متسلل أوروبي يحتال على عاملين وفنانين

الشيك الذي عثرت الشرطة عليه في حوزة المتهم بقيمة 3.250 ملايين دولار.             من المصدر

قبضت شرطة أبوظبي على متهم من جنسية دولة أوروبية بتهمة الاحتيال على مطربة وعازفة، إذ زعم أنه صاحب شركة إعلامية وترويجية محلية، تبيّن أنها وهمية، محاولاً إقناعهما بالدخول في مشروعات فنية لإحياء حفلات غنائية وأفلام سينمائية، إلى جانب الاستحواذ على ألبومات غنائية ودعائية وتصويرية متخصصة.

ووجدت الشرطة في حوزة المتهم شيكاً مصرفياً مزوّراً مسحوباً على اسم بنك أجنبي، لم يوقّع على صرفه بعد، بمبلغ ثلاثة ملايين و250 ألف دولار، من أجل أن تتسلمه مطربة عربية معروفة، كانت موجودة في الدولة أخيراً، نظير توقيعها على عقد شراكة بينهما.

وكان عاملان في محل معجنات قد قدما بلاغين في الشخص نفسه، في فترة سابقة، بتهمة الاحتيال عليهما.

 
6.5 ملايين درهم

ذكر المقدم راشد محمد بورشيد، أن عازفة موسيقى من جنوب شرق آسيا، تقيم في الدولة، وتُدعى «ن.د.س» (30 سنة) أفادت أثناء مرحلة استجوابها، بأنها تعرّفت إلى المتهم باسمه الزائف قبل ثلاثة أشهر تقريباً، باعتباره منتج أفلام تلفزيونية وسينمائية. وقالت إنه طلب منها العمل لديه، بعد اجتيازها بعض الاختبارات الموسيقية التي تجيدها ونجحت فيها.

وأضاف: «اتفقت العازفة مع المتهم على تدريب مطربة عربية معروفة، على الغناء باللغة الانجليزية. ووقعت معه عقداً بقيمة 75 ألف دولار، إضافة إلى حافز مالي 10 آلاف دولار، ومدة سريان العقد تسعة أشهر. وكان عملها سيقتصر على تدريب المطربة العربية».

وأضاف أن المتهم زعم بأنه يريد أن يبرم اتفاقاً مع المطربة العربية، بقيمة مالية تبلغ ستة ملايين ونصف المليون دولار، وأنه وقع اتفاقية سريّة بين الطرفين لعدم الإفصاح عن هذا المشروع الفني للوسط الإعلامي إلى حين اكتماله.
كشف عن ذلك، مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي العقيد حماد أحمد الحمادي، مضيفاً أن الشرطة اشتبهت بالمدعو «د.و» 37 سنة، بعد ورود معلومات عن محاولته الاحتيال على شخصيات فنية، لإقناعها بالدخول في مشروعات وأعمال غنائية، مستغلاً اسماً وهمياً واسم شركة وهمية أيضاً.

وتابع: «تبيّن أن المتهم أرسل رسائل الكترونية للتواصل مع الفنانات (الضحايا)، وبعدما تأكّدت الشرطة من مضمون تلك الروايات، سارع فريق مُكلف بالمهمة في القبض على المتهم أثناء وجوده في إحدى المنشآت التي تعمل في مجال مكافحة الحشرات في أبوظبي، إذ كان يعمل على تصميم موقع الكتروني وتصميمات دعائية لتلك المنشأة. وبعد القبض عليه، تبيّن أنه دخل الدولة متسللاً وبقي في البلاد بصورة غير مشروعة، وهي جرائم أخرى يُعاقب عليها القانون تضاف إلى ما هو منسوب إليه من اتهامات، إذ كان قد ورد بلاغان ضدّه، في فترة سابقة، أحدهما من «فرّاش»، أفاد فيه بأن المتهم وعده أثناء التقائه به أخيراً في محل انترنت في أحد المراكز التجارية في أبوظبي، باستخراج تأشيرة زيارة له إلى وطنه الأم في أوروبا، نظير مبلغ 1250 درهماً، وتقديمه الأوراق الثبوتية اللازمة، إلاّ أنه لم يفِ بوعده، وبقي يماطل ولم يرد له المبلغ.

أما البلاغ الآخر، فمن عامل تنظيف، يعمل في محل معجنات قرب المكان الذي ضُبط فيه المتهم، إذ وعده قبل شهرين باستخراج تأشيرة إلى بلده في أوروبا، مقابل مبلغ 1000 درهم، وعندما يئس من الحصول على التأشيرة بقي يتردد على المتهم في مقر شركة مكافحة الحشرات إلى أن استرجع جواز سفره ونقوده بعد إلحاحه وإصراره ».

وأكد رئيس قسم الجريمة المنظمة في إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي المقدم راشد محمد بورشيد، أن الشركة الإعلامية التي ادّعى الأوروبي إدارتها، وهمية وغير مدرجة ضمن قائمة الشركات في الدولة، مضيفاً أنه انتحل شخصية أوروبية أخرى، تدعى «ب.ج.و» للاحتيال على ضحاياه. وتابع: «تبيّن أيضاً من خلال نظم المعلومات الجنائية وجود سوابق للمتهم بصرف شيكات بنكية دون رصيد بسوء نية على اسمه الحقيقي «د.و»، فضلاً عن الاشتباه بإيهام آخرين بمقدرته على استخراج تأشيرات زيارة لوطنه الأم، وقد وُجهت له تهم الاحتيال والتسلل والبقاء في البلاد بصورة غير مشروعة.

ووفقاً لبورشيد، فقد عُثر في حوزة المتهم، على جهاز كمبيوتر خاص به، وفي داخله صورة شيك بقيمة ثلاثة ملايين و250 ألف دولار، فضلاً عن وجود صورة جواز سفره، ظهر عليها علامات تغيير في بياناته الشخصية، زعم أنها مجرّد تجربة تصوير، وأنه تم إدخال بعض التعديلات عليها، ولم تقدّم بغرض التزوير.

وانتقد الحمادي «سلبيات يتسبب فيها الضحايا بصورة غير مباشرة، تؤدي في النهاية إلى الوقوع في براثن المحتالين»، مناشداً أفراد الجمهور أن يكونوا أكثر حرصاً حين يتعاملون مع الغرباء، وأكثر وعياً عند ملاحظة أي فعل غير قانوني عبر التواصل مباشرة مع جهاز الشرطة من أجل حماية أنفسهم أولاً، وحماية المجتمع من مثل هذه العمليات الإجرامية، منبهاً إلى أن «التقاعس عن الإبلاغ بأمل الحصول على الأحلام والمكاسب الوهمية، من شأنه أن يحيل تلك الأحلام إلى كوابيس».

يذكر أن قانون العقوبات الاتحادي يعاقب على جريمة الاحتيال أو الشروع بها بالحبس أو الغرامة لكل من توصّل إلى الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال منقول أو سند أو توقيع هذا السند أو إلى إلغائه أو إتلافه أو تعديله، بالاستعانة بطريقة احتيالية، أو باتّخاذ اسم كاذب، أو صفة غير صحيحة، متى كان من شأن ذلك خداع المجني عليه وحمله على التسليم.
طباعة