خلفان: نتعقّب قتلة المبحوح عبر القنوات القانونية

خلفان يعرض قائمة  المطلوبين أمام الصحافيين.

كشف القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان تميم، عن تورط أكثر من 11 شخصاً بينهم امرأة من جنسيات مختلفة في جريمة اغتيال القيادي في حركة «حماس» محمود المبحوح، في دبي يوم 19 يناير الماضي، لافتاً إلى أن المجني عليه لم يدخل بكنيته المعروفة، واستطاعت شرطة دبي خلال 24 ساعة فقط من الإبلاغ عن الجريمة تحديد هويات المشتبه فيهم وتسجيل تحركاتهم بالدقيقة منذ لحظة وصولهم دبي وحتى ارتكابهم الجريمة ومغادرتهم الدولة مضيفاً أنه تم إعتقال فلسطينيين على صلة بالجريمة .

 

خطة الهروب

أفاد الفريق ضاحي خلفان بأن المتهمين أسرعوا إلى الفرار من الفندق ولم تستغرق مغادرتهم أكثر من 10 دقائق، وكان المتهم كيفين آخر المغادرين بعد تنظيف الغرفة، لافتاً إلى أن جميع المتهمين غادروا دبي في اليوم نفسه على متن رحلات إلى عواصم ومدن أوروبية وآسيوية عدة، منها باريس وزيورخ وفرانكفورت وجنوب إفريقيا وهونغ كونغ.

وأشار إلى أن إدارة الفندق قامت ظهر اليوم التالي في نحو الساعة 1.30 بفتح باب غرفة المبحوح نظراً لعدم رده على اتصالات عدة، وكان الباب مغلقاً بسلسلة من الداخل، وبفحصه من قبل الطبيب المناوب تبين أنه فارق الحياة بسبب ارتفاع ضغط الدم في المخ، وساورت شكوك في موته طبيعياً نظراً لسجله المرضي السابق.

 

مراوغة وتضليل

قال الفريق ضاحي خلفان إن المتهمين استخدموا وسائل مراوغة وتضليل متقدمة للغاية، شملت استخدام أساليب تنكر كالشعر المستعار وأغطية الرأس وارتداء ملابس لا تثير الشبهات، وتبادل الاتصالات بوسائل مشفرة يصعب تتبعها، متجنبين الاتصال بهواتف محلية أو من أجهزة محمول خاصة بهم، مؤكداً أن شرطة دبي تعاملت بحرفية منقطعة النظير وسجلت جميع تحركاتهم.

 



وقال خلفان في مؤتمر صحافي، أمس، عقده في المكتب الاعلامي لحكومة دبي، ان قائمة المتهمين شملت كلاً من بيتر الفينجر المتهم الأول ويحمل جواز سفر فرنسياً، فيما حمل ثلاثة متهمين جوازات سفر أيرلندية وهم كيفين دافرون المتهم الثاني، وجايل فوليارد المتهمة الثالثة، وإيفان دينينجز المتهم الرابع، إضافة إلى ستة متهمين يحملون جوازات سفر بريطانية، هم: بول جون كييلي، وميلفين آدم ميلداينر، وستيفين دنيال هودز، ومايكل لورانس بارني، وجيمس ليونارد كلارك، وجوناثان لويس جراهام، وأخيراً المتهم الـ11 ويدعى مايكل بودينهييمر ويحمل جواز سفر ألمانياً.

وشكل المتهمون أربعة فرق للمراقبة يتكون كل فريق من شخصين يحملان أوصافاً أجنبية عادية، وفريق خامس يتكون من أربعة أشخاص تولى تنفيذ الجريمة ويتمتع أفراده ببنية قوية، حسب ما تظهر التسجيلات، فيما تولى المتهم الأول بيتر الفينجر توفير الدعم لمنفذي الجريمة وكان أول المغادرين.

وأظهرت التحريات المدعومة بتسجيلات عالية الجودة لكاميرات المراقبة الأمنية وصول أفراد فرقة الاغتيال تباعاً مساء اليوم السابق للجريمة، وأبرزت الكاميرات كل التفاصيل قبل 19 ساعة من تنفيذ الاغتيال، وبدأ السيناريو بدخول المتهمين مايكل بارني وجيمس كلارك تلاهما المتهمان كيفين دافرون وجايل فوليارد، ونزلوا في فنادق مختلفة وتعمدوا سداد قيمة الغرف نقداً دون أن يستخدم أحدهم بطاقة ائتمانية واحدة.

وأشار خلفان إلى عدم إجراء المشتبه فيهم أي اتصالات فيما بينهم، لكن تم رصد اتصالات غريبة تمر من خلال أرقام دولية في النمسا، ما يرجح وجود فرقة عمليات هناك لإدارة الفريق بأكمله وقت التنفيذ، كما تأكدت احتمالات بأن تلك الاتصالات تمت بواسطة أنظمة ذات تشفير عالي المستوى.

وبعد نحو ساعتين وصل المتهم الأول ومسؤول التنسيق للعملية بيتر الفينجر إلى دبي وبحوزته حقيبة مشبوهة، ثم غادر المطار وعاد إليه مجدداً للقاء فرد آخر في الفريق، ومن ثم غادر كلاهما مجدداً، ونزل بيتر في الغرفة رقم 518 في أحد الفنادق، وفي الصباح خرج بشكل طبيعي إلى أحد مراكز التسوق. وفي صباح اليوم نفسه تم رصد ثلاثة متهمين آخرين في مركز تسوق آخر في دبي ولحق بهما كل من كيفين دافرون وجايل فوليارد، ثم خرجت جايل بمفردها وتلاها كيفين مع متهم آخر ولحق بهما المتهمان الآخران، وعقب ذلك رصدت الكاميرات كيفين وهو أصلع الرأس يخرج من فندقه ويتوجه إلى فندق آخر، حيث أجرى عملية تنكر وغادر مرتدياً شعراً اصطناعياً «باروكة» متجهاً لفندق ثالث. وبدأت خطوات عملية الاغتيال في تناغم واضح بوصول مجموعة من فرق المراقبة تتكون من شخصين إلى الفندق المقرر نزول المبحوح فيه، وتوجه ثالث إلى فندق هوليداي إن لمراقبته، نظراً لأن المجني عليه سبق أن نزل فيه ثم غادر هذا الشخص بعدما تأكد من نزول المبحوح في فندق آخر، حيث حرص المتهمون على عدم ترك ثغرة أو شيء للمصادفة.

وفي نحو الساعة 2.40 ظهر يوم الاغتيال تجمع المتهمون في فندق واحد بعدما تركوا فنادقهم، فيما انتظر أحد أفراد المراقبة في المطار ترقباً لوصول المبحوح، وبعد أن رصده فعلياً ترقبه عنصر المراقبة إلى الخارج للتأكد من السيارة التي يستقلها، وفي هذه الأثناء توجهت المتهمة جايل فوليارد إلى أحد الفنادق وتنكرت بدورها. وظهرت حرفية منفذي الجريمة حين وصل المبحوح إلى الفندق، حيث توجه اثنان من عناصر المراقبة إلى الاستقبال ووقف أحدهما بجوار المجني عليها مدعياً حجز غرفة حتى سمع رقم غرفة المبحوح، ثم لحقه عنصرا مراقبة بسرعة يرتديان ملابس تنس ويمسكان بمضارب ليتأكدا من نزوله في الغرفة رقم .230

وقام فريق التنفيذ خلال دقائق، توجه المتهم الاول بيتر إلى فندق آخر واستخدم التليفون لاستئجار غرفة مقابلة لغرفة المبحوح حملت رقم ،237 كذلك حجز تذكرة سفر للمغادرة إلى دولة قطر ومنها إلى ميونخ، فيما تبادلت فرق المراقبة الأدوار لمراقبة تحركات المبحوح. وعقب ذلك بدأ أفراد الفريق يتوافدون إلى فندق البستان روتانا الذي نزل فيه المبحوح يتقدمهم المتهم كيفين دافرون، فيما غادر المجني عليه الفندق يراقبه أحد عناصر الفريق بينما انتظرت مجموعة للمراقبة داخل بهو الفندق في انتظار عودة المبحوح.

وفي نحو الساعة 4.33 دقيقة وصل المتهم بيتر إلى الفندق وتسلم مفاتيح غرفته وغادر بعدها، فيما دخل بقية المتهمين تباعا إلى الغرفة التي حجزها بيتر رقم 237 المقابلة لغرفة المبحوح، وحرص المتهمون على التنكر أثناء وجودهم في الفندق، وظهر في التسجيلات بداية من تلك المرحلة فريق القتل وهم أربعة أشخاص تختلف بنيتهم عن بقية المتهمين، حسب ما يبدو في الصور.

وقبل ساعة من وقوع الجريمة حاول المتهمون، وفق الكاميرات، دخول غرفة المبحوح لكن فوجئوا بوجود عامل نظافة فانتظروا دقائق، ثم حاولوا الدخول مجدداً حسب ما تظهر أجهزة التحكم في الأقفال بالفندق عملية برمجه لقفل غرفة المجني عليه، بينما اعترض المتهم كيفين زوار الفندق الذين يقيمون في غرف مجاورة من الدخول إلى الردهة منتحلاً صفة موظف في الفندق وعطل أحد النزلاء دقائق عدة، ثم سبقه إلى غرفته للتأكد من عدم ظهور بقية أفراد فريق الاغتيال. وفي تمام الساعة 8.25 دقيقة عاد المبحوح إلى غرفته، حيث يرجح أن تكون جريمة القتل وقعت خلال 10 دقائق من وصوله، وأظهرت التحقيقات أن الجناة حرصوا على ترتيب مقتنيات الغرفة لكي تبدو في صورة طبيعية بهدف إزالة أي آثار تدل على مقاومة القتيل لتضليل الاجهزة الأمنية وصرف انتباهها عن شبهة وقوع عملية اغتيال.

وقال القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان، إن الجناة تعمدوا إغلاق سلسلة الأمان الخاصة بغرفة المبحوح من الداخل إمعاناً في الإيحاء بأن الوفاة تمت بصورة طبيعية، لافتاً إلى أن الدخول إلى الغرفة لا يخرج عن احتمالين إما بإعادة برمجة القفل إلكترونياً أو دخول المشتبه فيها جايل او زميلها كيفين من خلال إقناع المبحوح بأنهما موظفان في الفندق. وتلقت الإدارة العامة لأمن الدولة معلومات بأن محمود المبحوح دخل إلى الدولة تحت اسم محمود عبدالرؤوف محمد وعثر عليه ميتاً في فندق البستان روتانا، وعلى الفور أجرت الإدارة تحريات وتأكدت أنه مات مقتولاً، وخلال 24 ساعة توصلت إلى جميع منفذي العملية.

وأكد خلفان أنه تم القبض على فلسطينيين أحدهما التقاه المتهم الأول بيتر الفينجر في مطار دبي قبل وقوع الجريمة، وتمكنت شرطة دبي من جلبهما من الأردن وربما يكون هناك فلسطيني ثالث متورط في القضية.
طباعة