المنصوري يقطف العسل من جبال الرمس

ناصر محمد المنصوري بين خلايا النحل في رأس الخيمة. الإمارات اليوم

امتهن المواطن ناصر محمد المنصوري، إنتاج عسل النحل في الدولة في مطلع الثمانينات، حين أنشأ مزرعة له في رأس الخيمة، وملأها بعشرات الخلايا من بيوت النحل، ما مكّنه من إنتاج كميات ضخمة من العسل الصافي، ومن كشف أسرار عالم النحل.

ودخل المنصوري البالغ من العمر (60 عاماً) مهنة تربية النحل من باب الخبرة، وقد أحبها وأخلص لها وتعمّق فيها حتى بات وفق وصفه «غارقاً في بحر العسل الصافي».

وكان من ضمن المواطنين الذين غادروا الإمارات قبل الطفرة الاقتصادية ليعمل في الكويت، وبدأ عمله تاجراً، إذ كان يجلب العسل من مدينة البصرة العراقية لمصلحة تجار في الكويت، وقد مكّنه الاقتراب من منتجي العسل العراقيين من فهم الكيفية التي تتم بها تربية «ذباب النحل» وطرق استخلاص العسل الصافي منه، ويعتقد المنصوري بأنه «كان محظوظاً لالتصاقه فترة طويلة بأشخاص على دراية علمية واسعة بتربية النحل، وهو ما دفعه للعودة من الاغتراب مبكراً لإقامة مشروعه الخاص».

يقول المنصوري، وهو من مواطني مدينة الرمس في إمارة رأس الخيمة إن «معظم من غادروا من أبناء الرمس عملوا بعد عودتهم في مهنة الصيد، لكنه اختار أن يتوجه إلى المنطقة الجبلية القريبة من مدينته، ونصب فيها 100 خلية كانت فاتحة تجارته في العسل».

ولفت إلى أنه «بدأ حيث انتهى الآخرون»، إذ عمد إلى استيراد أنواع شهيرة من أستراليا وأميركا مثل «استار لاين» و«ميد نايت» وهما نوعان يتمتعان بقدرة فائقة على التأقلم مع البيئة وإنتاج العسل المرغوب وبكميات تجارية. وقال: «نستورد ذباب النحل من الخارج عبر مطار دبي الدولي، بواسطة طائرات الشحن، ويُحمل في طرود محميّة ومؤمّنة بشكل جيد ضد كل الأخطار المحتملة».

وفي غضون فترة وجيزة وجد المنصوري نفسه أمام «استثمار كبير في مجال إنتاج عسل النحل»، الأمر الذي شجعه على إدخال بعض التوسعات لزيادة الخلايا التي قفز عددها إلى 800 خلية، وأنشأ مزرعة أخرى جديدة، إضافة إلى منجرة بمعدات متطورة لتصنيع الخلايا محلياً ووفقاً للتصميم الإنجليزي المعروف عالمياً.

ويُنتج المنصوري حالياً عسلاً صافياً تراوح كميته بين 3000 و4000 كيلوغرام سنوياً، ويؤكد أنه من أجود الأنواع، نظراً لتركيزه على «نوع الغذاء المستخدم والمتوافر في الطبيعة الجبلية، من أشجار السمر والسدر والعشب».

ويجد المنصوري سعادة استثنائية وهو بين النحل، ويرى أنه «تمكّن من استخدام العسل في حفظ وتخزين اللحوم الطازجة لمدة عام كامل من غير تلف، كما أن بمقدوره أن يحرّك ذباب النحل إلى حيث يشاء، وعلى النحو الذي يساعده على إنتاج نوعية العسل التي يطلبها الزبائن».

ويؤكد أن التجارة في العسل يمكن أن تكون أكثر جدوى بكثير من مجالات استثمارية أخرى، إذا قامت على دراية وخبرة، وينصح الشباب المواطنين خصوصاً بالعمل في هذا المجال، مشيراً إلى أن «بيئة الإمارات بما تتمتع به من خصائص طبيعية جبلية وبرية، تشكل أرضية خصبة لإنتاج أنواع جيدة من العسل الصافي، وبكميات تجارية تسدّ حاجة الاستهلاك محلياً وخليجياً وعربياً أيضاً».
طباعة