محكمة الأحوال الشخصية: يجب ألا يكون الـ «دي.إن.إيه» ذريعة للتشكيك في الأنساب

الحمض النووي ليس دليلاً لنفي النسب

علماء الشريعة يعتبرون أن فحص «دي.إن.إيه» في قضايا الأنساب يفتح أبواباً للشك. غيتي

رفض أستاذان في الشريعة الإسلامية الاعتماد على تحليلات الحمض النووي (دي.إن.إيه) في نفي النسب، تزامناً مع قضايا من هذا النوع تشهدها محاكم الدولة، فيما اعتبر قاضٍ أن فحص الحمض يعدّ قرينة، وليس دليلاً في تلك القضايا.

واعتبر مدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، الدكتور أحمد بن عبدالعزيز الحداد أن «الشريعة الإسلامية تبني أحكامها على الظاهر، من غير التفتيش عن بواطن الأمور»، مؤكداً أن ما يجري في «المحاكم هو الرأي الشرعي الثابت لدى علماء الإسلام، المؤيد بصريح الأدلة النقلية والقواعد الفقهية، فلا يعدل عنها إلى غيرها من أدلة علمية مخبرية أو أدلة ظنية».

ولفت الحداد إلى أن «المشرّع أعطى صاحب الفراش الحقّ في نفي النسب عنه، إذا كان متأكداً من عدم نسبته إليه، وذلك بالشهادة أمام القاضي، بشرط ألا يكون قد أقر بنسبته إليه سابقاً ولو ضمناً، وبذلك يكون قد حفظ حقوق الأطراف كلها، فلا حاجة إلى هذه التقنية في هذا الباب قطعاً».

ورأى الحداد أنه «لو كانت المرأة متأكدة من نفسها وبراءتها وطهرها، وكان زوجها يشك في نسب الطفل لشبهه المغاير، أو نحو ذلك من الشكوك، فمن حقها أن تقطع الشك باليقين وتطلب تبرئة نفسها بفحص هذا الحمض ليطمئن قلب أبيه».

إلى ذلك، ذكر أستاذ الشريعة والقانون في جامعة الشارقة، الدكتور عبدالحق حميش، أنه «لا يجوز الاعتماد على تحاليل (دي.إن.إيه) في نفي النسب، إلا في حال الأشخاص مجهولي النسب، أو إذا أرادت المرأة تبرئة نفسها بالتحليل الطبي الذي إما أن يثبت النسب أو ينفيه»، لافتاً إلى أن «فحص الحمض من القرائن، وليس دليلاً قطعياً مستقلاً، لعدم فتح أبواب الشر والشك والريبة في الأسرة الإسلامية».

وتنظر محاكم في الدولة حالياً عدداً من القضايا المتعلقة بنفي النسب، بينها قضية لطفلة في محكمة الشارقة ثبّتت المحكمة نسبها إلى غير والدها البيولوجي، وهي منظورة منذ عام ،2009 ولم تحدد جلسة استئناف، بعد إعادة المحكمة الاتحادية العليا، أخيراً، القضية إلى محكمة الاستئناف للنظر فيها مجدداً بهيئة مغايرة.

إلى ذلك، أكد القاضي في محكمة الأحوال الشخصية في دبي، خالد الحوسني، أن فحص الحمض النووي في قضايا نفي النسب هو قرينة وليس دليلاً، وأضاف «لو أصبح دليلاً فسيكون ذريعة لضعفاء النفوس، بفتح الباب لكل من يشكك في نسب طفله أن يرفع دعوى نفي نسب».

وقال الحوسني: «لو أن زوجين أنجبا طفلاً وسمّاه الزوج باسمه، ومرت السنوات ولم ينجب أبناءً آخرين، ثم شك في الأمر، فخضع لتحليل فحص (دي.إن.إيه)، وبعدما أثبت الفحص أن الطفل ليس ابنه وأنه عقيم، قرر رفع دعوى لنفي نسب الطفل، فإنه في تلك الحالة لا يُنفى النسب عنه، بسبب أنه أقرّ بنسبه للطفل سابقاً».

طباعة