أحمد المنصوري مدير بمخيّلة مخرج

«دبي للتسوق» علامة فارقة في مسيرة المنصوري.                الإمارات اليوم

يتفق كل من اقترب من أحمد المنصوري على أن الهدوء الشديد أحدى أبرز سماته الطباعية، أما الإعلاميون فقد تأقلموا على خاصية في المنصوري لا تروق لهم كثيراً وهي العمل بعيداً عن أضواء الإعلام واستكشافات الصحافة، ربما لتأثره بتخصصه الذي بدأ به حياته العملية في تلفزيون دبي، بعد تخرجه في جامعة الإمارات قسم الاتصال الجماهيري، والتحاقه به عام 1993 مخرجاً عمله الإبداعي خلف الكاميرا، دائماً، وليس أمامها.

17 عاماً من العطاء المهني في المؤسسة ذاتها تمثل المشوار الوظيفي للمنصوري، ألمّ عبرها بمعظم خيوط العمل البرامجي والإنتاج التلفزيوني، وكأنه يتأهب لمنصب آخر انتظره حتى عام 2007 ليكون مديراً لقناة «سما دبي» الفضائية، التي رافقها منذ طلتها الأولى على الفضاء العربي عام ،2005 لكن البدايات حملت انتداباً بتكليف ذاتي في مختلف أركان المطبخ الإعلامي، سواء في المونتاج أو كتابة السيناريو والإعداد مهما اختلفت المادة التلفزيونية، وهو ما رشحه للترفيع وظيفياً بعد نحو ست سنوات من تعيينه لمسمى مخرج أول، في توقيت ندر فيه عرض برامج لمخرجين إماراتيين.

نكهة المنصوري تبقى منحازة دائماً لإبراز جوانب الهوية والخصوصية المرتبطة بعبق الماضي، وهو أمر يكشف عنه الكثير من الأغاني المصورة والأوبريتات التي يقوم بإخراجها وكان آخرها «آن أوانه» الذي بُث متزامناً مع بدايات شهر رمضان الماضي، وبرنامج «الميدان» لليولة الذي تولى إخراجه في دورات عدة، فيما تبقى الأسرة، خصوصاً المرأة والطفل، حاضرة دائماً في إبداعاته الإخراجية على شاشة «سما دبي».

على الرغم من ذلك فإن المنصوري يبقى مميزاً أيضاً عندما تُعهد إليه مهام ذات نوعية مختلفة، وهو ما رشحه لأن يكون المخرج الوحيد الذي يتولى إخراج برنامج «ليالي دبي» لأكثر من أربع سنوات متتالية، بكل ما يمنحه ذلك البرنامج الذي يبث على الهواء مباشرة، مستضيفاً نجوم الطرب العربي، من خبرة وصيت طيب مستحقين لمخرجه، الذي يعمل في حضرة جمهور غفير بعيداً عن هدوء الاستوديو، الذي فضل المنصوري مفارقته إلى خارج حدود «دبي للإعلام» في كثير من المناسبات المهمة مثل افتتاح واختتام مهرجان دبي للتسوق.

«دبي للتسوق» نفسه كان علامة فارقة في مسيرة المنصوري، استطاع تطويعها من منطلق منصبه حينها نائباً لمدير «سما دبي» لتقديم عدد كبير من الإعلاميين المواطنين الذين كان معظمهم يظهر عبر الشاشة لأول مرة، وفي الوقت الذي أصبحوا فيه نجوماً في التقديم التلفزيوني الآن لا ينسون في لقاءاتهم الإعلامية الإحالة إلى فرصتهم الأولى التي كان للمنصوري دور كبير في منحها لهم، على الرغم من انتمائهم جميعاً لجيل واحد تقريباً. وعلى الرغم من استراتيجية «سما دبي» المحلية، إلا أن الإيمان بالمواهب الإماراتية الشابة فتح للقناة مجالاً أكثر رحابة للمنافسة، لتحصد في سنوات متتالية لقب الأكثر مشاهدة خليجياً ومحلياً وفق استطلاعات رأي محايدة، وتحقق وجوداً عربياً مهماً محولة مواهب إماراتية كانت تبحث عن فرصة أولى مثل حيدر محمد ومحمد سعيد حارب ونجلاء الشحي، إلى نجوم مطلوبة إبداعاتهم الكرتونية بشدة لدى المشاهد العربي والخليجي، في خطوة يعود جانب كبير منها إلى انتهاج المنصوري مبدأ إتاحة الفرصة للمواهب الإماراتية المبدعة.

المنصوري الذي عليك أن تستنبط مكان وجوده من خلال معرفتك بمكان التصوير الخارجي لبرنامج أو مسلسل ما، يمتلك أيضاً في إدارته لـ «سما دبي» إيماناً بأهمية العمل الجماعي، وعلى الرغم من أن المخرجين عادل خزام وعادل عابد هما الأكثر ملازمة له، إلا أنه يصرح دائماً «زملائي في (سما دبي) 400 يشكلون أفراد أسرتي، ومؤسسة دبي للإعلام عائلتي الكبرى» .

طباعة