٪10 نسبة الجامعيين في العمالة الوافدة

غباش: معظم فرص العمل التي أنتجها نمط التنمية لم تصلح لمواطني دول المنطقة.               تصوير: إريك أرازاس

أكد وزير العمل صقر غباش ان معظم العمالة في دول الخليج من الفئات ذات المهارات المتدنية، لافتاً الى ان نسبة الجامعيين من العمالة الوافدة في القطاع الخاص لم تتجاوز عام 2008 نسبة 10٪ في كل من الإمارات والسعودية، وفي المقابل بلغت نسبة من هم دون المستوى الثانوي 51٪ في الإمارات و86٪ في السعودية.

جاء ذلك خلال فعاليات اليوم الأخير لمؤتمر «مخرجات التعليم وسوق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي»، أمس، الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في ابوظبي، تحت عنوان «نمط التنمية الاقتصادية وتأثيراته في أسواق العمل في دول مجلس التعاون».

واضاف غباش انه وفق الإحصاءات الموثقة لدولة الإمارات، فإنه لم يصاحب الوتيرة المتزايدة في الاعتماد على العمالة الوافدة، تسارع مماثل في نمو إجمالي الناتج المحلي، ما يؤشر إلى تراجع الإنتاجية. وترتب على اتساع الفجوة بين وتيرة تزايد العمالة الوافدة من ناحية، ووتيرة تنامي الإنتاج من ناحية أخرى، تداعيات سلبية مرشحة لأن تؤثر في استدامة النمو الاقتصادي، كما في فرص تشغيل مواطني دول المجلس في القطاع الخاص.

وأشار غباش إلى أن نمط التنمية المتبع هو المحور الأساسي لكل ما يحدث إيجاباً أو سلباً في سوق العمل، وما لم تتم معالجة الخلل في نمط التنمية المتبع حالياً في منطقة الخليج، فسيظل هناك دائماً تساؤل إزاء ما يتعلق بتحدي توطين العمالة.

وأوضح أن دول مجلس التعاون شهدت في السنوات الأخيرة معدلات نمو مرتفعة بلغت خلال الفترة 2000-،2008 نحو 5.8٪ سنوياً مقارنة بـ2.3٪ في الدول المتقدمة، و4.3٪ على مستوى العالم، غير أن نمط النمو الذي ساد منطقة الخليج اعتمد على الاستثمار في قطاعات تتطلب عمالة كثيفة، وهذا ما أدى إلى تزايد معدلات استقدام العمالة الوافدة بوتيرة متسارعة في القطاع الخاص، لتصل إلى مستويات غير مسبوقة في كل من دولة الإمارات 31٪ والبحرين 17.8٪ عام 2008.

واكد انه «على الرغم من زيادة معدلات النمو بشكل عام وزيادة فرص العمل المصاحبة لهذا النمو، فإن هذا الأمر لم ينعكس بشكل إيجابي على العمالة المواطنة التي لاتزال نسبتها في القطاع الخاص محدودة، ما أدى إلى بروز مشكلة آخذة في التفاقم وهي مشكلة البطالة بين شرائح متعددة، أهمها شريحة جيل الشباب ففي عام ،2008 كانت نسبة مواطني دول المجلس في حجم العمالة بالقطاع الخاص تراوح بين 20٪ في البحرين، و0.4٪ فقط في دولة الإمارات» عازياً السبب إلى أمور عدة أهمها أن معظم فرص العمل التي أنتجها نمط التنمية القائم، لم تكن تصلح لمواطني دول المنطقة، لأن الطلب في القطاع الخاص، تم تركيزه على نوعية العمالة غير الماهرة وذات الأجور المنخفضة، التي لا تحفز من يرتبط بها.

وحول التحديات التي تواجه مواطني دول الخليج في سوق العمل، أوضح غباش أن نسبة مشاركة مواطني دول المجلس في عمل القطاع الخاص لم ترتفع نسبياً مع ارتفاع حجم الأعمال في هذا القطاع وفرص عمله، في حين ظل القطاع العام هو المستخدم الرئيس للمواطنين، لكن هذا القطاع تشبّع، ولم يعد قادراً على استيعاب المزيد من الموارد البشرية ما أدى إلى بروز مشكلة البطالة لدى فئة الشباب.

وأشارت باحثة في مركز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية في جامعة الكويت الدكتورة ندى سليمان المطوع، في ورقتها، إلى أن اختلاف مفاهيم التعليم والعمل في المنطقة عن تلك السائدة في دول العالم الأخرى، ومن بينها دول عربية غير خليجية، لافتة إلى التعليم يعني في إدراك كثير من الشباب العربي الحصول على شهادة جامعية تتيح الحصول على وظيفة إدارية في القطاع الحكومي وتدر دخلاً مضموناً، إلا انه يعني لدى دول أخرى زيادة الفرص للسفر والقدرة التنافسية في سوق العمل. بحيث تختلف هذه المفاهيم بحسب أوضاع كل دولة وظروفها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، مضيفة أن النسيج الوظيفي ودرجة الاعتماد على العمالة الوافدة في مختلف الوظائف يختلف كذلك بين الدول الخليجية ذاتها. وأوضحت المطوع أن التوطين استهدف في بدايته القطاع الحكومي، وكان يقوم على الإحلال القسري للمواطن محل الوافد، ولذا اتجهت الحكومات إلى تطوير القطاع الحكومي لكي يكون قادراً على استيعاب عدد متزايد من المواطنين الداخلين إلى قوة العمل، لافتة الى ان هناك مشكلة برزت في ان تطوير القطاع الحكومي تحول إلى تضخيم ما أثر في إنتاجيته، وأصبح مع مرور الوقت غير قادر على الاستمرار في توظيف المزيد من المواطنين ما أجبر حكومات الخليج على التوجه إلى القطاع الخاص إلا أنها لاتزال تواجه صعوبات في ترغيب المواطنين للتوجه إلى العمل في هذا القطاع. وأضافت ان التوطين يجب أن يقاس بالإنتاجية والمنفعة وليس بالحساب الرياضي لعدد المواطنين الذين تم شغل وظائف بهم فحسب، مؤكدة ارتفاع مؤشرات البطالة في دول الخليج عموماً في الوقت ذاته الذي تطبق فيه هذه الدول سياسات ومشروعات في التوطين، لافتة الى ان هذا يفرض دائماً الحاجة إلى استراتيجية شاملة لسياسات التوطين على ان تكون متوافقة وفي خدمة الاستراتيجية التنموية.

وبينت المطوع ان هناك مؤشرات عدة تنموية تؤثر في عملية التوطين، من بينها التطور التكنولوجي والنمو السكاني المتزايد، والنمو الاقتصادي وثورة المعلومات، حيث إن كثيراً من الحكومات يتجه إلى تطبيق مشروع الحكومة الإلكترونية لافتة الى ان تطبيق مثل هذا المشروع يعني اختفاء وظائف حكومية يعززها برنامج التوطين.

طباعة