قطاعات اقتصادية خاصّة تخلو من مواطنين

معارض التوظيف فرصة أمام الشركات الراغبة في توظيف مواطنين.            تصوير: تشاندرا بالان

أظهرت أرقام حصلت عليها «الإمارات اليوم» حول أعداد المواطنين في القطاع الخاص، خلوّ بعض الانشطة الاقتصادية والخدمية في الدولة من المواطنين تماماً، تركزت في نشاطي الارشاد السياحي والخدمات اللوجستية، فيما تبين أن 137 نشاطاً متنوعاً لا يوجد فيها سوى مواطن واحد، و74 نشاطاً يعمل فيها مواطنان اثنان في كل منها، و50 نشاطاً لا يزيد عدد العاملين في كل منها على ثلاثة مواطنين، وذلك من إجمالي الانشطة البالغ عددها 485 نشاطاً، يبلغ إجمالي المواطنين العاملين فيها 9672 مواطناً، ما يعني أن اكثر من نصف القطاعات الاقتصادية إما تخلو من موظفين مواطنين أو يندر وجودهم فيها.

وعزت مديرة هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية (تنمية) بالوكالة فضة لوتاه، ندرة المواطنين في القطاع الخاص إلى «عشوائية سوق العمل في القطاع، وحاجته إلى التنظيم، إضافة الى ارتفاع أعداد العمالة الهامشية».

واعتبرت أن سبب ضعف وتأخر التوطين في الدولة عائد للقطاع الخاص نفسه، مشيرة إلى أنه من الخطأ تحميل المسؤولية كاملة للمواطن، إذ إن هناك عدم جدية في القطاع الخاص في توظيف المواطنين، ما يجعل فرص العمل المتاحة قليلة المزايا، مؤكدة أن «تنمية» رفضت عروض توظيف قدمتها شركات ينخفض أجر المواطن فيها عن 6000 درهم.

وأشارت لوتاه إلى أن الارقام الصادرة عن كل من «تنمية» ووزارة العمل، تظهر وجود قطاعات مهمة تنخفض فيها نسبة التوطين لما دون 1٪ كالقطاع السياحي، فيما تنخفض نسب توطين بعض المهن ضمن القطاع إلى 0٪ كالمرشدين السياحيين، مذكرة بأن نسبة التوطين في القطاع الخاص عامة لا تتجاوز 0.2٪.

ورأت لوتاه أن ارتفاع عدد المواطنين الباحثين عن عمل في الدولة إلى نحو 34 ألف مواطن ومواطنة، يدق ناقوس الخطر، من بداية تفاقم المشكلة، ووجود ظاهرة للبطالة، سيؤدي تجاهلها إلى تفاقم الوضع وتضاؤل فرص السيطرة عليها وما ينتج عنها من مشكلات اجتماعية، مؤكدة أن الظاهرة بحجمها الراهن لاتزال قابلة للسيطرة.

من جانبه، أشار المدير التنفيذي لتطوير الكوادر الوطنية عيسى الملا، إلى أن قطاع الخدمات اللوجستية في الدولة يعاني انعدام المواطنين العاملين به، مبيناً أن تخصصات هذا القطاع مهمة وتدرس في جامعات اجنبية لمدة أربع سنوات، بينما تعد محلياً من القطاعات الدنيا التي لا تحظى باهتمام المواطنين، في إشارة منه إلى أن النظرة الاجتماعية لبعض المهن تحدّ من وجود المواطنين فيها.

واعتبر أن دخول المواطنين لتلك القطاعات أمر بالغ الاثر، «لأن وجودهم في سوق العمل بكل قطاعاته، ولو بنسب بسيطة سيضاعف نسب المواطنين العاملين فيها، بدل تكدسهم في قطاعات معينة أو توجههم للدوائر الحكومية وابتعادهم عن جملة أعمال حققت أموالاً وفيرة لممارسيها».

ووفقاً لتقرير صدر عن وزارة العمل وحصلت «الإمارات اليوم» على نسخة منه، فإن من بين القطاعات التي تخلو من المواطنين أو يندر وجودهم فيها، قطاعات مهمة كالعيادات العامة وعيادات جراحات التجميل، ومعاهد اللغات، والترجمة القانونية، ومعلومات الدراسات والاستشارات القانونية، والصيدليات، وبناء واصلاح السفن، وصناعة الخبز، ووكالات الاعلان، ومشروعات تعبئة وتغليف الأغذية، وادارة التسويق، وتجارة معدات الاتصال، ووكالات التوظيف، والمدارس الابتدائية، ووكالات الشحن الجوي، ومقاولات الطاقة الكهربائية، وفنادق الخمس نجوم، ووسطاء التأمين، ومكاتب حجوزات الطيران، وتدقيق الحسابات، وتأجير السيارات، فضلاً عن مصانع الخرسانة الجاهزة ومقاولات الصرف الصحي، إذ إن العاملين في مقاولات البناء لم يتجاوز عددهم 305 مواطنين على الرغم من النهضة العمرانية في البلاد.

ويرتفع عدد المواطنين العاملين في المصارف ليصل إلى 3128 مواطناً.

إلى ذلك، اعرب المواطن محمد عبدالله عن استيائه البالغ من الانتظار سنوات دون العثور على فرصة عمل، معتبراً أن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه من دون وجود واسطة.

وأشارت (فاطمة .ع) إلى عدم ملاءمة فرص العمل التي تطرحها الهيئات المعنية بالتوطين، ورأت أن الهدف من طرح الشركات لها هو التهرب من توظيف المواطنين، وقالت إن «الكوادر الوطنية» عرضت عليها فرصة عمل في مجال المبيعات في منطقة البرشاء، وهي تسكن في ديرة ومتزوجة ولديها طفلان وعمرها 30 عاماً.

ووظفت «تنمية» 2158 مواطناً العام الماضي، على الرغم من ظروف الأزمة الاقتصادية العالمية، وما رافقها من تباطؤ في عمليات التوظيف في الشركات.

وقدرت هيئة تنمية نسبة المواطنين العاملين في القطاع الخاص وشبه الحكومي من المسجلين في وزارة العمل وغير المسجلين فيها بـ0.6٪ من اجمالي عدد العاملين في الدولة والبالغ نحو أربعة ملايين و100 ألف عامل، فيما تشكل نسبة المواطنين في الدوائر الحكومية 52٪. ويبلغ عدد المواطنين العاملين في الدولة بشكل اجمالي 255 ألف مواطن ومواطنة.

طباعة