أحمد.. قائد طلابي بطول 85 سم

أحمد محمد علي يؤكد اعتداده بقدراته العقلية التي «لا تقل عن الآخرين». تصوير: زافيير ويلسون

تفوّق الطفل المُصاب بمرض «القزمية» أحمد محمد علي، على أقرانه الأصحاء في مدرسته، وأصبح «قائداً طلابياً» بينهم، وأثبت تمتّعه بمواصفات قيادية، على الرغم من قِصر قامته، فضلاً عن مزايا نادرة في شخصيته وتعامله مع أقرانه وبيئته، فهو ودود ولبق في الحديث، ويحرص على المشاركة في الفعّاليات المدرسية جميعها، ولديه القدرة الدائمة على التعامل مع الصعوبات والتفكير في حلول ذكية، وفقاً لأساتذته في المدرسة.

أحمد البالغ من العمر 13 عاماً وبطول 85 سنتيمتراً «كان من بين الذين استفادوا من قرار سابق لوزارة الشؤون الاجتماعية، يقضي بدمج المعاقين في المدارس الحكومية، باعتبارهم «أشخاصاً يحتاجون إلى بعض المستلزمات الخاصة لا غير».

ووفقاً لمديرة «مدرسة البتنة للتعليم الأساسي» في دبي، ليلى الإبراهيم، فإن أحمد موهوب بذكاء حاد وقدرة فائقة على التأقلم، لكن بداية عهده في المدرسة لم تكن تخلو تماماً من المشكلات، «إذ كان بعض الطلبة يضايقونه لقِصر قامته، قبل أن يعتادوا عليه ويصبحواً جميعاً أصدقاءه، خصوصا أنه يشارك في نشاطات مختلفة كالدفاع المدني والتمثيل وغيرهما، ما وسّع من قاعدة أصدقائه وأعمارهم، وأصبحت له شعبية كبيرة في المدرسة».

وقالت إن أحمد «اختير بالتزكية من مركز المعاقين العام الماضي، و كان من المفترض أن يكون في الصف الخامس وقتها، إلا أن المشرفة النفسية ارتأت بعد لقائها معه أن يتم خفض صفه إلى الرابـع، ضماناً لانسجامه مع زملائـه، على الرغم من تأكيدها أنه ذو شخصية قوية».

وأكد أحمد لـ«الإمارات اليوم» عزمه على التفوّق في العام الجاري بعد اجتيازه الامتحانات النصفية بنجاح، معرباً عن سعادته بوجوده في المدرسة وتعرفه إلى أصدقاء كثيرين يعتبرهم رفاقاً أنداداً له». وقال بثقة واعتداد إنه «يدرس وحده من دون مساعدة أحد، إذ يجد الدراسة سهلة وممتعة، كما أن المدرسين والمدرسات يعاملونه بشكل ممتاز ويشعر هو بمحبة غامرة لهم، ما جعله أكثر حباً للدراسة، ورغبة في تحقيق أحلامه التي يصفها بأنها كبيرة جداً».

وذكر أحمد أن «أشد ما يزعجه هو وقوف حافلة المدرسة على مسافة بعيدة للغاية عن منزله، ما يتطلب منه السير مسافة طويلة للركوب كل صباح، وهو يحمل حقيبته المدرسية الثقيلة»، لكنه على الرغم من ذلك فإن «سعادته بالمدرسة تنسيه تعب السير على الأقدام مسافة طويلة».

وأكد أحمد أن «نظرات بعض الطلبة إليه، كونه قزماً، كانت تزعجه في أول الأمر، لكنه تمكّن من تجاوز هذه المشكلة، بعد أن أصبح له أصدقاء كثر، وبعد أن أثبت للجميع أن مهاراته وحضوره يفرضان التعامل معه بندية واحترام».

وتابع «أحب المشاركة في فعاليات المدرسة، خصوصاً فقرة رفع العلم، وأشعر بالفرح وأنا أقف أمام الطلبة رافعاً الراية ومنشداً (عيشي بلادي)».

تُبدي والدة أحمد تقديراً لمدرسيه «لأنهم تعاونوا معه، وساعدوه على اندماجه في الصف، ومنحوه شعوراً بأنه لا يقل عن الآخرين، لاسيما بعدما أثبت قدرته الأكاديمية والاجتماعية».

طباعة