سجل 54.8 ألف حالة في 2010

«التواصل مع الضحية» يعيد طفلتين إلى أمهما بعد قطيعة

سجل برنامج «التواصل مع الضحية» في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، التعامل مع حالات إنسانية متنوعة خلال العام الماضي، شملت إعادة طفلتين إلى أمهما بعد فترة من القطيعة، وحل مشكلة اجتماعية لامرأة أصيبت بحالة نفسية معقدة بعد انتحار والدتها.

وتواصل البرنامج في عام ،2010 مع 54 ألفاً و806 ضحايا، بزيادة ملموسة على عام ،2009 الذي سُجلت فيه 46 ألف حالة.

وقال مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، العميد خليل ابراهيم المنصوري، إن البرنامج يعد انعكاساً لمدى التعاون بين الشرطة وأفراد المجتمع ويعتبر الوجه الآخر للعمل الأمني والجنائي.

وأضاف أن دور شرطة دبي لا يقتصر فقط على ضبط وملاحقة المجرمين، بل يمتد إلى متابعة ضحايا الحوادث والجرائم من خلال 14 فريق عمل تابعة لبرنامج التواصل مع الضحية في جميع مراكز الشرطة، مهمتهم الأساسية هي التواصل مع الضحايا، وحل مشكلاتهم، وتوعيتهم بتطورات قضاياهم وحقوقهم.

وقال مدير إدارة الرقابة الجنائية في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، المشرف على البرنامج، الرائد راشد بن ظبوي الفلاسي، إن من أبرز الحالات التي تعامل معها برنامج التواصل مع الضحية خلال العام الماضي، حالة امرأة حرمت من طفلتيها لوجود مشكلة عائلية مع جدتهما، والدة أبيهما، على الرغم من حصولها على أمر من المحكمة بحقها في حضانة الطفلتين، لافتاً إلى أن الإشكالية التي واجهها فريق العمل، أن الطفلتين ترفضان العيش مع أمهما.

وأضاف أن الواقعة بدأت حين تلقى فريق التواصل اتصالاً من أحد المستشفيات يفيد بوجود مشكلة عائلية حول طفلتين بين أمهما وجدتهما، وأن شجاراً دار بين الطرفين في المستشفى، مشيراً إلى أن الفريق جلب الطفلتين اللتين تعيشان مع جدتهما وزوجة أبيهما الثانية، إلى الإدارة المعنية، كما استدعى الجدة وطلب منها تسليم الطفلتين إلى أمهما، لكنها رفضت ذلك بشدة.

وأشار إلى أن فريق العمل التقى الأم، فقدمت صورة من قرار المحكمة يؤكد حقها في حضانة الطفلتين، وأكدت أنها لن تتخلى عنهما، فطلب منها الفريق اللجوء إلى اللين والحكمة، متابعاً أن الفريق استدعى الطفلتين مجدداً، وطلب منهما لقاء الأم، وقد رفضتا في البداية مجرد رؤيتها، لكن فريق العمل من الخبيرات الاجتماعيات لم ييأس، وأقنع الطفلتين بدور الأم في الحياة وضرورة الإشفاق عليها.

وتابع الفلاسي أنه تمت مراجعة الجدة لاحقاً، وإعلامها بأن القرار صادر عن المحكمة ويتوجب عليها تنفيذه. وبعد مشاورات نفذت القرار، وأخذ فريق التواصل الطفلتين وسلمهما إلى مقر سكن الأم بعد الجلوس معها وإعطائها بعض النصائح التي تساعدها على التقرب من طفلتيها.

وقال إن الخبيرات اتصلن بالأم في اليوم التالي للاطمئنان عليها، وزرن منزلها بعد يومين، ولاحظن أن الود والمحبة وجدا طريقهما إلى الأسرة، وسادت الألفة بين الأم وطفلتيها.

وتابع الفلاسي أن من بين الحالات الإنسانية اللافتة التي تعامل معها فريق العمل، حالة امرأة من جنسية عربية رأت أمها التي كانت تعاني مرضاً نفسياً منتحرة شنقاً، من خلال تعليق رقبتها في سقف الغرفة.

وأضاف أن الصدمة كانت قوية عليها، وأصابتها بحالة نفسية سيئة، فبدأت تتخيل أشخاصاً يتحدثون إليها، وبمرور الوقت أصبحت حادة الطباع وتتعامل بشراسة مع الآخرين. وفي ظل دخولها في دوامة مستمرة من الهلوسات، أحيلت إلى قسم الطب النفسي في أحد المستشفيات أكثر من مرة.

وأشار إلى أن المرأة استدعيت إلى أحد مراكز الشرطة ذات مرة لتسببها في فوضى كبيرة، بعدما دخلت في مشادة كلامية مع شخص آسيوي، ومن ثم أحيل ملفها إلى فريق التواصل مع الضحية الذي أدرك أن مشكلتها ليست جنائية أو سلوكية، ولكنها متأثرة بصدمة كبيرة، واتخذ الفريق الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع المستشفى، وأحالها مجدداً إلى قسم الطب النفسي على الرغم من مقاومتها العنيفة، وتابع الفلاسي أن فريق العمل ظل متواصلاً مع المرأة لمتابعة حالتها التي كانت تتراجع بشكل لافت، وطلبت من الفريق تسفيرها إلى بلادها، وفي ظل قناعة فريق التواصل بأن حالتها لن تتحسن إلا بالسفر، سعى إلى إنهاء إجراءات رجوعها، فتولى مسألة التفاوض مع جهة عملها حتى حصلت على مستحقاتها، ونسق مع شقيقتها لبيع متعلقاتها في الدولة، مثل السيارة وغيرها من الممتلكات، لافتاً إلى أن حالة المرأة بدأت تتحسن فعلياً في ظل المساعدات التي تلقتها والتي انتهت بسفرها راضية بعد مشاورات مع شقيقتها وعمها.

وسجل برنامج التواصل مع الضحية 54 ألفاً و806 حالات، تنوعت بين 48 ألفاً و205 حالات جنائية و56 متغيباً و926 حالة مرورية و4781 حالة امتناع عن الدفع و374 حالة اصطدام و104 حرائق و105 مفقودات و95 إصابة، وبقية الضحايا في حوادث وقضايا مختلفة.

وتصدر العرب قائمة المستفيدين من برنامج التواصل مع الضحية خلال العام الماضي، بواقع 32 ألفاً و733 حالة، يليهم الآسيويون بواقع 12 ألفاً و177 حالة، والخليجيون بواقع 8628 والأوروبيون بواقع 610 حالات، والأفارقة بواقع 241 حالة.

وأوضح أن حرص الإدارة العامة للتحريات على حل تلك الإشكاليات بطريقة إنسانية له هدف وقائي «لأنه يحد من نسبة الجرائم ويوجِد قاعدة متينة من الثقة والمحبة مع أفراد الجمهور» مؤكداً أن هناك فرق عمل متكاملة من الضباط والأخصائيين الاجتماعيين يتواصلون مع تلك الحالات وينتقلون من مكان لآخر حتى لا يكلفوا الضحية شيئاً، ولفت إلى أن البرنامج يضم فرقة متخصصة في التعامل مع حالات العنف بوجه عام، خصوصاً جرائم الاغتصاب أو الاعتداء، ومختصين للتعامل مع الأحداث والفتيات.

طباعة