20 حالة اتّجار في البشر بدبي العام الماضي

ضحايا الاتجار في البشر يتعرضن للإجبار المادي أو المعنوي.               تصوير: جوزيف كابيلان

قال مدير الإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي في شرطة دبي العميد خليل ابراهيم المنصوري إن الإدارة سجلت العام الماضي، 20 قضية اتجار في البشر، تورّط فيها 54 متهماً.

وأضاف أن «الاتجار في البشر له أشكال مختلفة، لكن معظم القضايا المسجلة عبارة عن استغلال جنسي». مشيرا إلى أن هناك فارقا بينه وبين ممارسة الدعارة.

وأوضح أن ضحايا الاتجار يتعرضن لنوع من الإجبار، سواء كان مادياً أم معنوياً، بعكس المتورطات في جرائم الدعارة اللاتي يمارسن ذلك باختيارهن، لافتاً إلى أن الإدارة تحيل ضحايا الاتجار إلى المؤسسات المتخصصة، مثل مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال التي تتولى إعادتهن إلى بلادهن بعد تقديم الرعاية اللازمة لهن.

وذكر رئيس قسم الاتجار في البشر الرائد أحمد عبيد بن حضيبة، أن مؤشر جرائم الاتجار في البشر تأرجح صعودا وهبوطا بنسب بسيطة خلال السنوات الأخيرة، إذ سجلت 23 حالة في 2007 ،وانخفض المؤشر إلى 17 قضية في 2008 ،ثم ارتفع إلى 20 حالة العام الماضي.

وذكر أن الإشكالية في هذا النوع من الجرائم، تتمثل في صعوبة التوصل إلى الضحية، وتكتمها على المتاجرين فيها، إذ يصعب إقناعها بالتعاون مع الشرطة، لأنها تعيش تحت التهديد، وهو ما يحول دون تقديم المساعدة لها، لافتاً الى وجود حالات مثلت نوعاً من التحدي، مثل واقعة سقوط فتاة من طابق مرتفع، إذ انتقلت دورية شرطة وسجلت بلاغاً بالسقوط، لكن رجال التحريات اشتبهوا في وجود جريمة أخرى وراء الحادث، فانتقلوا إلى المستشفى الذي نقلت إليه الفتاة، وأقنعوها من خلال استخدام شخص من جنسيتها بأن الأشخاص الذين كانوا يحتجزونها اعترفوا بجريمتهم، وأكد لها رجال المباحث أنهم سيوفرون لها الحماية حتى تعود إلى وطنها.

وقد أقرّت الفتاة بأن أشخاصاً من جنسيتها كانوا يحتجزونها فعلاً، ويجبرونها على ممارسة الدعارة، وهم الذين ألقوها من الشرفة، فقبضت الشرطة عليهم وسلمت الضحية إلى دار الرعاية.

ومن الحالات التي ضبطت العام الماضي، يتابع بن حضيبة، حالة فتاة تبلغ 17 عاماً، استغلها أشخاص من جنسيتها في ممارسة الدعارة، وحجزوها في شقة في منطقة ديرة، إلى أن تابع فريق من القسم حالتها، وتأكدوا من صدق المعلومات، وقبضوا على محتجزيها، ثم أحالوها إلى مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال.

وأفاد بن حضيبة بأن شرطة دبي توفر دورات تدريبية لضباط وأفراد القسم في مجال التعامل مع ضحايا الاتجار في البشر. وتشمل الدورات كيفية إقناع الضحية بأن الغرض هو مساعدتها، وبث الطمأنينة في نفسها، حتى تزول عنها مخاوف التعاون مع رجال الشرطة، مؤكدا أن هناك تنسيقا مستمرا مع قسم الآداب، إذا كانت هناك شبهة في وجود أعمال غير مشروعة.

وكشف عن وجود نوع من التلاعب في أعمار الفتيات من جانب جهات في بعض الدول، إذ يضاف إلى عمر الفتاة بضع سنوات حتى يسمح لها بالسفر بمفردها، لافتاً إلى أن غالبية الحالات تكون لفتيات يحصلن على وعود بفرص عمل، ويكتشفن أنهن عرضة للاستغلال.

وقال بن حضيبة إن هذا النوع من الجرائم تشترك فيه أحياناً دول عدة، ما يستدعي التعاون بشكل مستمر ومكثف مع «الانتربول» لمتابعة القضايا التي يكون لها امتداد في الخارج.

ولفت الى حالة فتاة أرمنية تعرضت لجريمة اتجار، واستطاعت السفر إلى بلادها، وأبلغت السلطات هناك. ومن خلال التنسيق مع المسؤولين، قُبض على المتهمين داخل الإمارات.

وأضاف أن المتورطين في تلك الجرائم يأتون من خارج الدولة، ومعظمهم مخالفون لقوانين الإقامة، مشيراً الى عدم تسجيل أي اتهام في هذا الإطار لمواطنين.

أما الضحايا، فتحضر غالبيتهن إلى الدولة للعمل خادمات، ويستقدمهن أشخاص من خارج مكاتب توظيف الخدم.

وحين يصلن الى الدولة، يستقبلهم أشخاص من جنسياتهن، ويتاجرون فيهن دون علم الأشخاص الذين يستقدمونهن.

وناشد بن حضيبة أفراد المجتمع إبلاغ الشرطة عند الاشتباه في أي حالة اتجار في البشر، واللجوء إلى مكاتب استقدام الخدم لجلب الفئة المساعدة، وعدم الوثوق بأشخاص آخرين يقنعونهم بأن في إمكانهم استقدام خادمات، ولا يعلمون أنهم يريدون الاتجار فيهن، ويخدعون أصحاب المنازل لإصدار تأشيرات للفتيات.

وأشا إلى أن مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال توفر العناية الصحية والنفسية للضحايا، وتوفر إقامة مستقلة ومناسبة للنساء المصابات بأمراض معدية، لافتاً إلى أن هناك شراكة مع مؤسسات أخرى تقدم كثيراً من الدعم للضحايا.

طباعة