دراسة علمية تتوقع تأثر سواحل الدولة بالتغـــيّرات المناخية

غابات أشجار المنغروف معرضة للــغرق والتلف. أرشيفية

كشفت دراسة أجرتها هيئة البيئة في أبوظبي أن شواطئ الدولة عموما وأبوظبي خصوصاً، ستتأثر بالتغييرات المناخية التي تؤثر في الكرة الارضية، وتنبأت بتعرض 85٪ من سكان الدولة المتركزين في المناطق الساحلية التي تضم نحو 90٪ من البنية التحتية للدولة - القائمة الحالية والمخطط لها - لخطر ارتفاع مستويات البحر.

وتوقعت الدراسة التي كشف عنها، أمس، في مؤتمر صحافي عقدته هيئة البيئة في أبوظبي، تعرض مساحات كبيرة من المناطق الساحلية المقام عليها مبان، للغمر بالماء، فيما توقعت وفق أكثر السيناريوهات تشاؤماً ان تكون المساحة المغمورة بالماء كبيرة، حيث تزحف حافة الشاطئ نحو الجنوب بمسافة تراوح بين 25 و30 كيلومتراً، ويراوح اجمالي مساحة الاراضي الإماراتية المعرضة للغمر من 1155 كيلومتراً مربعاً الى 5000 كيلومتر مربع، بما نسبته من 1- 6٪ من مجمل مساحة الدولة. وستكون ابوظبي الاكثر تأثرا، إذ تراوح المساحة المتوقع تأثرها بالغمر بين 712 و3904 كيلومترات مربعة.

وقال الأمين العام لهيئة البيئة ماجد المنصوري، إن الدول الاكثر فقرا ستكون الاكثر تأثرا بالتغير المناخي، «كون الملوثات والانبعاثات التي تخرج من الدول الصناعية تتركز في الصين والجزيرة العربية والخليج والمحيط الهندي»، مشيراً الى ان الامارات تسهم بـ 0.1 ٪ فقط من مجمل الانبعاثات المسببة للتغير المناخي، على الرغم من انها دولة نفطية.

وتشير الدراسة الى ان ارتفاع مستوى البحر يرجع الى التمدد الحراري للمحيطات واستمرار ذوبان الكتل الجليدية، حيث تؤكد تقديرات الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ ان المدى المتوقع لارتفاع مستوى البحر دون ذوبان الكتل الجليدية يراوح بين 0.37 و0.59 متر بحلول عام ،2100 أما عند احتساب الكتل الجليدية فمن المتوقع ان يزيد مستوى البحار 10 أمتار.

ولخصت الدراسة الآثار السلبية في النظم البيئية والمناطق الطبيعية الحساسة على طول الساحل الاماراتي، بغمر مناطق السباخات وتغير نسبة ملوحتها وتناقص وموت الكثير من غابات اشجار المنغروف، الى جانب تناقص سلاحف وأبقار البحر والشعاب المرجانية وسمك الكنعد، وهذا سيؤثر في الثروة السمكية.

ويمثل الإفراط في ضخ المياه الجوفية التهديد المنفرد الأكبر الذي يواجه الزراعة المروية، وفقاً للدراسة التي أكدت أن حفر الآبار غير الخاضعة للرقابة واستنزاف موارد المياه الجوفية في إمارة أبوظبي سيؤدي إلى فشل الاستراتيجيات الحالية للإدارة المستدامة للموارد المائية. كما يؤدي تملح الأراضي إلى التقليل من الإنتاجية خصوصاً عندما تتجمع الكثير من الأملاح في التربة.

وأضافت أن الآثار الضارة لظاهرة التغير المناخي في النظم الايكولوجية للاراضي الجافة تتمثل في جفاف المناطق القاحلة وتناقص رطوبة التربة وتناقص الأراضي العشبية والشجيرية العشبية شبه القاحلة وتدهور النظم الايكولوجية للجبال والوديان، الى جانب تحول الأراضي الجافة نحو الحوليات أو الشجيرات المعمرة والإخلال بالتزامن الحيوي بين الكائنات.

وأوصت الدراسة بالاهتمام بالنظرة الشمولية لتأثيرات التغير المناخي ومن ثم إدارتها، وتوظيف تقنيات جمع البيانات والتقييم والإدارة والمراقبة ضمن إطار عمل إداري قابل للتعديل والتطوير وتعزيز التعاون بين القطاعات والوزارات، وبناء الشراكات، لافتة إلى أن تطوير العلاقات من المتطلبات الأساسية للدولة من أجل التصدي للتحديات التي يفرضها التغير المناخي، وإنشاء نظام للمعلومات يتيح فهماً أوسع لحساسية المناطق الساحلية والداخلية والموراد المائية وسرعة تأثرها بالتغير المناخي، وتحديد أفضل الاستراتيجيات للتكيف المستقبلي مع آثار التغير المناخي.

كما أوصت بإجراء البحوث والدراسات العلمية حول الحوادث «الأكثر تطرفاً» مثل احتمالات تكرار الأعاصير، «إذ إن نجاح عمليات التكيف يتطلب معالجة الأسباب الكامنة وراء قابلية التأثر بالتغير المناخي واتخاذ عدد من الاجراءات التكيفية، تتضمن استعادة النظم البيئية المتدهورة التي أظهرت مقاومة أو مرونة للتغير المناخي فضلا عن استدامة تحلية المياه عن طريق ربطها باستخدام الخيارات المتاحة في مجال الطاقة المتجددة، بالاضافة الى تكثيف أنشطة التوعية العامة للوصول إلى معدلات مناسبة لاستهلاك الفرد من المياه وبما لا يتجاوز المعدلات المعقولة في بلدان العالم ذات الظروف المشابهة. وحذر المنصوري من احتمال تأثر الموارد الطبيعية والقطاعات الاقتصادية في الدولة بالتغيرات المناخية المستقبلية، على نحو كبير، لاسيما حيال الموارد الطبيعية والبنية التحتية.

من جانبه، قال المستشار القانوني في الهيئة الوليد الملك، إن على الدول الصناعية التزامات قانونية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغير المناخي بمساعدة الدولة على تحقيق التنوع الاقتصادي بنقل التكنولوجيا أو بزيادة الاستثمارات، بهدف التقليل من الاعتماد الكبير على تصدير البترول الخام. كما أن على الدول المتقدمة واجبات في تقديم الدعمين المادي والتقني والمساعدة على بناء القدرات لمجابهة آثار التغير المناخي التي أشارت إليها هذه الدراسة.

طباعة