عمّال وموظفون يطالبون باعتـماد «عرض الوظيفة»

«العمل» لا تعترف بـ«عرض الوظيفة» مسوغاً قانونياً لإلزام الشركات أو العمال بفقراته. تصوير: مجدي إسكندر

طالب عمال وموظفون الجهات المسؤولة، خصوصاً وزارة العمل، باعتماد ما يسمى بـ«الجوب أوفر » أو «عرض الوظيفة» الذي تقدمه شركات في القطاعين العام والخاص للموظف للالتحاق بالعمل، واعتباره عقداً مبدئياً ملزماً للطرفين، بعدما وقع العديد منهم ضحية عروض وظيفية وهمية قدمتها شركات غير جادة أو بالتواطؤ مع أصحاب الشركات التي يعملون فيها من أجل دفعهم إلى الاستقالة، وأكد خبراء أن هذا الإجراء بحاجة إلى تشريع خاص للحد من الممارسات غير المنضبطة التي تلجأ إليها بعض الشركات للاحتيال على حقوق العمال.من جهتها، قالت وزارة العمل إنها لا تعترف بعرض الوظيفة «الجوب أوفر » مسوغاً قانونياً لإلزام الشركات أو العمال بفقراته، نظراً لأنه مجرد عرض للوظيفة وليس عقداً بين الطرفين، مؤكدة أنها تلقت شكاوى من بعض العمال حصلوا على عروض وظيفية من شركات وجهات عمل محلية، تقدموا على إثرها باستقالاتهم من وظائفهم، واتضح لهم أن عرض الوظيفة غير جدّي، لكنها رفضت التحقيق في الشكاوى لأن علاقة العمل بينهم وبين هذه الشركات صاحبة «الأوفر جوب» ليست موجودة.

بنود جديدة
وتفصيلاً، قال مصطفى محمود، عامل في شركة نقل في أبوظبي، إنه دخل الدولة قبل ستة أشهر مع خمسة من زملائه للعمل في الشركة براتب 1800 درهم، شاملاً البدلات والإقامة، كما هو مدون في عرض الوظيفة، وبعد دخول الدولة أجبرهم صاحب الشركة على توقيع عقود لا يتعدى الراتب فيها 800 درهم فقط، وعندما تقدموا بشكوى ضده في الوزارة تم رفضها، ولم يتم النظر في العروض التي حصلوا عليها من قبل، وأضاف أن عدداً كبيراً من العمال الذين تستقدمهم الشركة يقعون ضحية هذا التلاعب، حيث توهمهم الشركة بمميزات وظيفية لا يتضمنها عقد العمل، كما أن وزارة العمل لا تعترف بأي اتفاقات مخالفة للعقد الرسمي المسجل في الوزارة.

 لا شرعية لعقود العمل 
قال مسؤول في إدارة علاقات العمل في مقر وزارة العمل في أبوظبي إن الشرعية الوحيدة التي تعترف بها الوزارة لأية اتفاقات بين العامل وصاحب العمل؛ تلك المدونة في عقد العمل فقط، الذي تحتفظ الوزارة بنسخة منه، ويستطيع العامل الحصول على صورته من الموقع الإلكتروني للوزارة. وأشار إلى أن الوزارة لا تعترف بعرض العمل، ولا تستطيع محاسبة الشركات لأن علاقة العمل بينها وبين العامل غير موجودة من الأصل، وبالتالي فإنها غير ملتزمة أمامه بأية التزامات، موضحاً أن الوزارة قد تعترف فقط باللوائح الداخلية في الشركات، لكنها لا تعترف بالبنود التي تنتقص من حقوق العامل أو تنتقص من حق يكفله له عقد العمل، وقال إن الوزارة تلقت عدداً من الشكاوى الخاصة بهذا النوع، إلا أنها رفضت إحالتها إلى المحكمة، ودعا العمال إلى التحقق من جدية التعاقدات قبل الإقدام على الاستقالة من أماكن عملهم.
فيما أفاد المدير الإداري السابق في شركة متعددة الأنشطة (عقارات ومقاولات) محمود عزّت (53 عاماً)، بأنه ظل يعمل في الشركة أكثر من سبع سنوات، وبعد تغيير إدارة الشركة بادر بالبحث عن وظيفة أخرى لوجود مشكلات مع الإدارة الجديدة، وبالفعل حصل عن طريق أحد زملائه على وظيفة «مدير مالي وإداري» في شركة أخرى، وقدم استقالته، كما اضطر للتنازل عن مستحقات نهاية الخدمة لدى الشركة الأولى ليحصل على موافقة صاحبها على الانتقال للشركة الجديدة، وبعد إلغاء بطاقة عمله تمهيداً لانتقاله، فوجئ بأن صاحب الشركة الجديدة يتهرب منه، ثم عرف أنه شريك لصاحب عمله القديم، ما يوحي بوجود اتفاق بينهما على التلاعب به ودفعه للاستقالة، والتنازل عن مكافأة نهاية الخدمة. وأضاف أنه توجّه إلى وزارة العمل بشكوى ضد الشركتين معاً، إلا أن الوزارة رفضت الشكوى، بحجة أنه لا توجد علاقة عمل بين العامل والشركة الجديدة، كما أنه وقع باستلام كل مستحقاته من الشركة الأولى.وقالت أحلام غريب إنها «دخلت الدولة بتأشيرة زيارة، وبعد أسبوعين استطاعت الحصول على عروض عمل في مركز تجميل وفندق ومكتب صرافة، وفضّلت عرض مركز التجميل لفارق الراتب، وبعد شهرين من التحاقها بالعمل، انتهت مدة الزيارة وأصبحت في حكم المخالفة، ورفضت صاحبة المركز توقيع عقد العمل، بحجة احتمال هدم البناية التي يوجد فيها المركز، وبالتالي خسرت وظائف عدة نتيجة عرض الوظيفة غير الجدي الذي حصلت عليه».

نصف الراتب
وحكى هشام جاجيش، مهندس سابق في شركة متخصصة في تكنولوجيا الاتصالات أنه حصل على عرض وظيفة بمزايا وحوافز أكبر من التي كان يتلقاها في شركته الأولى، التي كان يعاني فيها من صعوبات خلال ساعات الدوام، وعن طريق أحد الإعلانات حصل على وظيفة في أحد البنوك، ووقّع على عرض الوظيفة على أن ينضم بعد شهر من التوقيع للبدء في إجراءات نقل الكفالة، إلا أنه فوجئ بعد شهر بأن البنك أوقف التعيينات ولا يستطيع استكمال إجراءات تعيينه، وبعد مفاوضات تم تعيينه بنصف الراتب المسجل في عرض العمل.

وشهدت وزارة العمل العديد من الطلبات والالتماسات من مراجعين طلبوا فيها اعتماد عرض العمل الموقّع بينهم وبين الشركة، وإلزام أصحاب العمل بما هو متفق عليه لإخراج عقد العمل.ومن جانب آخر، رأى مدير عام شركة يونيفربروبرتيز، نواف علي، أن أية شركة معرّضة لإعادة النظر في خطتها للتوظيف طبقاً لمتغيرات السوق والتطورات الاقتصادية المتلاحقة، وأشار إلى أن عرض الوظيفة الذي تقدمه الشركات أو المصالح والمؤسسات الحكومية، معمول به في أنحاء عدة من العالم، خصوصاً الدول ذات الاقتصادات المفتوحة، مشيراً إلى أن الوازع الأخلاقي والاجتماعي فقط هو الضامن الوحيد لتنفيذ الشركة التزاماتها الواردة في «الجوب أوفر »، مؤكداً أن حالات الإخلال أو التراجع عن التوظيف بعد تقديم عرض العمل هي حالات معدودة وقليلة مقارنة بحجم تنقل العمالة داخل السوق المحلية، إلا أنها يجب أن تعالج، بإجراءات جديدة مثلما اعترفت الوزارة أخيراً بخطاب عدم الممانعة المبدئي الذي تعطيه الشركة للعامل لنقل كفالته، والذي كان يستخدم أحياناً لابتزاز العمال ومساومتهم.

ثغرة قانونية
وأكّدت خبيرة الموارد البشرية والتوظيف أمل مسعد، أن عرض العمل هو بمثابة إعلان لتعريف العامل بالبنود الأساسية في عقد العمل الذي سيوقعه مع الشركة، مثل الراتب والبدلات والإجازات وساعات الدوام، ولا يرقى إلى مستوى العقد، مشيرة إلى أن هناك حالات متكررة، تضطر فيها الشركات إلى إلغاء هذا العرض حين يتبين لها أن العامل غير كفء للوظيفة المرشح لها، مطالبة بآلية محددة من وزارة العمل لمعرفة مدى جدية عرض الوظيفة حفاظاً على حقوق العمال.

وتساءلت مسعد عن مدى منطقية الإجراءات التي تحرّم التوقيع على عقد عمل جديد لعامل مازال على رأس عمله، وفي الوقت نفسه لا تعطي الشرعية لعقد العمل المبدئي الذي يمهد لانتقال العامل من شركة لأخرى، معتبرة إياه ثغرة قانونية تجب تغطيتها.
طباعة