محاكم

 

قانونيون يطالبون بإعادة النظر في إبعاد متهمي القضايا المرورية 

رأى قانونيون أن تنفيذ الإبعاد بحق متهمين دينوا في قضايا مرورية، للمرة الأولى، يمثل تدميراً اجتماعياً واقتصادياً لحياتهم، معتبرين أن هذا النوع من الأحكام يحتاج الى إعادة نظر جادة، لأن العقوبة بالحبس أو الغرامة ستكون رادعة للمتهمين.

وتابعوا أنه في حال ارتكب السائق الجريمة ذاتها مجدداً، بما لا يدع مجالاً للشك في استهتاره بالقانون وأمن مرتادي الطريق، يكون قرار إبعاده ضرورياً، ومسوغاً.

وكشف رئيس نيابة السير والمرور في دبي المستشار صلاح بوفروشه الفلاسي، أن عدد المبعدين في قضايا مرورية بلغ 23 متهماً منذ بداية العام الجاري، لافتاً إلى أن أمر الإبعاد في القضايا المرورية الذي تختص بهِ محكمة المرور، يأتي بناء على طلب من نيابة السير والمرور، موضحاً أن النيابة تطالب بالإبعاد في حالات وظروف معينة، مثل القضايا المرورية ذات الخطورة العالية على مستخدمي الطريق، كالتسبب في وفاة شخص تحت تأثير الكحول.  

وذكر أن عدد الأحكام الصادرة من محكمة المرور منذ بداية العام الجاري بلغ 894 حكماً قضائياً، فيما بلغ عدد المتهمين المسجلين بقضايا مرورية لدى نيابة السير والمرور 643 متهماً.

وناشد الفلاسي مستخدمي المركبات التقيد بأحكام القوانين النافذة، لخلق حالة عامة من الالتزام الحقيقي بأحكام القوانين وتلافي المساءلة القانونية، وحماية الحقوق والمصالح العامة والخاصة لأفراد المجتمع.

يشار إلى أن نص المادة (121) من قانون العقوبات الاتحادي وتعديلاته حتى ،2005 جاء فيه أنه إذا حكم على أجنبي بعقوبة مقيدة للحرية في جنحة، جاز للمحكمة أن تأمر في حكمها بإبعاده عن الدولة، ويجوز للمحكمة في مواد الجنح الحكم بالإبعاد، بدلاً من الحكم بالعقوبة المقيدة للحرية.  
                                                                                                               

ووقف المحامي ياسر النقبي ضدّ تنفيذ تدبير الإبعاد في حق متهمين في قضايا مرورية إلا في حال تكرار الفعل، قائلاً إنه في قضايا قيادة مركبة تحت تأثير الكحول ترتفع احتمالات أن يرتكب السائق حوادث مرورية ويعرّض حياته وحياة آخرين للخطر. ولذلك، فلابد من معاقبته وفق مواد القانون، لكنه يرى أن ذلك لا يستوجب إبعاده عن الدولة إلا في حال تكراره الخطأ ذاته.

وشرح النقبي أن «قيادة المخمور للمركبة قضية مُجرمة في غالبية دول العالم المتحضر، وغالبية الأجانب لا يرتكبون هذه الجريمة في بلدانهم لأنهم يحترمون القانون فيها، أو يخافونه، لكنهم يضربون القانون بعرض الحائط في بلداننا».                                                                                                             

  
   
وكان للمحامي عبدالحميد الكميتي رأي شبيه بالرأي الذي ساقه النقبي، إذ رأى أن «فلسفة المشرّع في نصوص القوانين تسعى الى توفير الأمن لمستخدمي الطريق، وتالياً فإن أي عقوبة تهدف الى الحفاظ على أرواح الناس»، معرباً عن تفهمه لأسباب الإبعاد. لكنه دعا الى التدرج في تطبيق العقوبات، لافتاً الى ضرورة أن يُحكم بالإبعاد في مرحلة متأخرة، وليس من المرة الأولى لاتهام سائق بجريمة ما.

ورأى الكميتي أن الإبعاد يدمر مستقبل المتهم، ويهدد استقرار أسرته، ومشروعه الوظيفي، أو التجاري على سبيل المثال، خصوصاً إذا ما علمنا أن نسبة الأيدي العاملة من الأجانب في القطاع الخاص تشكل 98٪ حسب إحصائية حديثة.

وبدوره، قال المحامي عيسى بن حيدر إن معظم القضايا المرورية ارتكبها أصحابها نتيجة خطأ غير مقصود، وإن تسببت في وفاة أشخاص، فهذا لا يغير من حقيقة كونها مرتكبة خطأ، وتهمتها في القانون هي القتل الخطأ، أي أن كل إنسان معرض لارتكاب حادث مروري.

ورأى أن هناك ظلماً كبيراً يقع على المتهم بقضية مرورية نتيجة إبعاده عن الدولة، مطالباً بألا «ينفذ هذا الحكم إلا في أضيق الحدود».

ووافقه الرأي المحامي هاشم مالك الذي قال: «لست مع الإبعاد في القضايا المرورية ككل، فعلى سبيل المثال لا ينبغي إبعاد سائق مخمور، لأن نسبة كبيرة من سكان الدولة هم أجانب»، معتبراً أن «الإبعاد ليس أمراً سهلاً».

 

 الجلسة العلنية

 

رأى المحامي هارون تهلك أن «من الضمانات الضرورية واللازمة التي يجب أن توفر للمتهم، أن يكون جميع جلسات محاكمته علنية، إحقاقاً لحقين، أولهما هو حق المتهم في أن يحاكم وهو يضمن حيادية المحكمة وعدم حيفها، والثاني هو حق الجمهور في رقابة أعمال القضاة وصولاً للثقة بأحكامهم» معتبراً أن «الحق الأول شخصي للمتهم، والثاني حق عام تمثله الأمة اليقظة الواعية المثقفة». واعتبر تهلك أن «المشرّع أحسن صُنعاً حينما أقر مبدأ العلنية وفقاً للمادة (161) من قانون الإجراءات الجزائية رقم (35) لسنة 1992 التي نصت على أنه (يجب أن تكون الجلسة علنية، ويجوز للمحكمة مع ذلك مراعاة للنظام العام أو محافظة على الآداب أن تأمر بسماع الدعوى كلها أو بعضها في جلسة سرية، أو أن تمنع فئات معينة من الحضور فيها). وفي الوقت نفسه، رأى أن «هذه المادة تحتاج إلى تعديل، منعاً للتلاعب بهذا المبدأ الذي وُضع أصلاً لمراقبة أعمال المحكمة، فلا يصح من كان محلاً للمراقبة أن يراقب نفسه بنفسه فلابد من جهة محايدة تُراقبه».

وشرح أنه من غير المقبول أن تحدّ من الجلسة العلنية أو تُلغى بمجرد قرار مسبب مجمل حصر في لفظة (مراعاة للنظام العام أو محافظة على الآداب) فيصعب بعد ذلك على الأطراف إثبات عكس ذلك، خصوصاً في ظل قاعدة (الأصل في الإجراءات أنها روعيت).

وأضاف أن النظام العام والآداب العامة لفظان عامان، لم يتفق الفقه في تعريفهما بحد جامع مانع طرداً وعكساً والألفاظ العامة تجلب المفاسد معها أكثر من جلبها للمصالح، ما يتعارض مع حفظ الحقوق والتشريعات العقابية. وعلى ضوء ما سبق، دعا تهلك الى ضرورة أن تُقرأ المادة كالآتي «يجب أن تكون جميع الجلسات علنية» من غير حاجة للزيادة فيها، فالاستثناء العقلي والمنطقي غير محتاج للنص عليه. كما أن طبيعة جلسات القضايا الجزائية لا تحتاج للحد من علنيتها أو إلغائها تحت أي مبرر. وبذلك، فإن سماع الشهود في مكاتب القضاة لا القاعات نقضٌ صريح لمبدأ العلنية، وإن رضي المتهم بذلك، لأن الحق العام غير قابل للسقوط أو التنازل عنه».

Tahlaklawyer@yahoo.com


 


 
القضاء اليوم 
ضعف التشريعات والعقود العقارية
 
بيع العقار هو عقد يلتزم به البائع بأن ينقل للمشتري ملكية عقار بمقابل متفق عليه. وعقد بيع العقار من العقود الشكلية التي اشترط فيها المشرع تسجيل العقار، لدى مؤسسة التسجيل العقاري، أو ما يقابلها من جهات معنية بذلك. والتزام البائع بنقل الملكية في السجل العقاري، شرط أساسي بوصفه طرفاً أول في العقد، ويقابل ذلك كالتزام أساسي، من طرف المشتري قيامه بأداء الثمن باعتباره طرفاً ثانياً في العقد ذاته. ولهذا كان الالتزام بنقل الملكية واجباً في السجل العقاري أو السجل المؤقت.

يتصف عقد البيع العقاري بأنه يعبر عن إرادة طرفيه، في إحداث أثر قانوني ينتج عنه إنشاء التزامات عليهما، ويمر هذا العقد بمرحلتين، مرحلة الاتفاق على البيع، ومرحلة تنظيم العقد المنشئ لالتزامات المتعاقدين.

ولو رجعنا إلى ملفات المحاكم لوجدنا أن معظم المطالبات في الدعاوى العقارية منصب حول فسخ العقد - وهي رغبة البائع - أو تنفيذه - وهي رغبة المشتري- وفق ما يراه كل منهما مناسباً لمصلحته، فالبائع يرغب في الفسخ لأن سعر العقار قد ارتفع خلال الفترة ما بين إبرام العقد وتنفيذه، بينما من مصلحة المشتري أن يطالب بتنفيذ العقد لأنه سيستفيد من زيادة الأسعار وقد يتبادر لذهن القارئ سؤال: أليس على كل طرف أن يلتزم بالاتفاق لأن العقد شريعة المتعاقدين؟ ولكن يا عزيزي: العقد عندما يحرر، في كثير من الأحيان، لا تكون شروطه وأركانه كلها واضحة فتنشأ الخلافات ثم تتحول إلى منازعات قضائية.

الدعاوى العقارية تثير تساؤلات عدة، ولعل من أهمها ضعف صياغة كثير من العقود العقارية، وفي اعتقادي يكمن السبب وراء ذلك في عدم إلمام محرري العقود بقوانين دولة الإمارات بسبب خلفياتهم الأجنبية، وقد يعود السبب أحياناً إلى عدم وضوح أو قصور بعض النصوص القانونية التي قد تكون منقولة عن بعض التشريعات الأجنبية، فلا يتم تكييفها مع الواقع التجاري في دولة الإمارات. أنا دائماً أطالب بضرورة إشراك رجال القضاء عند إعداد مشروعات القوانين لأنهم هم من يقومون بتنفيذها وهم أفضل الفئات التي تستطيع أن تحدد مواطن القصور التشريعي.



القاضي الدكتور جمال السميطي

مدير عام معهد دبي القضائي

 

قضايا منظورة  

قاضت امرأة أوزباكستانية عاطلاً بنغالياً، بعدما هددها بارتكاب جناية ضدها إذا لم تستخرج تأشيرة زيارة لأحد معارفه.

وشتمها أمام آخرين، ثم صرخ فيها «سأقتلك» وكسر مزهرية زجاجية، محاولاً بث الرعب في نفسها.



اتهم ثلاثة شبّان، كنديان وأوغندي، بحيازة مادة مخدرة بقصد الترويج، بعدما ضبطت الشرطة لديهم 35 سيجارة ملفوفة يدوياً تحوي مادة التبغ والحشيش.

 

 
 
 
طباعة