مساكن عمال تزعج عـائلات في رأس الخيمة

غسل العمال ملابسهم في العراء يتسبب في تدفق المياه وتشكل برك مملوءة بالمياه الآسنة. الإمارات اليوم

طالب سكان في مناطق عدة من رأس الخيمة بإبعاد مساكن العمال عن مناطقهم السكنية، وتكثيف الحملات التفتيشية على مساكنهم، وتنفيذ القرارات الصادرة من البلدية ووزارة العمل بهذا الخصوص.ولفتوا إلى أن المساكن العمالية يمكن أن تشكل بؤرة تحوي كثيراً من المخاطر الصحية والجرائم اللاأخلاقية.

وذكر نائب مدير مكتب العمل في رأس الخيمة عبدالله أحمد جكة، أن سكن العمال محكوم بشروط واضحة حددها قانون العمل الاتحادي والقرارات الوزارية، وهي تؤكد ضرورة وجوده بعيداً عن المناطق السكنية إضافة الى توفير كل ما من شأنه توفير الراحة والطمأنينة للعامل. ويندرج ضمن ذلك المبنى السكني المكتمل المرافق، مثل الحمامات والمغاسل وعدد الأسرّة، ونوعية الفرش، ومكان إعداد الطعام، إلى جانب متطلبات الأمن والسلامة المتمثلة في توفير الإسعافات الأولية، وأجهزة إطفاء الحريق، وحتى مكافحة الآفات.

وكان المواطن ناصر المنصوري، وهو من سكان منطقة الظيت، ذكر أن السكن العمالي الذي ينتشر في كثير من مناطق رأس الخيمة، «عبارة عن بيئة تكتظ بالبشر وموبوءة بممارسات تهدد استقرار الأحياء المحيطة بها». وقال إن «سبب ذلك الوضع غير المقبول» يرجع لسلوكيات العمال أنفسهم وتصرفاتهم. وشرح أنهم «لا يعيرون النواحي الأخلاقية والصحية اهتماماً، لذلك تكون البيئة التي يقيمون فيها مرتعاً للأوساخ والحشرات، وعلى سبيل المثال، فإن من تسوقه قدماه إلى الأماكن التي يتخذ منها العمال مساكن لهم، يمكنه مشاهدة كثير من المناظر المؤذية التي تخدش الحياء، ورصد سلوكيات غير مقبولة، لعل أبسطها الأضرار البيئية التي تتمثل في المياه النتنة التي تنتشر في كل مكان على شكل برك آسنة، والأكياس البلاستيكية التي تملأ بالمخلفات ثم تلقى على الأرض، على الرغم من وجود حاويات مخصصة لهذا الغرض».

واستطرد أن الأضرار الصحية الناجمة عن التصرفات العمالية المسيئة للبيئة لا تقتصر عليهم، بل تطال المجتمع الذي يحيط بها، لأنها تشكل مرتعاً لكثير من الآفات والحشرات الناقلة لأمراض مثل الفئران والصراصير والذباب، وجاذبة للقطط والكلاب الضالة، لذلك فإن من الأهمية الوقائية التعامل مع جميع المساكن العمالية بصورة جادة، أو بالأحرى تشديد الحملات التفتيشية التي تطال المساكن التي يقطنها العمال من غير انقطاع برغبة ملحة لوقف التصرفات المسيئة للبيئة، إلى جانب مزيد من الإجراءات الصارمة بحق الأشخاص غير الملتزمين بالشروط التي تحكم وجودهم في السكن العمالي، مشيراً إلى ضرورة إعطاء الأولوية في البرامج المهتمة بجهود النظافة وحملات الرش الهادفة لمكافحة الآفات.

لكن خالد سعيد، من سكان منطقة شعبية راشد، يرى أن الأسوأ في مسألة السكن العمالي وجود العمال قرب مساكن عائلية، بسبب ما قد ينجم عن ذلك من مشكلات اجتماعية.

وقال إن «السماح للعمال بأن يتخذوا مساكن لهم بين الأسر، يجعلهم مصدراً حقيقياً للخطر، لأن من شأن ذلك أن يمهد الفرصة لحدوث مشكلات عويصة، لاسيما المتعلقة منها بالجوانب الأخلاقية والأمنية».

وطالب بنقل تلك المساكن إلى مناطق بعيدة، ومخصصة لهذا النوع من السكن، لأن في ذلك اتقاء للمشكلات الناجمة عن سكن العمال، والتي تشمل كثيراً من الجوانب الأخلاقية والصحية والاجتماعية والأمنية.

وأضاف أن المصلحة العامة تقتضي أن يكون السكن العمالي خاضعاً بصفة عامة لرقابة مفتشي العمل، حتى يتسنى متابعة تنفيذ العمال للشروط التي حددها قانون العمل الاتحادي بصورة جادة.

وشكا حسن محمد، من المنطقة نفسها، من ممارسات العمال المقيمين في مساكن العمال القريبة من المناطق العائلية، خصوصاً استحمامهم في الهواء الطلق، وغسل ملابسهم خارج الأماكن المخصصة لهذا الغرض، ما يتسبب في تدفق المياه في كل اتجاه ويؤدي لتشكيل برك مملوءة بالمياه الآسنة.

وقال، من المؤكد أن تلك المياه تكون مصدراً لانبعاث الرائحة الكريهة علاوة على أنها تكون مكاناً خصباً لتوالد الآفات الناقلة لكثير من الأمراض الضارة بصحة الإنسان. ورد عبدالله جكة على ذلك بقوله، إن سكن العمال له مواصفات في قانون العمل الاتحادي، وإن إجراءات المنشأة لا تلقى الموافقة عليها إلا بعد تقديم عقد إيجار يثبت وجود سكن للعمال، وعقد آخر مع شركة لمكافحة الحشرات، ويشترط أن يكون المبنى جيداً، وفيه إنارة ممتازة وتهوية كافية وقاعة للطعام، وحمامات بمعدل واحد لكل 10 عمال.

وأكد رفض وزارة العمل وجود مساكن عمالية قريبة من المناطق العائلية، مشيراً إلى أن الوزارة ستتخذ الاجرءات المناسبة وفقاً للقانون.

ومن الشروط المهمة في السكن العمالي، وفقاً لعبدالله جكة، تركيب لوحة توضح اسم المنشأة عند مدخل السكن لتسهل متابعتها، علاوة على أن يكون عدد الأسرّة كافياً لعدد العمال. وينبغي على صاحب المنشأة توفير صندوق للإسعافات الأولية وطفايات للحريق وأوعية للنفايات وجرس للإنذار.

ويحظر تماماً أن يكون المبنى من المواد القابلة للاشتعال أو له سقف من مادة الـ«إسبست» الضارة بالصحة.
طباعة