المدارس والجهات المشغلة وسائقين الحافلات، وطالب إدارات المدارس بتوفير حافلات لنقل الطلاب مع تحديد خطوط سير الحافلات ومقاعد الطلاب مع تخصيص المقاعد الخلفية في الحافلات للطالبات والأمامية للطلاب ويمنع اختلاطهم في الحافلة بشكل عشوائي، كما اشترط النظام تعيين مشرف من قبل المدرسة ليكون مسؤولاً مباشراً عن متابعة حافلات المدارس، ومرشد على الأقل في كل حافلة، وحظر نظام النقل المدرسي مزاولة نشاط نقل الطلاب في دبي من دون الالتزام بالاشتراطات والمتطلبات الواجب تطبيقها في الحافلات سواء المملوكة للمدرسة أو المستأجرة من الجهات المشغلة.

وسجلت المؤسسة مخالفات ارتكبها مشرفو الحافلات المدرسية بلغت 140 مخالفة العام الماضي، وخضع 1218 مشرفاً ومشرفة لدورات تدريب وتأهيل نظمتها مؤسسة المواصلات العامة أخيراً.

إلى ذلك، قال المدير التنفيذي لمركز المواصلات المدرسي التابع لمؤسسة مواصلات الإمارات في دبي جاسم المرزوقي، إن «المؤسسة تستمد البنود التشريعية لمواصفات الحافلات المدرسية من هيئة الطرق والمواصلات في دبي، التي أصدرت الدليل الإرشادي للنقل المدرسي وحدد جميع المسؤوليات»، لافتاً إلى أن «المؤسسة ملتزمة بتغطية حافلاتها التي تخدم مدارس الحلقة الأولى ورياض الأطفال بمشرفات إناث، ولذلك لأن إدارات تلك المدارس مؤنثة».

طباعة