٪100 زيادة في عدد المحاميات المواطنات

عائشة الطنيجي: هناك حاجة متزايدة إلى الاستعانة بالمحاميات المواطنات.                تصوير: زافيير ويلسون

كشفت إحصاءات حديثة لوزارة العدل عن ارتفاع محلوظ في أعداد المواطنات في مجال المحاماة، إذ بلغ عددهن حتى يناير الماضي 194 محامية بينهن 95 مقيدات في جدول المشتغلين ويترافعن في جميع محاكم الدولة باختلاف درجاتها، بما يعكس حاجة المتقاضين إلى الاستعانة بمحاميات يتولين قضاياهم أمام المحاكم، كما يثبت نجاح المرأة في هذا المجال وقدرتها على كسب ثقة المتقاضين في المحاكم، مشيرة إلى أن نسبة المحاميات المواطنات بلغت 96٪ من إجمالي عدد المحاميات في الدولة.

 متاعب المهنة 

أفادت عضوة مجلس إدارة ورئيسة لجنة المحامين في جمعية الحقوقيين عائشة راشد الطنيجي بأن «طبيعة مهنة المحاماة في حدّ ذاتها شاقة، وتتطلب جهداً كبيراً، بما يضيف ضغوطاً على المحامية، خصوصاً المتزوجة، إذ يتطلب حضورها الدائم في أروقة المحاكم والاتصال الدائم مع المتقاضين والجلوس ساعات طويلة في المكتب لإعداد المذكرات القانونية وغيرها من أمور العمل، بالإضافة إلى استقبال المتقاضين والاستماع إلى قضاياهم، ومتابعة بعض المحاضر في أقسام الشرطة، وقد تضطر بعض المحاميات إلى زيارة متهمة في محبسها لاستيضاح بعض جوانب القضية».

وبينت الاحصائية أن هناك إقبالاً متزايداً من المواطنات خلال السنوات الماضية نحو العمل في مجال المحاماة، إذ لم تكن هناك سوى محاميتين فقط في عام 1980 ،ثم ارتفع العدد إلى تسع محاميات في عام 1996 ،ثم 84 محامية في عام 2008 ،و99 محامية خلال عام 2009 ،وفي عام 2010 بلغ عددهن 194 أي نحو 100٪.

وأشارت إلى أن المواطنات يشكلن 96٪ من عدد المحاميات العاملات في المهنة داخل الدولة، إذ يستحوذن بشكل كامل على هذا القطاع، ويشكلن نحو 16٪ من إجمالي عدد المحامين والمحاميات في الدولة البالغ عددهم 602.

وأكدت محاميات مواطنات أن زيادة أعداد المواطنات العاملات في هذا القطاع يؤكد قدرتهن على كسب ثقة المتقاضين في المحاكم والاستعانة بهن في العديد من القضايا الأسرية والتجارية والجنائية أو الحصول منهن على الاستشارات القانونية المختلفة، وأكدن أن المحامية المواطنة أصبحت تطلب بالاسم من قبل المتقاضين لما حققته من نجاحات في أروقة المحاكم.

وتقول عضوة مجلس إدارة ورئيسة لجنة المحامين في جمعية الحقوقيين عائشة راشد الطنيجي إن «المحامية المواطنة نجحت في غضون سنوات قليلة في تبوؤ مكانة مرموقة في مجال المحاماة وكسب ثقة المتقاضين من خلال السمعة الطيبة التي حققتها عبر كسب العديد من القضايا سواء في الاحوال الشخصية أو الجنائية أو غيرهما، من القضايا المهمة»، لافتة إلى أن «بعض المحاميات أصبحن يطلبن بالاسم من قبل المتقاضين، إذ يتوجهون إلى مكاتبهن خصوصاً بناء على السمعة الطيبة وثقتهم في قدرتهن على الدفاع عنهم ورد حقوقهم وإقامة العدالة».

وأشارت الطنيجي إلى أن «هناك بالفعل حاجة متزايدة نحو الاستعانة بالمحامية خصوصاً من المتقاضيات، نظراً لما تتمع به المحامية من قدرة على فهم أبعاد القضية والاستماع الجيد إلى مشكلات الموكلات، فضلاً عن أن هناك الكثير من القضايا فضل المتقاضون توكيل محاميات ليترافعن عنهم أمام المحاكم»، لافتة إلى أنها «تقبل جميع قضايا الأحوال الشخصية والجنائية والتجارية باستثناء القضايا الجنسية أو تجارة المخدرات».

 تحتل 70٪ من الوظائف

 

تشير إحصاءات وزارة الاقتصاد إلى أن المرأة الإماراتية تشارك في ميدان العمل بنسبة 33.4٪ حالياً، بعد أن كانت تشارك بنسبة 9.6 ٪ فقط في العام ،1986 إذ دخلت ميادين الحياة جميعها بكفاءة واقتدار، فهي تشارك في السلطة التنفيذية والتشريعية، كما أن لها حضوراً سياسياً في المجتمع، خاصة بعد أن احتلت مقاعد في المجلس الوطني.

وأشارت إلى أن 70٪ من النساء في الإمارات هن طبيبات ومعلمات وصيدلانيات ومحاميات وفي مهن أخرى، بينما 30٪ من النساء الإماراتيات في الوظائف الإدارية.


وحول أبرز الصعوبات التي تواجه المحاميات، أشارت إلى أن حجم المضايقات التي كانت تواجههن في السابق قلّ للغاية، نظراً لزيادة الوعي الاجتماعي بأهمية دور المحاميات في المجتمع، كما اكتسبن أيضاً ثقة كبيرة في التعامل مع الآخرين والمسؤولين والترافع أمام القضاة وغيرها من الصفات التي اكتسبت بالممارسة والخبرة.

من جانبها ترى المدير العام لمكتب الاتحاد العربي للمحاماة والاستشارات القانونية المحامية مضحية سالم المنهالي أن «المحاماة مهنة مشتركة بين الجنسين، إذ شهدت هذه المهنة خلال الـ20 عاما الماضية انطلاق المحامية المواطنة وتوسعها في العمل في هذا المجال»، معتبرة أن المحاماة تعدّ من أهم المهن في الحياة الاجتماعية والإنسانية.

وأشارت إلى أن هناك اعتقاداً خطأً بأن المحامية تفضل دائماً قضايا الأحوال الشخصية دون غيرها من القضايا، مؤكدة أن «العديد من المحاميات نجحن في إثبات تميزهن وقدرتهن على كسب القضايا التجارية والمدنية والجنح والجنايات والأحوال الشخصية والعمالية والإدارية والكثير غيرها».

وأوضحت المنهالي أنها «تفضل كمحامية القضايا التجارية والجنايات، نظراً لما تشعر به من متعة عندما يأتي الحكم لمصلحة موكلها بالبراءة، حيث تكون وقتها في قمة السعادة، لأنها ساعدت بطريقة مباشرة على إظهار الحق وتحقيق العدالة التي يسعى إليها الجميع، وكذلك قضايا الأحوال الشخصية من خلال مساعدة موكلتها على الحصول على مبتغاها سواء من نفقة أو حضانة أطفالها أو الحصول على مسكن أو الحصول على حكم برؤية أولادها المحرومة منهم».

وأكدت «تزايد ثقة المتقاضين في المحاميات، إذ لا يأتي موكل إلى محامية إلا لديه قناعة وثقة كاملتين بقدرة هذه المحامية التي يلجأ إليها، مشيرة إلى «أنه لا يوجد فرق بين المحامي أو المحامية أمام هيئة المحكمة، مؤكدة أنها مهنة مهارة وتكتيك وذكاء إنساني في كيفية كسب القضايا وليست مهنة إظهار العضلات أو القوة، فهي تعتمد على قوة العقل والذكاء والحنكة لذلك يوجد الكثير من المحاميات الناجحات.

وتدعو المنهالي غيرها من المواطنات إلى دراسة القانون والتوجه نحو العمل في مهنة المحاماة لما تحققه هذه المهنة من أهداف إنسانية واجتماعية، مقترحة إنشاء جمعية خاصة للمحاميات المواطنات بهدف التعارف، وعقد اجتماعات سنوية للتعريف إلى المحاميات الجدد وتوضيح الأمر لهن ومساعدتهن في ما يحتجنه من استشارات قانونية.

من جانبها تقول المحامية في وزارة العدل مريم العلي إن المحاميات القدامى واجهن صعوبة في اختراق هذه المهنة التي ظلت سنوات طويلة حكراً على الرجال فقط، ولم تكن الظروف الاجتماعية السابقة مواتية لتقبل عمل المرأة في المحاكم، إذ كانت نظرة المجتمع إلى عمل المرأة بوجه عام سلبية ولم تكن هناك ثقة لدى أكثرية المتقاضين في توكيل محامية تمثلهم أمام القضاء لتسترد لهم حقوقهم.

وأوضحت العلي أن الوضع بات مختلفاً حالياً مع زيادة الوعي الاجتماعي والانفتاح الثقافي والعلمي والاقتصادي، إضافة إلى زيادة الإقبال على دراسة مواد القانون التي أصبحت متاحة في جميع جامعات وكليات الدولة.

وتابعت أن المحاميات المواطنات لم يعدن يختزلن أنفسهن في قضايا الأحوال الشخصية مثل قضايا الطلاق والحضانة والنفقة، إنما تجاوزن هذه المحطة إلى قضايا معقدة سواء تجارية أو عمالية أو جنائية، وتمكنّ من كسب العديد من القضايا في هذا المجال ورد حقوق الضحايا الذين أوكلوهن الثقة الكاملة.

وأكدت أهمية وجود جمعية أو نقابة للمحامين أسوة ببقية دول العالم، بحيث تكون مظلة لجميع العاملين في مجال المحاماة، وتوفر البيئة القانونية التنظيمية لعمل المحامين على مستوى الحقوق والواجبات.

 

 

 

 

 

 

 

 

طباعة