«الإنتربول» تصدر مذكرات اعتقال بحق قتلة المبحوح

لمشاهدة المخطط بشكل واضح يرجى الضغط على الصورة أعلاه.

أصدرت المنظمة الدولية لمكافحة الجريمة «الإنتربول» نشرة توقيف حمراء بحق المطلوبين في جريمة اغتيال القيادي في حركة «حماس» محمود المبحوح، في دبي يوم 19 يناير الماضي، فيما اتهم القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان، لأول مرة، جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي «الموساد» بالتورط في جريمة اغتيال المبحوح بنسبة 99٪، لافتاً إلى أن دخول أشخاص لتنفيذ الجريمة بهذه الطريقة يدفعنا إلى اتخاذ إجراءات فيها الكثير من الضبط لحركة الدخول إلى دبي من خلال استخدام أساليب حديثة.

وطالب خلفان، أمس، خلال لقاء في برنامج «ظل الكلام» الذي بثه تلفزيون دبي، بتشكيل فريق دولي للتحقيق في الجريمة، يتضمن دولة الإمارات باعتبارها أرضاً للجريمة، وبريطانيا وايرلندا وفرنسا والمانيا، باعتبارها الدول التي ينتسب إليها المتهمون بالاغتيال، لافتاً إلى أن أحد الفلسطينيين المقبوض عليهما شوهد في وضع مريب مع أحد المتهمين الأوروبيين وتربطه علاقة وثيقة بالفلسطيني الآخر الذي تبين صدور حكم ضده بالإعدام، ونتحفظ عليه لتبين دوره في القضية وحتى لا يأتي أحد لقتله.

وفي التفاصيل، قال خلفان إن «الإنتربول» أصدرت النشرات الحمراء بحق 11 مطلوباً أعلنت عنهم شرطة دبي، وتتضمن الصور والبيانات التي أرسلت للمنظمة، لافتاً إلى إدراجهم تحت إطار «المجرمين الخطرين»، مشيراً إلى أن النشرات صدرت استناداً إلى الأدلة التي قدمتها شرطة دبي إلى «الإنتربول» وعلى أساسها ستتم ملاحقتهم وضبطهم في حالة رصدهم من جانب أجهزة الدول التي تنتمي إليها المنظمة.

وشملت قائمة المتهمين، التي أعلنت عنها شرطة دبي، 11 شخصاً من بينهم امرأة، ويحملون الجنسيات الفرنسية والأيرلندية والبريطانية والألمانية باعتبارهم مشتبهاً فيهم أساسيين في اغتيال المبحوح داخل غرفته في فندق «البستان روتانا»، ولم يستبعد خلفان تورط متهمين آخرين لافتاً إلى اعتقال شخصين يحملان الجنسية الفلسطينية.

وعرضت شرطة دبي شريطاً مصوراً لجميع أفراد فريق الاغتيال قبل 19 ساعة من تنفيذ الجريمة، وتحديداً منذ وصولهم إلى مطار دبي وحتى نزولهم في فنادق مختلفة، وتضمن الشريط مقاطع لهم أثناء تجولهم في مراكز تجارية ودخولهم دورات المياه للتنكر وارتداء الشعر المستعار، وحتى عمليات التمويه والاتصال وتسليم الحقائب وصولاً إلى لحظات مغادرتهم الفندق ومطار دبي.

ورجح خلفان لأول مرة تورط «الموساد» في اغتيال المبحوح قائلاً «إن المخابرات الإسرائيلية متورطة بنسبة 99٪ إذا لم تكن 100٪»، مشيراً إلى أن جميع المؤشرات تدل على وجود صلة لإسرائيل بعملية الاغتيال، ولاتزال التحقيقات جارية في القضية.

وأكد القائد العام لشرطة دبي لـ«الإمارات اليوم» أن القضية لاتزال تتضمن كثيراً من التفاصيل التي سيتم الإعلان عنها في الوقت المناسب، بما يفيد التحقيقات الجارية حالية، متوقعاً تعاوناً من أجهزة الدول التي انتسب إليها المتورطون في القضية من خلال جوازات سفرهم، منوهاً بأن تصريحات المسؤولين في بريطانيا وفرنسا وأيرلندا عن وجود تزوير أو تلاعب في جوازات سفر المتهمين المعلن عن أسمائهم وصورهم، تؤكد وجود ضرورة ملحّة لتضافر جهود جميع الأجهزة المعنية في تلك الدول مع شرطة دبي لكشف التلاعب وضبط المتهمين.

وفي سياق متصل، ذكرت جريدة «الغارديان» البريطانية، أن وكالة مكافحة الجرائم المنظمة الخطيرة في بريطانيا «سوكا»، أعلنت عن تعاونها الوثيق مع السلطات الإماراتية في إجراء تحقيق موسع وتفصيلي حول تزوير هوية ستة بريطانيين يقيمون في إسرائيل من جانب منفذي العملية، ضمن القائمة التي أعلنت عنها شرطة دبي.

وقالت المنظمة «تلقينا طلباً من السلطات في دبي للتعاون في التحقيقات المتعلقة بجوازات سفر البريطانيين، لافتة إلى أن التوقيعات والصور التي نشرتها شرطة دبي لا تتوافق مع الصور والتوقيعات في الجوازات الأصلية للبريطانيين الذين يحملون أسماء المتهمين نفسها»، لافتة إلى أنها تلقت فعلياً نشرة حمراء من «الإنتربول» بأسماء المتهمين لرصد المتهمين وتوقيفهم.

وأكد مسؤولون في المنظمة أن دورها يقتصر على التحقيق في عملية تزوير جوازات سفر البريطانيين، ولا يمتد إلى التحقيق في جريمة القتل نفسها، مشيرين إلى أن هذا الجانب من اختصاص شرطة دبي.

إلى ذلك دعا القائد العام لشرطة دبي الفريق الى تشكيل فريق شرطي دولي من دولة الإمارات، وبريطانيا، وايرلندا، وفرنسا، والمانيا، بعدما تبين أن المطلوبين في جريمة اغتيال المبحوح هم مجرمون دوليون تلاحقهم الإمارات لأنهم ارتكبوا جريمة على ارضها وتلاحقهم تلك الدول لأنهم استخدموا جوازاتها، مطالباً في حال ثبت ان «الموساد» يقف وراء الجريمة ـ و هو الأمر المرجح الآن ـ بإصدار نشرة حمراء بحق رئيس الموساد لمطاردته من قبل «الإنتربول» باعتباره قاتلاً.

وقال في لقاء مع برنامج «ظل الكلام» إن الجوازات التي استخدمها المطلوبون احتوت على الخصائص كافة لجوازات تلك الدول ولم يرد تعميم من قبل «الإنتربول» يفيد بأنها مسروقه، لكن من الممكن ان يكون جهاز استخباري قد زورها من خلال المصنع نفسه الذي يصنّع الجوازات الأصلية لتلك الدول.

وأضاف «لقد اعلنت بعد ثلاثة ايام من اكتشاف الجريمة انها لم تعد غامضة، فقد كان لدينا كل الصور بعد 20 ساعة، إذ عمل رجالنا بطريقة مهنية رفيعة المستوى، ونحن في شرطة دبي نعرف كيف نعيد عقارب الساعة الى الوراء ونأتي من نقطة البداية لنكتشف الجريمة، علماً بأن المطلوبين استطاعوا ان يروا الكاميرات في بعض الأماكن ولم يروها في أماكن أخرى، والغريب ان الجهة التي تقف وراءهم تعتبر عملها بطولة وانجازاً، متجاهلة اننا لم نكن نتابع «الموساد» في عملنا لإحداث اختراقات فيه، مشيراً إلى أن الكشف عن وجود سبعة من حملة الجوازات البريطانية في اسرائيل منذ سنوات يبين دور «الموساد» في إرسال فرق القتل وجماعات الترهيب و ليس «السلام الآن».

وأفاد خلفان بأن عملية اغتيال المبحوح لا تخلو من الغباء، منوهاً بأنه ليس من الصعب على أي فني في أجهزة الشرطة، التي تمارس عملها المهني بتقنية عالية، أن يفتح الأقفال والأبواب، فما بالك بجهاز مخابرات! كما أن المبحوح لم يتخذ أبسط قواعد الاحتياطات الأمنية، ولو كان برفقته شخص واحد في الغرفة لما تمكنوا منه، مستدركاً أنه من الواضح أنه كان لديه شعور بأنه غير معروف، ولم يكن لديه الحرص الكافي، بدليل أنهم ركبوا معه في المصعد وساروا وراءه الى الغرفة ولم ينتبه إلى نياتهم.

وأشار إلى أن عناصر شرطة دبي تلقت دورات على يد الأجهزة الأمنية الغربية لكشف التزوير في جوازات سفر تلك الدول، مؤكداً أن جوازات المتهمين كانت تحمل جميع مواصفات الجوازات الصحيحة، ولم يكن هناك تعميم بأنها مسروقة وقد اتصلنا بـ«الانتربول» لهذا الغرض، موضحاً أنه بغض النظر عن الجوازات فإن الصور التي التقطت للمتهمين ومقاطع الفيديو ليست مزورة، وهي تبين بوضوح من هم المنفذون.

واعتبر أن الدول المتحضرة في القرن 21 يفترض أن تترفع عن ممارسات العهود الغابرة، لا أن ترسل مجموعات لقتل الأشخاص الذين لا يمكنها الوصول إليهم، واذا كانت اسرائيل تدعي أنها دولة قانون فأين القانون من هذه التصرفات؟ وهل يحق لأي دولة أن تلاحق المطلوبين في الدول الأخرى وتقتلهم في الشوارع والغرف؟ أم أنها شريعة الغاب للدول والرئاسات التي تسلك هذا السلوك؟

وكشف خلفان عن تورط أسماء أخرى غير التي أعلن عنها، مستدركاً «نحن نتحفظ عليها لحين التأكد منها»، معتبراً ان هذا الكم الكبير الذي يأتي من اجل قتل المبحوح، وقد رأيناه في الفيلم وحيداً، هو قمة الجبن، وضعف ما بعده ضعف.

ولفت إلى أن المبحوح زار دبي «ترانزيت» في طريقه إلى الصين، ولم يقابل أحداً في دبي، بل تسوق وعاد الى غرفته في الفندق وبعدها وقعت الجريمة، مستغرباً قيام المسؤولين الفلسطينيين بترك القياديين في حركاتهم يتحركون من دون حماية، مؤكداً أن ما تردد عن أن مهمته ترتبط بصفقة أسلحة لا يتفق مع المنطق، لأنه تعرض الى الكاميرات والأجواء العلنية، وكان بإمكانه أن يذهب مباشرة، هو أو القياديون في حركته، إلى الدول التي تزودهم بالاسلحه، مشيراً إلى أن الإعلام الإسرائيلي روج هذه القصة لتبرير الجريمة.

وحول المحتجزين الفلسطينيين على ذمة القضية قال خلفان إن أحدهما التقى مع شخص من الأوروبيين المنفذين للجريمة في المكان والزمان والطريقة التي تثير الريبة، والثاني على علاقة وثيقة به وتبين أن عليه حكماً بالإعدام، وتالياً احتجزناه لكي لا يأتي أحد فينفذ فيه الإعدام لدينا ايضا، ولكي نتحقق من طبيعة علاقته بالشخص الأول الذي التقى بأحد المنفذين.

وانتقد القائد العام لشرطة دبي سلوك الأطراف الفلسطينية التي تتبادل الاتهامات بطريقة مضرة للفلسطينيين والعرب من دون ان تنتظر حتى تعلن شرطة دبي الحقائق حول الفلسطينيين المحتجزين لديها.

واكد ان شرطة دبي ستلاحق المطلوبين بالأساليب القانونية وستظل وراءهم بالتصميم نفسه، وستتمكن من الوصول الى بعضهم بالسرعة الممكنة، مشدداً على أن ما حدث سيجعلنا نتخذ اجراءات فيها الكثير من الضبط لحركة الداخلين وبأساليب تقنية رفيعة المستوى من دون أن نسبب ضيقاً أو إزعاجاً لأحد.

وفي سياق متصل، طلبت ألمانيا أمس من القائم بالاعمال الإسرائيلي في برلين ايضاحات بشأن اغتيال المبحوح وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية الالمانية. وجاء في البيان «بناء على طلب وزير الخارجية غيدو فسترفيلي عقد مسؤول شعبة الشرق الاوسط اندرياس ميخائيليدس أمس اجتماعاً مع القائم بأعمال سفارة إسرائيل في برلين».

وأضاف أن الوزير «طلب التحقق مما إذا كان لدى الجانب الاسرائيلي معلومات يمكن أن تسهم في تفسير ظروف مقتل محمود المبحوح، وإذا كان هذا هو الحال نقل هذه المعلومات». وطلبت باريس كذلك توضيحات من إسرائيل خلال اجتماع مع القائم بالاعمال الاسرائيلي في فرنسا. وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو أن فرنسا طلبت «توضيحات» من إسرائيل خلال اجتماع مع القائم بالأعمال الإسرائيلي سامي رافيل.

طباعة