«بيـئـة أبـوظـبي» تدرس أمراض «التغيّر المناخـي»

التوسّع الزراعي أدى إلى زيادة استعمال المبيدات الحشرية التي تؤدي إلى تلوث البيئة. غيتي

تعتزم هيئة البيئة في أبوظبي دراسة العلاقة بين الأمراض التي قد تصيب سكان الدولة والملوثات البيئية الناجمة عن آثار التغير المناخي وطرق علاجها وتحديد كلفة العلاج المتوقعة.

وقـــال المدير التنفيذي للعمليات في الهيئة جابر الجابري، إن الملوثات البيئية المتوقعــة في منطقة الخليج بسبب الأنشطـــة الصناعية، كما كشفت عنها دراسة علمية حديثة، تشمل المذيبات العضويـــة والرصاص والزئبق والكادميوم والزرنيخ والنشـــادر والمبيدات الحشرية والفطرية ومبيــدات الأعشاب وأكاسيد النيتروجين و الكبريت والإشعاعات المؤينة والجسيمات الصلبة العالقــة، وغيرها، مشيراً إلى أن هذه الملوثـــات تؤذي الهواء والتربة والمياه وقد تصل إلى الإنسان من حيث لا يدري بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

وأوضح أن التعرض للمذيبات العضوية يكون عن طريق الاستنشاق أو التلامس مع الجلد، وهي المسؤولة عن 20٪ من الأمراض الجلدية المهنية، أما التسمم المزمن فيتسبب في تغير الشخصية والمزاج وضعف القدرة الذهنية والضعف الجسماني العام، إضافة إلى ضعف الذاكرة والتركيز، والتهاب الأعصاب الطرفية، في حين تكون الآثار السلبية على الجهاز التنفسي في شكل تهيج للأغشية المخاطــية وآلام بالحلق والأنف وكحة وآلام في الصــدر وتدميع، وربما يكون التعرض شديداً ويســـبب أزمة رئوية.

ولفت الجابري إلى أن التعرض للمذيبات قد يتسبب في الموت المفاجئ للذين يدمنون استنشاقها، وذلك بسبب آثارها على القلب، لافتاً إلى أن أهم أعراضها الدوخة وزيادة ضــربات القلب مع عدم انتظامها وربما فقد الوعي مع أو من دون هبوط وظائف الجهاز العصبي المركزي، فضلاً عن التأثير في خلايا الكبد.

وعلى صعيد الآثار الصحية الناجمة عن التعرض للمبيدات الحشرية والفطرية ومبيدات الأعشاب، لفت الجابري إلى أن الدراسة أظهرت أن التوسع الزراعي في بعض دول الخليج أدى إلى زيادة استعمال المبيدات الحشرية أملاً في زيادة الإنتاج من المحاصيل والفواكه، ومن بين هذه الكيماويات الزراعية ما هو فتاك ليس للآفات الزراعية فحسب بل للإنسان والحيوان على السواء، فقد تحدث الوفاة خلال وقت قصير.

والتعرض للمبيدات الزراعية وبقية الكيـــماويات المستعملة في الزراعة يكون أيضا عن طريق تلوث الميــاه أو عن طريق السلــسلة الغــذائية، وتشمل الآثار السلبية الجهاز العصبي المركزي والطرفي والجلد والجهاز التـــناسلي والجنين أيضاً.

وخلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات تتمثل في سن القوانين التي تحظر استعمال أي مادة يثبت ضررها على الإنسان إذا وجد البديل الذي يؤدي الغرض نفسه، الى جانب الكشف الطبي المبدئي (قبل التوظيف)، يتبعه الكشف الطبي الدوري للعاملين في المهن الخطرة، وتوفير الرعاية الصحية المستمرة، وفصل العامل عن الملوثات داخل بيئة العمل، وإن تعذر توفير واستعمال الملابس الواقية المناسبة، فضلاً عن الحد من ساعات العمل في الأماكن الخطرة بما يتناسب مع طبيعة العمل من دون أن يؤثر ذلك في الانتاج أو صحة العامل.

كمــــا أوصت الدراسة بالحد من أعداد العاملين في الأماكـــن الخطرة، شرط أن يؤدي العمل بصـــورة سليمة وآمنة، والتدريب الكامل على العمـــل مع إعطاء تدريب واف عن السلامة الصناعية وأسس الصحــة العامة، والحــد من الملوثاتـ داخل بيئة العمل بالطرق المناسبة والمراقبة المستمرة لبيئة العمل للتأكد من أثر الملوثات في الحدود المقبولة.
طباعة