المبزع يتولى الرئاسة في تونس والغنوشي يطالب المعارضين بالعودة

فؤاد المبزع تولى العديد من المناصب السياسية على مدى أكثر من 40 عاماً. أ ف ب

اقصي زين العابدين بن علي نهائيا من السلطة في تونس حيث أعلن المجلس الدستوري السبت "شغور السلطة" وعين رئيس البرلمان التونسي فؤاد المبزع رئيسا للبلاد بالوكالة كما ينص عليه الدستور، فيما طالب رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد الغنوشي المعارضين والمنفيين التونسيين بالعودة بعد اإطاحة بالرئيس زين الدين بن علي.

وتفصيلا، افادت وكالة الانباء التونسية الرسمية أن المجلس الدستوري اعلن "شغور منصب رئيس الجمهورية"، وأن "الشروط الدستورية توفرت لتولي رئيس مجلس النواب (فؤاد المبزع) فورا مهام رئيس الدولة بصفة موقتة".

المبزع ...سياسي مخضرم

يعتبر محمد فؤاد المبزع (78 عاما) رئيس البرلمان التونسي الذي تولى السبت منصب رئيس البلاد بالانابة بعد تنحي الرئيس السابق زين العابدين بن علي اثر موجة من احتجاجات عارمة، من رموز الطبقة السياسية الحاكمة في تونس.

وقد ولد في 13 يوليو 1933 ودرس القانون والاقتصاد في العاصمة الفرنسية باريس، وبدأ التدرج في المناصب منذ 1965 في مديرية الامن الوطني حيث عين مديرا للامن الوطني حتى العام 1967.

وترأس بلدية تونس العاصمة في الفترة ما بين 1969 و1973 وكلف في نوفمبر 1973 لفترة خمسة اعوام بوزارة الشباب والرياضة. كما تولى في 13 سبتمبر 1978 وزارة الصحة لفترة وجيزة.

وفي 7 نوفمبر 1979 تم تكليفه بوزارتي الشؤون الثقافية والاعلام، ثم اعيد تكليفه مرة اخرى بمنصب وزير الشباب والرياضة في 27 اكتوبر 1987 في اخر حكومات الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة واستمر في هذا المنصب الى العام 1988 ضمن حكومة الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وشغل المبزع منصب مندوب تونس في الامم المتحدة بين عامي 1981 و1986، وعين سفيرا لتونس في المغرب بين 1986/1987.

ولاحقا انتخب رئيسا لمجلس النواب لفترات نيابية متعددة اخرها اثر انتخابات العام 2009.

وسبق ان ترأس بلدية قرطاج في الضاحية الشمالية للعاصمة تونس بين 1995 و1998. وهو عضو الديوان السياسي للتجمع الدستوري الديمقراطي من 1974الى 1981 ثم منذ 1997.

واستند هذا التغيير المفاجئ الى الفصل 57 من الدستور وذلك بناء على طلب من رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد الغنوشي الذي اعلن الجمعة توليه الرئاسة بالوكالة بعد فرار زين العابدين بن علي نزولا عند ضغط الشارع.

ويأتي هذا التطور المفاجئ السبت في حين بدا التحضير لمسيرات في عدة مدن تونسية للمطالبة بتنحي محمد الغنوشي من رئاسة الدولة التي لم يتولاها سوى اقل من 24 ساعة.

ويجري الاعداد لهذه المسيرات رغم فرض حالة الطوارئ التي تحظر اي تجمع على الطريق العام وتسمح لقوات الامن باستعمال الرصاص ضد الذين ينتهكون هذا القرار.

وقد تم تعيين الغنوشي بناء على الفصل 56 من الدستور والذي يترك الباب مفتوحا لعودة زين العابدين بن علي لكن طعن فيه القانونيون وقسم من المعارضة والشارع.

ويحدد الفصل 57 من الدستور بشكل دقيق الاجراءات الانتقالية على قمة هرم الدولة، وينص على انتخابات تشريعية في مدة اقصاها ستين يوما بينما لا ينص الفصل 56 على انتخابات ولا يعطي الرئيس بالوكالة صلاحيات الترشح الى الرئاسة.

وبالفعل لم يتطرق محمد الغنوشي الى انتخابات في اعلانه بعد التعيين، واقتصر على الوعد "بتطبيق القرارات" التي اتخذها بن علي لا سيما انتخابات مبكرة في غضون ستة اشهر.

وفر زين العابدين بن علي (74 سنة) الذي حكم البلاد 23 سنة الجمعة الى السعودية، نزولا عند حركة احتجاج عمت مختلف انحاء البلاد واسفرت عن سقوط عشرات القتلى برصاص قوات الامن، واستمرت شهرا ضد نظامه.

إلى ذلك، اعلن الغنوشي اليوم السبت أن بامكان المعارضين والمنفيين التونسيين العودة الى البلاد بعد الاطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي بفضل ضغط الشارع.

وادلى الغنوشي بهذا التصريح في حديث لقناة الجزيرة بصفته رئيسا بالانابة قبيل ان يقرر المجلس الدستوري تعيين فؤاد المبزع محله.

وقال ان "بوسع كل المعارضين السياسيين المهجرين العودة إلى بلدهم، دون أن يتعرضوا لملاحقات قضائية أو تضييقات".

وأكدت الجزيرة انه "كان يشير بوضوح إلى ناشطي حركة النهضة بمن فيهم رئيسها الحالي راشد الغنوشي، الذي قد يعود قريبا إلى تونس وفقا لمصدر إعلامي".

وأكد الغنوشي في الأثناء "إطلاق كل الموقوفين في الاحتجاجات".

وجاء ذلك ردا على سؤال حول احتمال منح المعارضين المقيمين في الخارج وغيرهم من المنفيين من العودة الى تونس.

وغادر الرئيس السابق زين العابدين بن علي تونس الجمعة متوجها الى السعودية بعد حكم دام 23 عاما اثر حركة احتجاج لا سابق لها ضد نظامه الذي حاول قمعها بعنف.

طباعة