إدانة أستاذ جامعي بـ «السرقة العلمية»

جامعة الإمارات اعتبرت أن الأستاذ المفصول منها أخلّ بالقيم الجامعية.               تصوير: ناصر بابو

دانت المحكمة الاتحادية العليا، قبل أيام، عضو هيئة تدريس سابقاً في جامعة الإمارات، تم فصله منها، بسرقة بحث علمي يعود إلى أحد طلابه نشره باسمه، ورفضت دعوى لإعادته إلى الجامعة. ورأت المحكمة أن «قرار مجلس تأديب الجامعة يتمتّع بالشرعية والحصانة ولا يجوز عرضه على القضاء، خصوصاً أنه تحصّن باعتماده من مدير الجامعة وأصبح نهائياً، ولا يجوز الطعن فيه»، وألزمت الأستاذ الجامعي بمصاريف التقاضي وأتعاب المحاماة.

وكان الأستاذ السابق في قسم العلوم السياسية في جامعة الإمارات أُحيل إلى مجلس تأديب، على خلفية تقديم أحد طلابه شكوى إلى رئيس الجامعة، يفيد بأنه أعدّ بحثاً حول المياه قدمه إلى أستاذه كأحد متطلبات التخرج، وقد فوجئ بنشر بحثه في عام 1995 باسم أستاذه بعنوان آخر في إحدى المجلات العلمية التي تصدر في الكويت، إضافة إلى نشره عن طريق لجنة التعريب والتأليف والترجمة التابعة للجامعة التي يدرس فيها، واتهم الطالب أستاذه بسرقة بحثه المشار إليه.

وانتهى مجلس تأديب الجامعة إلى «ثبوت إخلال الأستاذ بواجبات وظيفته وخروجه على القيم والتقاليد الجامعية، وما تفرضه المُثل الجامعية الأصيلة على عضو هيئة التدريس، وذلك بنقله أجزاء عدة كاملة، أو بتعديلات طفيفة أحياناً من بحث علمي أجراه غيره ونسبته إليه، وعلى خلفية ذلك أُنهيت خدمات الأستاذ، وأُيد ذلك بقرار من مدير الجامعة».

وتظلّم عضو هيئة التدريس أمام القضاء ورفع دعوى في عام 2000 يطلب فيها إثبات ملكيته للمصنّف الفكري محور النزاع، وإلزام الطالب بالامتناع عن منازعته في ملكيته لمصنّفه الفكري، مع حفظ حقه في المطالبة بالتعويض على سند أنه نُشر في المجلة العلمية الكويتية المذكورة. كما أقام الطالب من جانبه دعوى مقابلة ضد أستاذه يطلب الحكم بإثبات ملكيته المدنية والفكرية للإنتاج الفكري، وحفظ الحق المدني بالمطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جرّاء نشر إنتاجه الفكري. وبعد أن استمعت محكمة أول درجة لشهود الطرفين قضت في عام 2001 بإثبات ملكية عضو هيئة التدريس للمصنّف الفكري، ورفضت الدعوى التي رفعها الطالب، وأيدت محكمة الاستئناف هذا الحكم، فطعن عليه الطالب أمام المحكمة الاتحادية العليا التي قضت برئاسة الدكتور عبدالوهاب عبدول، بقبول طعن الطالب وإلغاء حُكم الاستئناف المذكور، ورفضت دعوى عضو هيئة التدريس لعدم الاختصاص، مشيرة إلى أن نص المادة (33) من القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 1976 بإنشاء وتنظيم الجامعة ينص على أن «اللائحة التنفيذية للقانون تحدّد القواعد الخاصة بتأديب أعضاء هيئة التدريس وإجراءات التحقيق معهم والجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها عليهم، وسائر الأحكام الخاصة بذلك».

وجاء نص المادة (75) من اللائحة التنفيذية للقانون، والصادر بقرار الرئيس الأعلى للجامعة رقم (160) لسنة 1993 على «أن قرارات مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بتوقيع العقوبات التأديبية في المادة السابقة، نهائية، ويجوز التظلم منها إلى الرئيس الأعلى للجامعة خلال أسبوعين من تاريخ تبليغ العقوبة إلى عضو هيئة التدريس، وقرارات الرئيس الأعلى للجامعة في التظلمات قطعية ولا يجوز الطعن فيها لدى أية جهة أخرى». ورأت هيئة المحكمة أن القرار الإداري الذي أصدرته الجامعة بإدانة عضو هيئة التدريس وفصله على أثر ذلك يتمتع بالشرعية والحصانة، لأنه «إفصاح الإدارة عن إرادتها المُلزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح، وأن قرار مجلس التأديب رتب حقاً مكتسباً من تاريخ صدوره، ولا يجوز المساس بهذا الحق عن طريق عرضه على القضاء».

طباعة