شرطة دبي تكشف التفاصيل الكاملة لاغتيال المبحوح

كاميرات المراقبة الأمنية في مطار دبي أظهرت تعقب أحد أعضاء فريق المراقبة من المتهمين للمبحوح-رويترز

كشفت شرطة دبي، اليوم، عن مجمل التفاصيل التي أفضت إليها التحريات المكثفة الجارية بشأن قضية مقتل قيادي حركة حماس، محمود المبحوح، حيث أفصحت عن أسماء وهويات العناصر المتورطة في ارتكاب الجريمة.

وعرضت الشرطة شريطاً مصوراً رصد تحركات العناصر المطلوبة ضمن هذه الواقعة، والبالغ عددهم 11 شخصاً يحملون جوازات سفر أوروبية سليمة ومن بينهم امرأة.

وأوضح القائد العام لشرطة دبي،الفريق ضاحي خلفان تميم، بأن المتهمين اتبعوا مجموعة من وسائل المرواغة والتضليل والتنكر المختلفة، مثل استخدام الشعر المستعار وأغطية الرأس "الكابات"، والتخفي في أزياء متنوعة ما بين رسمية ورياضية لإخفاء وتغيير هيئتهم الأصلية، مشيراً إلا أن تلك الأساليب "لم تفلح في خداع الحس الأمني المرهف والكفاءة المهنية العالية التي تتمتع بها الأجهزة الأمنية في دبي".

20 دقيقة فقط

وأشار إلى إنه رغماً عن السرعة الخاطفة التي نفذت بها الجريمة والتي لم تستغرق أكثر من 20 دقيقة منذ لحظة دخول المجني عليه إلى الفندق حتى مغادرة الجناة موقع الجريمة قبل توجههم مباشرة إلى المطار، فإن شرطة دبي نجحت في جمع قرائن مهمة في مقدمتها أشرطة المراقبة التلفزيونية التي تم من خلالها رصد تحركات المتهمين منذ لحظة وصولهم إلى دبي لحين مغادرتهم البلاد، بما في ذلك تحركاتهم داخل الفندق الذي وقعت فيه جريمة القتل، وكذلك كافة المواقع الأخرى التي تنقل بينها المتهمون وضمت عدداً من الأماكن التي نزلوا عليها أو اجتمعوا فيها إمعاناً في التضليل والتخفي خلال فترة تواجدهم في دبي والتي لم تتجاوز 24 ساعة.

 الفريق ضاحي خلفان: المتهمون اتبعوا مجموعة من وسائل المرواغة والتضليل والتنكر المختلفة
وكشف خلفان أن الجناة استخدموا جهازاً إلكترونياً لفتح باب غرفة المبحوح، حيث تشير التحقيقات إلى أن الجناة قاموا باستخدام هذا الجهاز للدخول إلى الغرفة، ومن ثم انتظار وصول القتيل لإتمام جريمتهم التي غادروا بعدها مباشرة الفندق وفقاً لما أظهرته صور كاميرات المراقبة الخاصة بالفندق.

وأوضحت مصادر الشرطة أن قائمة المتهمين تضم كلاً من "المتهم الأول،بيتر إيليفنجر، ويحمل جواز سفر فرنسي، وثلاثة متهمين يحملون جوازات سفر أيرلندية وهم المتهم الثاني،كيفين دافرون، والمتهمة الثالثة،جايل فوليارد، والمتهم الرابع،إيفان دينينغز، إضافةّ إلى ستة متهمين يحملون جوازات سفر بريطانية وهم بول جون كييلي وميلفين آدم ميلداينر وستيفين دانيل هودز ومايكل لورانس بارني و جيمس ليونارد كلارك و جوناثان لويس غراهام، والمتهم مايكل بودنهايمر الذي يحمل جواز سفر ألماني".

4 فرق لمراقبة المبحوح

وشكل المتهمون أربعة فرق للمراقبة حيث تكون كل فريق من شخصين بينما تركزت مهمة المجموعة الخامسة، والتي ضمت أربعة أشخاص، على تنفيذ الجريمة، وذلك وفقاً لما أظهرته أشرطة المراقبة التلفزيونية المصورة في كافة المواقع لاسيما في فندق البستان الذي حل عليه المغدور في التاسع عشر من يناير 2010 .

شرطة دبي: الجريمة لم تستغرق أكثر من 20 دقيقة منذ لحظة دخول المجني عليه إلى الفندق حتى مغادرة الجناة موقع الجريمة قبل توجههم مباشرة إلى المطار

وأوضحت شرطة دبي أن التفاصيل التنفيذية للمخطط الإجرامي بدأت مع تعاقب وصول المتهمين إلى دبي مساء اليوم السابق ليوم جريمة القتل حيث نزلت عناصر الفرق الخمسة المتورطة في الجريمة في فنادق متفرقة، ضمن مواقع مختلفة في دبي ولكنها متقاربة نسبياً بما يضمن سهولة التنقل منها وإليها وفقاً للتحركات المتفق عليها فيما بينهم.

وأشارت شرطة دبي أن كاميرات المراقبة الأمنية أبرزت أن المتهم الأول، بيتر إيليفنجر، لعب دور مسؤول التنسيق اللوجيستي للفريق حيث نزل في أحد الفنادق الفخمة في دبي ثم قام بحجز غرفة في فندق البستان روتانا - موقع الجريمة - وطلب حجز غرفة محددة، وهي الغرفة رقم "237" المقابلة لغرفة المبحوح، رقم "230"، وعلى مرمى حجر منها حيث قام المتهمون باستخدام الغرفة "237" قبيل تنفيذ مخططهم، في حين لم يحل إيليفنجر في تلك الغرفة التي حجزها بل هم بمغادرة البلاد قبيل إتمام رفقائه للجريمة بوقت وجيز.

وأظهرت كاميرات المراقبة الأمنية في مطار دبي تعقب أحد أعضاء فريق المراقبة من المتهمين لمحمود المبحوح منذ وصوله إلى أرض المطار، بما يؤكد تتبعهم له ومعرفتهم لميعاد وصوله في الساعة 20: 03 من بعد ظهر يوم 19 يناير الماضي قبيل توجهه مباشرة إلى فندق البستان روتانا، بينما كان يتتبعه إثنان من المتهمين ضمن أحد فرقهم المعنية بالمراقبة، حيث استقل المتهمان معه نفس المصعد في الفندق ونزلا منه أيضا في ذات الطابق وتبع أحدهما المبحوح للتأكد من رقم الغرفة التي ينزل بها.

وأظهرت تسجيلات المراقبة التلفزيونية في فندق البستان تتبع فرق المراقبة التي شكلها المتهمون لكل تحركات المبحوح داخل الفندق، كما أظهرت وصول فريقهم المعني بالتنفيذ إلى الفندق وصعود أفراده على دفعتين "اثنان في كل مرة" وبفارق عدة دقائق، ودخلوا جميعاً إلى الغرفة التي استأجرها المتهم الأول رقم "237".

أظهرت كاميرات المراقبة الأمنية في مطار دبي تعقب أحد أعضاء فريق المراقبة من المتهمين لمحمود المبحوح منذ وصوله إلى أرض المطار.

ومن المرجح أن المتهمين قاموا بمحاولة دخول غرفة المبحوح في الساعة الثامنة مساء عقب انتهاء عمال النظافة من مناوبتهم في نفس الطابق، بينما أظهرت أشرطة المراقبة الأمنية في الفندق إثنين من المتهمين وهما يتوليا عملية المراقبة والاعتراض بعد مغادرة عامل النظافة لتسهيل مهمة فريق التنفيذ، ومن بين أعضاءه العنصر التقني الذي يعتقد أنه استخدم الجهاز الإلكتروني لفك شفرة مفتاح غرفة القتيل للتمكن من الدخول إليها قبيل وصول المبحوح.

ووفقاً لما جاء في الشريط المسجل من كاميرات أمن الفندق - وأيضا القراءة المنسوخة من مفتاح الغرفة - فقد وصل المبحوح إلى غرفته في تمام الساعة 25: 8 مساء يوم 19 يناير، حيث يرجح أن جريمة القتل قد تمت خلال فترة لم تتجاوز 10 دقائق اعتباراً من دخول المبحوح إلى غرفته.

وأظهرت التحقيقات أن الجناة حرصوا على ترتيب كافة مقتنيات الغرفة لكي تبدو في صورة طبيعية بهدف إزالة جميع الآثار التي قد تدل على وقوع مقاومة من قبل القتيل.

وعمد الجناة إلى إغلاق سلسلة الأمان الخاصة بباب الغرفة من الداخل إمعاناً في الإيحاء بأن الوفاة تمت بصورة طبيعية، بهدف تضليل الجهات الأمنية وتحويل انتباههم عن أي شبهة جنائية وراء

 أظهرت التحقيقات أن الجناة حرصوا على ترتيب كافة مقتنيات الغرفة لكي تبدو في صورة طبيعية بهدف إزالة جميع الآثار التي قد تدل على وقوع مقاومة من قبل القتيل
وفاة المبحوح.

وسارع جميع المتهمين بالفرار من الفندق عقب إتمام الجريمة مباشرةّ حيث لم يستغرقوا أكثر من 10 دقائق للمغادرة، بينما توجهوا على الفور إلى مطار دبي واستقلوا رحلات طيران مختلفة متوجهين إلى عدد من المدن الأوروبية والآسيوية، وفقاً لما أظهرته تسجيلات المراقبة التلفزيونية الخاصة بالمطار.

طباعة