محاكم

القضاء اليوم

السوداني.. هذا جزاء الإحسان؟  

تناولت صحيفة «الإمارات اليوم» خلال هذا الأسبوع قصة السوداني هاشم عباس، الذي اكتشف وجود مبلغ أكثر من خمسة ملايين درهم في حسابه، في أحد المصارف المحلية، ولجأ المصرف إلى تجميد الحركات على الحساب، لحين خصم واسترداد المبلغ منه، وهاشم يدرك أن المبلغ ليس من حقه، وهو لم يطلب مبالغ نقدية لأمانته، وكل الذي طلبه مجرد اعتذار من المصرف عن غلقه للحساب.

لعل قصة المواطن هاشم عباس تثير تساؤلات قانونية وقضائية وإدارية وأخلاقية عدة في الوقت نفسه. ولكن سنتناول التساؤلات القانونية والقضائية. فالقضية تثير مبدأ نظمه قانون المعاملات المدنية الاتحادي هو «الإثراء بلا سبب». فالإثراء بلا سبب يُعد واقعة قانونية تشكل مصدراً من مصادر الالتزام وهو حصول الشخص على كسب بلا سبب مشروع على حساب شخص آخر. لذا يلتزم، في حدود ما كسبه تعويض من لحقه ضرر بسبب هذا الكسب. ولعل أفضل تعويض هو رد المبلغ إلى صاحبه مع الاحتفاظ للطرف المتضرر بالمطالبة بمبلغ إضافي يمثل التعويض عن الأضرار التي لحقته بسبب هذا الإثراء. وهاشم في هذه القصة بادر وبكل حسن نية برد المبلغ عند إبلاغه للمصرف، لكن المصرف كان تصرفه لا ينم عن حسن تعامل.

نأتي للنقطة الأخرى وهي لو كانت نية هاشم تحريك دعوى قضائية على المصرف، في هذه الحالة فإنه سيطالب بالتعويض عما لحقه من أضرار لقيام المصرف بتجميد حسابه، في هذه الحالة يجب أن يثبت عناصر المسؤولية الثلاثة وهي خطأ المصرف والضرر الذي وقع عليه جراء غلق حسابه، وعلاقة السببية بين الفعل والضرر، ولن أخوض أكثر في هذه المسألة لأن أخلاقيات مهنتي قاضياً تحتم عليّ ألا أبدي رأياً قانونياً في هذه الظروف.

إن سهولة الوصول إلى القضاء والحصول على العدالة يعدان من ضمن الأهداف الاستراتيجية على المستويين الاتحادي والمحلي، ولتحقيق ذلك فإنه يجب أن نعيد النظر في قوانينا، بحيث تكون كفيلة بردع بعض المؤسسات التجارية عن استغلال المراكز القانونية، باعتبارها الطرف القوي وأن يكون من حق الأطراف المذعنة - الضعيفة - أن تقتضي حقوقها بسهولة، ولعل ذلك يكون جلياً في علاقة المشتري والمحل التجاري في حالة نشوء نزاع حول السلعة، فإن المشتري لا يلجأ إلى المحكمة مكتفياً بتحمل الضرر الواقع عليه.

القاضي الدكتور جمال السميطي
مدير عام معهد دبي القضائي

قضايا منظورة

--تسبب خيّاط باكستاني (26 عاماً) في وفاة زوجته، عندما ضربها لرفضها إرضاع طفلهما، ويُحاكم حالياً بتهمة الاعتداء المفضي إلى الموت.

حكم صادر 
براءة شرطي من الرشوة

أيدت محكمة استئناف دبي الحكم الابتدائي، الذي قضى ببراءة شرطي إماراتي اتهم بقبول عطية لنفسه لأداء عمل، إخلالاً بواجبات وظيفته، وآخر أوزباكستاني في القضية نفسها اتهم بعرض عطية على موظف عام لأداء عمل، إخلالاً بواجبات وظيفته.

وكانت الشرطة والنيابة العامة أحالت الشرطي (ع.أ) 50 عاماً، باعتباره موظفاً عاماً قبِل مبالغ مالية من المتهم الثاني لقاء شراء تذاكر سفر لعدد من المبعدات في السجن المركزي الذي يعمل فيه، وحصوله على ما يزيد على سعر التذاكر لنفسه، وكان ذلك على فترات كان آخرها استلامه 2000 درهم لقاء شراء تذكرة قيمتها 1800 درهم لإحدى نزيلات السجن المركزي المقرر إبعادها عن الدولة، مقابل حصوله على المبلغ الذي يزيد على القيمة الإجمالية للتذكرة، مخالفاً بذلك واجبات وظيفته.

وجاء في أمر إحالة النيابة العامة في دبي أن المتهم اعتدى على سلامة زوجته وضربها مرات عدة بكلتا يديه، بالإضافة إلى أنبوب بلاستيكي على أنحاء متفرقة من جسدها، ونتيجة لذلك سقطت فارتطم رأسها بسطح الأرض فأحدث بها إصابات نتج عنها مضاعفات إصابة الرأس ووفاة المجني عليها.

--تعاطى موظف (38 عاماً)، مادتين مخدرتين (مورفين وكودايين)، وتم انتقال رجال التحريات إلى مقر سكن المتهم بعد ورود معلومات تفيد بأنه يحوز مواد مخدرة ومؤثرات عقلية، وبتفتيشه لم يتم العثور على أي مواد مخدرة، وبالاستفسار منه عما إذا كان يتعاطاها اعترف طواعية بذلك، وفق ما جاء في شهادة ملازم في مكافحة المخدرات، وحالياً يمثل المتهم امام القضاء لمحاكمته عن التعاطي.

 

--شرع باكستاني في إدخال بصمتي ختمين مستطيل ودائري الشكل منسوب صدورهما إلى سفارة الإمارات في إسلام آباد، وطابع مالي (50 درهماً) منسوب إلى مطبوعات الدولة مثبت بظهر شهادة دراسية مع علمه بتزويره، وعليه وجهت إليه نيابة دبي تهمة الشروع في إدخال أختام وطوابع مالية حكومية مزوّرة، ويُحاكم في جنايات دبي.

--حاول حارس بنغالي يعمل في شركة انشاءات في دبي، سرقة كابلات قيمتها 1000 درهم، عائدة ملكيتها إلى الشركة التي يعمل فيها، إلا أن حارس الأمن اكتشفه قبل استكمال جريمته، وتنظر جنايات دبي قضيته.

--سرق فلبيني يعمل نادلاً في أحد مطاعم الوجبات السريعة، من المكان الذي يعمل فيه هاتفاً محمولاً عائداً إلى زبون وهو طالب مصري 25 عاماً، وأحيل إلى محكمة جنايات دبي.

محامون يطالبون بإلغاء الإبعاد في«جُنح العِرض»  


محامون يطالبون بعدم مساواة الجناية بالجنحة. غيتي

طالب محامون بـ«حصر عقوبة الإبعاد التي تطبق على المتهمين من الأجانب في قضايا الجنايات الواقعة على العرض وإلغائها عن الجنح الواقعة على العرض، أو تكييفها وفقاً لظروف المتهم وحجم الجرم المنسوب إليه، وعدم مساواة الجناية بالجنحة» على اعتبار أن «قانون العقوبات الاتحادي قبل التعديل كان كذلك، غير أنه بعد التعديل في العام 2005- 2006 نص على وجوب تطبيق الإبعاد في قضايا الجنح الواقعة على العرض».

واعتبروا أن «المشرّع كبل يد القاضي الذي كان يحق له قبل تعديل القانون أن يقرر الإبعاد من عدمه وفق سلطته القضائية، وحجم الجرم».

يشار إلى أن الجنايات الواقعة على العرض هي الاغتصاب وهتك العرض بالإكراه والتحريض على الفجور والدعارة، أما الجنح الواقعة على العرض هي هتك العرض بالرضا والفعل الفاضح والمخل بالحياء.

وتنص المادة 121 على أنه إذا حُكم على أجنبي بعقوبة مقيدة للحرية في جناية أو جنحة جاز للمحكمة أن تأمر بإبعاده عن الدولة ويجب الأمر بالإبعاد في الجرائم الواقعة على العرض.

واقترح المحامي علي مصبح أن «يتم إعادة صياغة المادة 121 من قانون العقوبات الاتحادي التي تنص على عقوبة الإبعاد، وفقاً لما كانت عليه قبل تعديل القانون نفسه، أو تكييفها وفقاً لظروف المتهم وحجم الجرم المنسوب إليه، إذ إن المشرّع أعطى المحكمة في المادة نفسها في القانون قبل التعديل وجوب تطبيق عقوبة الإبعاد في الجنايات الماسة بالعرض مثل الاغتصاب»، متابعاً «أما في الجنح فترك المشرّع الأمر جوازياً، وحسب ما تراه المحكمة من ظروف الوقائع وحالة المتهم، وتالياً تكون الجرائم البسيطة والماسة بالعرض مثل ارتكاب فعل فاضح والقذف الماس بالشرف في يد المحكمة متى شاءت حكمت بالإبعاد، وفيما رأت أن ظروف المتهم لا تسمح بذلك عدلت عن الإبعاد».

وتابع مصبح «أما بعد تعديل القانون، قيّد المشرّع المحكمة بوجوب عقوبة الإبعاد على جميع الجرائم الماسة بالشرف سواء كانت جناية أو جنحة، على الرغم من بساطة حجم التهم في بعض الجنح، أي أن هناك عدم تقدير تناسب العقوبة مع الجرم المرتكب».

وأيده الرأي المحامي يوسف بن حمّاد الذي لفت إلى أن «الجُرم في أحيان كثيرة يكون متعلقاً بواقعة حدثت بشكل لا إرادي من قبل المتهم الأجنبي، وهنا أميل إلى أن يكون حكم الإبعاد جوازياً للمحكمة، أما في حال تكرر فعله للمرة الثانية وسُجلت سابقة فإنه يتوجب أن يكون حكم الإبعاد وجوبياً».

وأتى بن حمّاد بمثال من واقع ملفاته كمحامي، قائلاً إن «أحد موكليه كان مهندساً اتهمته النيابة العامة بارتكابه فعلاً فاضحاً في الطريق العام، بعد أن ازعجه سائق يسير خلفه في سيارته، طالباً منه التنحي عن خط السير اليسار في الطريق، فأخرج موكلي يده من الشباك قاصداً تهدئته، إذ اتهمه قائد المركبة الذي يسير خلفه بأنه فعل حركة سيئة بإصبعه، وقضى الحكم الابتدائي بإدانته بالحبس مع إبعاده عن الدولة، أما محكمة الاستئناف فرأت أن موكلي لم يكن قاصداً ذلك الفعل الذي استنتجه الشاكي فقضت بإلغاء الحكم الابتدائي وبراءته من التهمة المنسوبة إليه».

وأيضاً، كان للمحامي سالم الشعالي رأي شبيه، بأن رأى أن «الأجنبي سيخسر وظيفته وحياته في الدولة بسبب تهمة بسيطة لا تشكل مساساً بأمن المجتمع، أو ضرراً بالغاً في نفس المجني عليه»، مطالباً بـ«إعادة النظر في عقوبة الإبعاد بالنسبة للجنح الواقعة على العرض».

وذكر الشعالي أن «طياراً أجنبياً متهماً في قضية ارتكاب فعل فاضح، ووكله للدفاع عنه، وقد حُكم عليه بالإبعاد كون القاضي مُجبراً ولا يسعفه القانون ليحيل عن الحكم بالإبعاد، إنما وجب عليه وفق قانون العقوبات الحالي أن يصدر الحكم بالإبعاد».

أما المحامي ياسر النقبي، فاعتبر أن «من يتعمّد من الأجانب خرق عادات وتقاليد المجتمع الإماراتي بارتكاب أفعال فاضحة أو ممارسة الجنس، والتي تُصنف بأنها جنحة هتك عرض بالرضا أو التقبيل في مكان عام، فيكون الإبعاد وجوبياً في حقه، وذلك يتأكد منه القاضي وفق ما جـاء في وقائع الدعوى».

غير أنه أشار إلى ضرورة أن «يترك الأمر للمحكمة بأن يكون الإبعاد جوازياً في حالات معينة، حال كان المتهم لا يقصد خدش حياء المجني عليه، بارتكابه بعض الحركات التي صدرت عنه نتيجة انفعاله».

دبي ــ الإمارات اليوم

الطلاق التعسفي  


هارون تهلك.

قال المحامي هارون تهلك، إن «قانون الأحوال الشخصية رقم 28 لسنة 2005 منع الإضرار بالزوجة مادياً أو معنوياً، ورأى أن المرأة لو طُلقت طلاقاً تعسفياً دون مبررات مشروعة، فلابد من أن يُلزم الزوج المُطلق بتعويض عادل لها»، معتبراً أن «مدة التعويض التي لا تتجاوز نفقة سنة فقط، لا تشكّل رادعاً وتأديباً للمتعسف وحماية لبنات المجتمع». ولفت تهلك إلى أن «الصورة البارزة للطلاق التعسفي تتحقق في من طلق بإرادة منفردة، وبلا سبب مشروع، دون طلب من الزوجة، مع ترك الأمر للقاضي ليقيس صوراً أخرى فيدرجها تحت الطلاق التعسفي». ورأى أن «الأوجب من هذا أن يترك له أمر تقدير التعويض ما لا يقل عن نفقة دائمة لسكنها وعلاجها وحاجاتها الضرورية مع جواز أن يطال التعويض تمليك المسكن، فهذا جزاء من يتعسف ولا يقدّر المرأة ويجهل أنها نصف المجتمع وتلد النصف الآخر فهي المجتمع كلّه، والإضرار بها إضرار بالمجتمع كله وتشتيت لشمله ما يتولد من جراء هذا التعسف حق عام وبناءً عليه لو جرم هذا الفعل لكان وجيهاً وعادلاً». واعتبر تهلك أن «هذا النوع من الرجال تعسف في استعمال حق الطلاق، وكل من تعسف لابد من أن يُلزم بتعويض عادل، فحبذا لو أن المشرّع قنن مسألة الطلاق التعسفي، ولم يكتفِ بالمادة 140 بخصوص نفقة المتعة التي يجب أن تكون لكل مطلقة، فالضرر لاحق بكل مطلقة ولو طلبت هي ذلك لا أن تجعل تعويضاً للطلاق التعسفي فقط». وضرب تهلك أمثلة على الطلاق التعسفي، بـ«كأن تُطلق بعد فترة قصيرة لأتفه الأسباب فتحمل لقب مطلقة في بداية حياتها، ما يسبب لها آلاماً نفسية ولو تزوجت بعد ذلك، أو يطلقها بعد فترة طويلة متناسياً العشرة والصحبة، متجاهلاً كل القيم والأعراف قاصداً من النكاح التذوق وقضاء الشهوة فقط، فإن لم تكن الزوجة محلاً لذلك أو وجد محلاً أعظم منها تركها وانصرف لغيرها، تاركاً إياها لوحشة الزمن، عالة على المجتمع، لتمضي حياتها بلا أمن ولا راحة وحيدة مسلوبة من كل الحقوق مطعونة من أقرب الأقربين».

 Tahlaklawyer@yahoo.com

طباعة