خلفان: جوازات قتلة المبحوح صحيـحة.. والتحقيق مستمر

ضاحي خلفان: قائمة المتهمين أعلنت بشفافية وليس لدينا ما نخشاه-من المصدر

صرّح القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان تميم، بأن المتهمين باغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح يوم 19 يناير الماضي، دخلوا إلى الدولة بجوازات سفر صحيحة، ومنهم المتهم الأول والمنسّق لعملية الاغتيال الفرنسي «بيتر إيليفنجر»، قائلاً إن نفي وزارتي الخارجية الفرنسية والبريطانية ضلوع أي من مواطنيها في عملية الاغتيال، يكشف عن وجود خلل في الأجهزة الأوروبية، لأن المتهمين دخلوا وخرجوا من أوروبا بتلك الجوازات.

كاميرات ذكية
يعمل مطار دبي وفق أنظمة مراقبة ذكية هي الأحدث من نوعها في العالم تتحكم في نحو 3300 كاميرا موزعة في جميع انحاء المطار، وتشمل صالات السفر والبوابات ومواقف الطائرات ومناطق الشحن. وتعتمد هذه الأنظمة على ربط البوابات بكاميرات التصوير بحيث لو حدث شيء غير طبيعي أو أسيئ استخدام البوابة تنقل الكاميرا الصورة مباشرة إلى الشاشات الرئيسة.

مذكّرة اعتقال دولية
قال النائب العام في دبي المستشار عصام عيسى الحميدان، إن نيابة دبي أصدرت أوامر قبض دولية على جميع قتلة محمود المبحوح، لارتكابهم جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد للمجني عليه على ارض إمارة دبي، وهي الجريمة المعاقب عليها بموجب قانون العقوبات الاتحادي. وأشار الحميدان إلى أن هذه الأوامر صدرت استناداً إلى القوانين السارية في الدولة بما فيها قانون التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية، والاتفاقات التي ترتبط بها الإمارات والدول التي ينتمي إليها المتهمون، لافتاً إلى ان الدولة ترتبط بأوجه تعاون قضائي دولي مع معظم بلدان العالم تتيح لها طلب تسليمهم أينما تم القبض عليهم. وأضاف ان نيابة دبي تولت التحقيق في القضية فور وقوع الحادث، إذ أمرت بندب الطبيب الشرعي لتشريح جثة المجني عليه للوقوف على أسباب وطريقة الوفاة، واستمعت إلى العديد من الشهود ورجال الضبط القضائي، وتم إجراء المعاينات اللازمة، وجارٍ استكمال التحقيق على ضوء ما تسفر عنه الإجراءات والأحداث في الأيام المقبلة.

ورأى خلفان أن «الإعلان عن قائمة المتهمين يعكس الشفافية التي تنتهجها شرطة دبي، وقال «ليس لدينا ما نخشاه حتى نخفي الحقائق ونتستر على المجرمين». فيما أعلن النائب العام في دبي المستشار عصام عيسى الحميدان عن إصدار «أوامر قبض دولية لجميع المتهمين في قتل المبحوح بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد للمجني عليه»، مشيراً إلى أن أمر القبض «يأتي استناداً إلى القوانين السارية في الدولة، بما فيها قانون التعاون القضائي الدولي والاتفاقات التي ترتبط بها دولة الإمارات مع الدول التي ينتمي إليها المتهمون».

وتفصيلاً أكد القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان تميم، لـ«الإمارات اليوم» أن شرطة دبي «تحرّت الدقة في جميع التفاصيل التي أعلنت، بما فيها المعلومات الخاصة بالمتهمين الأوروبيين الذين دخلوا دبي بجوازات سفر صحيحة، ولدينا صور منها»، مشيراً إلى أن خروجهم من أوروبا وعودتهم إليها بتلك الجوازات، يدعم صحة تحرّيات شرطة دبي»، لافتاً إلى ان النفي الفرنسي والبريطاني والأيرلندي، يعكس وجود نوع من الاختراق، لأن من غير الطبيعي أن يتنقل المتهمون بكل حرية في دول الاتحاد الأوروبي بجوازات سفر مزورة».

وأضاف «نعمل وفق توجيهات صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بملاحقة أي شخص يرتكب جريمة على أراضينا، أياً كانت الجهة التي ينتمي إليها، مشيراً إلى أن شرطة دبي «تنحاز للحق فقط ولديها قائمة متهمين، تتم ملاحقتهم، ولاتزال تحقيقاتها مستمرة، ومن الممكن اتهام أي ضلع أو استبعاده وفق المعطيات التي لديها».

وحول دور الكاميرات في القبض على المتهمين، أوضح القائد العام لشرطة دبي أن توفير التقنية الحديثة في المجال الأمني، «أمر ضروري في مدينة عالمية مثل دبي، لكن يبقى التميز في كيفية استخدام تلك التقنية بطريقة احترافية تحقق الغرض منها وتوفر غطاءً أمنياً محكماً».

وأشار إلى «وجود دول كثيرة متقدمة تستخدم كاميرات المراقبة في مرافقها وشوارعها، لكن لا ينجح الكثيرون في رصد وتحليل الصور ومقاطع الفيديو التي تسجلها تلك الكاميرات»، مؤكداً أن الفريق الأمني الذي عمل في القضية بذل جهداً مضاعفاً وأثبت احترافية كبيرة في تحديد هوية المشتبه فيهم ورصد تحركاتهم خلال 24 ساعة فقط من الإبلاغ عن وقوع الجريمة.

وعرضت شرطة دبي شريطاً مصوراً لجميع أفراد فريق الاغتيال قبل 19 ساعة من تنفيذ الجريمة وتحديداً منذ وصولهم إلى مطار دبي وحتى نزولهم في فنادق مختلفة، بل إن الشريط تضمن مقاطع لهم أثناء تجوالهم في مراكز تجارية ودخولهم دورات المياه للتنكر وارتداء الشعر المستعار وحتى عمليات التمويه والاتصال وتسليم الحقائب، وصولاً إلى لحظات مغادرتهم الفندق ومطار دبي.

واعتبر الفريق ضاحي خلفان أن نشر كاميرات مراقبة في مختلف مرافق وشوارع دبي انعكاس للوجه الحضاري للإمارة بحكم موقعها المتميز عالمياً، موضحاً أن ملايين البشر يدخلون ويخرجون من دبي يومياً، وتمييز 11 شخصاً فقط ورصد تحركاتهم وكشف تورّطهم في الجريمة أمر يُحسب لرجال الأمن.

من جانبه قال القائد العام لشرطة دبي بالإنابة اللواء خميس مطر المزينة، إن استخدام التكنولوجيا الحديثة في المجال الأمني «أصبح مطلباً أساسياً، وادركت شرطة دبي أهميتها منذ بداية استخدامها، لذا لجأت إلى تطبيقها في جميع أرجاء الإمارة»، مشيراً إلى أن قضية المبحوح ليست الأولى التي يتم فيها استخدام الكاميرات.
 ملاحقة في 189 دولة
قال نائب مدير الإدارة العامة للتحريات لشؤون البحث الجنائي المدير السابق لإدارة الملاحقة الدولية المقدم سالم الرميثي، إن هناك خطوات محددة لعملية الملاحقة الدولية، تبدأ بإرسال الملف من الشرطة إلى النيابة العامة في دبي ثم تصدر النيابة أمر قبض وإرساله إلى إدارة «الانتربول» في وزارة الداخلية، التي ترسله من جانبها إلى المنظمة الدولية لمكافحة الجريمة «الانتربول» لإصدار نشرة حمراء بحق المطلوبين وإدراج أسمائهم في قوائم المطلوبين دولياً. وأوضح أن «الانتربول» تقوم بعملية مراجعة الإجراءات قانونياً، والتأكد من المعلومات التي تشمل أسماء وعناوين وصور ومواصفات المطلوبين وأي معلومات أخرى تساعد على ضبطهم، ومن ثم تنشرها على موقع المنظمة لتبدأ عملية الملاحقة التي تشمل نحو 189 دولة عضواً في المنظمة.
وأضاف أن من أهم مزايا استخدام التقنيات الحديثة ومنها كاميرات المراقبة، توفير أدلة قاطعة لا تقبل التشكيك خصوصاً في القضايا التي تشغل الرأي العام، موضحاً أن شرطة دبي أهّلت عدداً كبيراً من أفرادها للتعامل باحتراف مع تلك التقنيات، واستخلاص نتائج حاسمة يمكن إعلانها للعالم من دون تردد، لافتاً إلى ان تلك الكاميرات تقلل التكلفة التشغيلية للأفراد وتخفض الحاجة الى عدد أكبر من الموارد البشرية.

وأشار إلى أن التقنيات الأمنية لا تقتصر فقط على الجوانب الجنائية، إذ بادرت شرطة دبي إلى استخدامها في كل الجوانب الخدمية للتسهيل على الجمهور، مؤكدا المراعاة التامة لخصوصية المواطنين والمقيمين في الإمارة، ويتم اللجوء إليها في الحالات الاستثنائية مثل الجرائم.

وقال المزينة لـ«الإمارات اليوم» إن حدوث الاغتيالات والجرائم المختلفة وارد ومتكرر في جميع دول العالم، ولا يمكن توقع أن يرتكب شخص يسير بشكل عادي جريمة قتل، لكن تقاس كفاءة الأجهزة الأمنية بقدرتها على حل غموض الجرائم وكشف هويات مرتكبيها والقبض عليهم.

وحول إجراءات الملاحقة الجنائية دوليا أوضح المزينة أن السلطات في دبي تنتهج الطرق الشرعية القضائية التي تشمل مذكرة اعتقال دولية، منوهاً بأن العلاقات الجيدة التي تربط دولة الإمارات مع غالبية دول العالم تلعب دوراً مهماً في عملية ملاحقة وضبط المتهمين.

وفي لندن، أعلنت وزارة الخارجية البريطانية، أمس، أنها تعتقد أن جوازات السفر البريطانية التي استخدمها ستة من المتهمين بالضلوع في اغتيال المبحوح، مزوّرة. وقال متحدث باسم الوزارة «نحن على علم بأنه في هذه القضية ذكرت أسماء ستة أشخاص يحملون جوازات سفر بريطانية. نحن نعتقد أن جوازات السفر التي استخدمت مزورة، وقد باشرنا تحقيقاتنا». وأضاف «لقد عرضنا تقديم المساعدة والدعم في التحقيق الإماراتي».

وفي دبلن، أفاد متحدث باسم وزارة الخارجية الأيرلندية، بأن تفاصيل جوازات السفر الأيرلندية التي استخدمها ثلاثة من المشتبه فيهم تفيد بأنها مزورة. وقال «لقد مرّرنا أرقام الجوازات والأسماء عبر قاعدة البيانات ولم نعثر على جوازات سفر بهذه الأسماء أو الأرقام». وتابع المتحدث أن «أرقام جوازات السفر التي نُشرت ليست أرقاماً أيرلندية، إنها ليست ضمن أي تسلسل نعتمده».

وذكر القيادي في حركة حماس ايمن طه لقناة «العربية» ان الحركة تلقت تأكيدات من الخارجية الفرنسية، امس، تفيد بأن جواز السفر الفرنسي الذي استخدمه المتهم الأول مزوّر.

الصحف الإسرائيلية تُرجّح «الموساد»
في القدس المحتلة رجحت الصحف الاسرائيلية امس، ان يكون جهاز الاستخبارات الاسرائيلي (الموساد) دبر اغتيال المبحوح. وعنونت صحيفة هآرتس «أسلوب الموساد»، إلا انها تجنبت تحديد انتماء المجموعة لجهاز محدد. وكتبت الصحيفة ان «دقة الاستعدادات تذكر بعمليات الموساد في الماضي». من جهتها تساءلت صحيفة يديعوت احرونوت «هل ينتمون الى الموساد؟»، مشيرة الى ان صور جوازات سفر المشتبه فيهم التي نشرتها سلطات دبي تظهر الشبه القائم بين منفذي العملية «وأي إسرائيلي عادي». كما تساءلت صحيفة معاريف بشيء من السخرية «هل تعرّفتم إليهم؟». واشارت وسائل الاعلام الى الصعوبات الجديدة التي تواجهها الاجهزة السرية بسبب وجود كاميرات مراقبة قد تكشف عناصرها. وكتبت يديعوت أحرونوت «ولى الزمن الذي كان فيه بالامكان تصفية شخص ما بعيداً عن مرأى ومسمع أي كان، وتبقى معرفة ما اذا كان الذين ارسلوا عناصر الى دبي وحرصوا على تنكّرهم، سيجرأون على ارسالهم مجدداً الى بلد آخر بعد نشر صورهم في الصحف». وعلى صلة نفى شخص ورد اسمه في قائمة الـ 11 أي صلة له بالحادث قائلا انه ليس الشخص المعني. وابلغ البريطاني ميلفين ميلدنر ادم الذي يتحدث الانجليزية بلهجة بريطانية ويسكن بلدة قرب القدس رويترز انه لا علاقة له بالاغتيال ولم يزر دبي مطلقا وأنه يبحث ما يمكن القيام به لتوضيح الامور وتبرئة نفسه. واضاف «لا اعرف كيف حدث ذلك او من اختار اسمي ولماذا لكن امل ان نكتشف الامر قريبا.» ولا تضاهي صورة «ميلفين ميلدنر ادم» التي نشرتها شرطة دبي صورة لميلدنر المقيم في اسرائيل على موقع تويتر الاجتماعي على الانترنت رغم انها تحمل بعض الملامح المشابهة. عواصم ــ وكالات
«السلطة» تنفي اتهامات «حماس» 
نفى المتحدث باسم أجهزة الأمن الفلسطينية أمس، تورّط منتسبين للسلطة في اغتيال المسؤول العسكري في حركة حماس محمود المبحوح في غرفته في احد فنادق دبي، فيما رجحت الصحف الاسرائيلية ان يكون جهاز الاستخبارات (الموساد) دبر عملية الاغتيال. وتفصيلاً قال اللواء عدنان الضميري، في تصريحات لإذاعة صوت فلسطين، إن حركة حماس تسعى باتهاماتها إلى التغطية على اختراقها أمنياً والذي أدى إلى اغتيال المبحوح في يناير الماضي. وأضاف الضميري «لم توضح شرطة دبي إن كان العسكري المشتبه فيه منتسباً للشرطة الفلسطينية في الضفة الغربية أو في قطاع غزة»، واصفاً مسارعة «حماس» للإعلان عن أنه منتسب للسلطة الفلسطينية بـ«الاتهامات الباطلة» التي تأتي جزافاً. وتابع الضميري قائلاً إن «المعلومات المؤكدة لدى السلطة تشير إلى أن أحد الأشخاص المتورطين يعمل في إمارة رأس الخيمة برتبة رائد في (حماس) وقد خرج من غزة ليعمل في دبي». وأوضح أن هذا الشخص استعمل من قبل المجموعة المسؤولة عن تنفيذ عملية الاغتيال للتعريف بهوية المبحوح، مؤكداً أن هذه المعلومات وردت من الجهات القريبة من التحقيق. وجاء تصريح الضميري تعقيباً على اعلان القيادي في حركة حماس ايمن طه، أول من أمس، عبر قناة «العربية»، ان الفلسطينيين اللذين اعتُقلا في الأردن يعملان لدى السلطة الفلسطينية، وانهما شاركا في عملية الاغتيال مع «الموساد» الاسرائيلي. وقال الضميري «نحن لا نريد كشف اسميهما ونترك الامر لشرطة دبي المسؤولة عن التحقيق في هذه القضية». 
طباعة